عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: مدرسة دينا للرقص الشرقى.. فن أم جدل قانونى؟

لم يكن افتتاح الراقصة دينا مدرسة لتعليم الرقص الشرقى حدثًا عابرًا على الساحة الفنية؛ بل فتح بابًا واسعًا للجدل القانونى والاجتماعى والأخلاقى. فمن ناحية، تؤكد دينا أنها تسعى لإحياء فن أصيل له جذور ممتدة فى الثقافة الشرقية، وتُصر على تقديمه فى صورة “محترمة” بملابس تُظهر العفة والالتزام بعيدًا عن الابتذال. لكن من ناحية أخرى، يطرح الأمر علامات استفهام خطيرة حول مدى مشروعية وجود كاميرات داخل مدرسة لتعليم الرقص الشرقى، وعرض الفيديوهات علنًا على منصات التواصل الاجتماعى.

الكاميرات.. بين الشفافية والفضيحة

السؤال الجوهرى هنا: هل يسمح القانون بوجود كاميرات داخل مدرسة رقص شرقى ترصد المتدربات وتعرض مقاطع مصورة لهن أمام الرأى العام؟

الخبراء القانونيون يؤكدون أن وضع كاميرات داخل مؤسسة تعليمية من هذا النوع، ثم نشر محتواها على “السوشيال ميديا”، قد يتعارض مع قانون حماية الخصوصية وحرمة الحياة الشخصية. المادة (57) من الدستور المصرى تنص بوضوح على أن “للحياة الخاصة حرمة، ولا يجوز التعرض لها أو إفشاء أسرارها إلا بأمر قضائى”. وهذا يعنى أن تصوير المتدربات – حتى بموافقة مبدئية – قد يفتح الباب لانتهاكات تمس سمعة الفتيات وأسرهن.

الرقص فن.. لكن أين الضوابط؟

لا أحد ينكر أن الرقص الشرقى يُعتبر جزءًا من التراث الفنى، لكن تحويله إلى مادة مُصورة تبث على الملأ يثير الريبة. هل الهدف تعليم الفن، أم تسليع الجسد تحت لافتة “الفن الشرقي الأصيل”؟

شدة الخطورة تكمن فى أن مقاطع الفيديو يمكن اقتطاعها وإعادة توظيفها بشكل مسيء، مما يحول “مدرسة الرقص” إلى مصدر إثارة للجدل والفضائح، لا إلى منبر للفن الراقى.

المجتمع.. بين القبول والرفض

بينما ترى شريحة من المجتمع أن خطوة دينا “تحديث للرقص وإخراجه من قاعات الأفراح المبتذلة”، هناك تيار آخر يرى أن فتح مدرسة بهذا الشكل – وبخاصة مع الكاميرات – يُعد استفزازًا للأعراف. فالمجتمع المصرى وإن كان يتقبل الرقص فى إطار محدود، إلا أنه يرفض تحوله إلى مادة عامة معروضة فى الفضاء الإلكترونى بلا قيود.

كلمة أخيرة

افتتاح دينا لمدرسة الرقص الشرقى قد يبدو مشروعًا فنيًا، لكن طريقة الإدارة والظهور الإعلامى حوله تنذر بكارثة قادمة. الكاميرات داخل قاعات الرقص ليست وسيلة للشفافية كما يُسوّق البعض، بل قد تتحول إلى سلاح فاضح يهدد خصوصية المشاركات، ويفتح الباب أمام مشكلات قانونية واجتماعية وأخلاقية.

ويبقى السؤال: هل نحن أمام مدرسة فن، أم أمام بوابة جدل دائم يضع الفن الشرقي فى مرمى نيران الاتهامات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى