
أثارت وقائع ضبط حالات غش في عصير القصب خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا واسعًا من جانب الجهات الرقابية والرأي العام والبرلمان، لما تمثله هذه الوقائع من تهديد مباشر لصحة المستهلك ومخالفة صريحة للقوانين المنظمة لتداول الأغذية والمشروبات.
وتأتي هذه الوقائع تأكيدًا لأهمية التشريعات التي وضعها المشرع المصري لمواجهة جرائم الغش التجاري والتدليس، وفي مقدمتها قانون قمع التدليس والغش رقم 48 لسنة 1941 وتعديلاته، والذي يهدف إلى حماية المستهلك وضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق والحفاظ على الصحة العامة.
ويُجرم القانون كل صور الغش أو الشروع فيه متى تعلقت بحقيقة المنتج أو مكوناته أو صفاته أو مدى مطابقته للمواصفات المقررة.
وتنص المادة «1» من القانون على معاقبة كل من خدع أو شرع في خداع المتعاقد معه بشأن ذاتية البضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو عناصر تركيبها أو مصدرها، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتزداد خطورة الجريمة عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية والمشروبات المعدة للاستهلاك الآدمي، وهو ما ينطبق على حالات غش عصير القصب إذا ثبت إضافة مواد غير مطابقة للمواصفات أو استخدام مكونات ضارة أو غير صالحة للاستهلاك.
ونصت المادة «2» من القانون على معاقبة كل من غش أو شرع في غش أغذية الإنسان أو طرحها أو عرضها للبيع مع علمه بغشها أو فسادها. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر.
كما شدد المشرع العقوبة إذا ترتب على الغش أو الفساد ضرر بصحة الإنسان، حيث نص القانون على أن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز أربعين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر، وذلك إذا كانت المواد المغشوشة أو الفاسدة من شأنها الإضرار بصحة المستهلكين.
ولم يقتصر التجريم على مرتكب عملية الغش ذاتها، بل امتد ليشمل كل من يحوز أو يعرض أو يبيع أو يتداول منتجات مغشوشة أو فاسدة مع علمه بذلك، بما يضمن إحكام الرقابة على جميع مراحل تداول السلع الغذائية داخل الأسواق. كما قرر القانون مسؤولية من يتسبب في وقوع هذه الجرائم نتيجة الإهمال أو الإخلال بواجبات الرقابة والإشراف، وهو ما يعكس حرص المشرع على حماية الصحة العامة ومنع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
ووضع المشرع المصري مجموعة من العقوبات المشددة لمواجهة جرائم الغش والتدليس. وتتنوع هذه العقوبات بين الحبس والغرامة المالية بحسب طبيعة الجريمة ومدى خطورتها والآثار المترتبة عليها. فبالإضافة إلى عقوبات الحبس والغرامات المنصوص عليها في المواد المختلفة من القانون، يجوز للمحكمة أن تقضي بمصادرة السلع أو المنتجات المغشوشة وإعدامها لمنع تداولها مرة أخرى في الأسواق. كما يمكن اتخاذ إجراءات قانونية أخرى بحق المخالفين، خاصة إذا ترتب على الجريمة أضرار تمس صحة المواطنين أو سلامتهم.



