تواصل الدولة المصرية دعمها للأشقاء الذين يعانون من الحروب أو من حالات عدم الاستقرار الأمني أو السياسي نتيجة العدوان أو التدخل الخارجي، وذلك في إطار التحركات التي تقودها مصر للتخفيف عن كاهل الشعوب العربية الشقيقة، في ظل تعاظم التحديات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ولعبت الوساطة المصرية دورًا حاسمًا في وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة، بالتوقيع على اتفاق شرم الشيخ لوقف العدوان الذي استمر لأكثر من عامين على المدنيين الفلسطينيين. وتعمل القاهرة على تثبيت اتفاق وقف الحرب، والدفع نحو إعادة إعمار غزة في أسرع وقت ممكن.
وكثفت مصر تحركاتها الإقليمية والدولية سياسيًا ودبلوماسيًا لحشد الجهود الداعمة لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى النازحين الفلسطينيين في المخيمات، رغم تعنت الاحتلال وتمسكه بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وهو المخطط الذي أجهضته التحركات المصرية في مهده، وعملت على دعم صمود الفلسطينيين على أرضهم.
الرئيس يؤكد ضرورة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ بالكامل
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشار إلى الجهود المكثفة التي أفضت إلى توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة، مؤكدًا ضرورة دعم هذه الاتفاقات والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أي محاولات لإفشالها أو الالتفاف عليها أو تقويضها. كما شدد على أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى سلام شامل وعادل ينهي القضية الفلسطينية، ويُفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
وأكد أن «لا سلام دائمًا، ولا استقرارًا حقيقيًا، ولا تنمية للشعوب إلا بسلام عادل ينهي الاحتلال، ويضع حدًا للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع، ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش في استقرار». جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وتعمل القيادة المصرية بشكل حثيث، بالتعاون مع قوى إقليمية ودولية، للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على أهمية تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتمسك بمبدأ حل الدولتين حتى تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار، بعيدًا عن الخيارات العسكرية.
وتركز التحركات المصرية على تخفيف العبء عن أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من خلال استمرار فتح معبر رفح البري للتخفيف عن الأشقاء في القطاع، إلى جانب تكثيف جهودها واتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل في غزة، والدفع نحو إطلاق مبادرات سياسية تسهم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
تحذيرات مصرية من إجراءات إسرائيل لتغيير الوضع التاريخي في القدس
وعلى صعيد الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، تؤكد مصر في مختلف المحافل الإقليمية والدولية موقفها الثابت الرافض والمدين لأي إجراءات إسرائيلية تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها، وتمسكها بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته، باعتباره مكان عبادة خالصًا للمسلمين.
كما تحذر مصر من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على الإخلال بهذا الوضع، أو محاولة فرض أمر واقع من شأنه التأثير سلبًا في أفق مفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ولم تتأخر مصر يومًا عن دعم الأشقاء الفلسطينيين، سواء من خلال جهودها لإنهاء الانقسام الداخلي بين الفصائل، ولا سيما حركتي فتح وحماس، أو عبر التوسط في مناسبات عديدة لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة ووقف نزيف الدم، فضلًا عن تقديم مختلف أشكال الدعم والإسناد للمواطن الفلسطيني الذي يعاني أزمات متلاحقة، سواء بسبب الانقسام الداخلي أو جراء الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن جهودها لتحييد القضية الفلسطينية عن أي صراعات إقليمية أو دولية.
وتعول القيادة الفلسطينية على الدور المصري في ظل الظروف الطارئة والمعقدة التي تواجه القضية الفلسطينية، وما تفرضه من تحديات تهدد الأمن الإقليمي، وتقوض مفهوم التعايش بين شعوب المنطقة، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب المخالفة للشرعية الدولية، من التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتهجير السكان، وعمليات التهويد الممنهجة في القدس الشرقية، فضلًا عن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك والمدن الفلسطينية، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان على الأرض، ويهدد بانفلات الأوضاع الأمنية، ويعرقل حل الدولتين، ويضع الطرفين، والشرق الأوسط بأكمله، أمام خيارات صعبة وخطيرة.







