عاجلمقالات

ياسمين العسال تكتب: شواطئ مصر ليست للبيع.. واحترام القانون هو الضامن لحقوق الجميع

أثار الجدل المتداول بشأن فرض رسوم بالدولار على دخول بعض الشواطئ داخل القرى السياحية، وما تردد عن قيم تصل إلى 1000 دولار، حالة واسعة من الغضب والتساؤلات بين المواطنين، خاصة مع التصريحات المنسوبة للإعلامي محمد علي خير التي انتقد فيها هذه الممارسات وطالب بمراجعتها.

بعيدًا عن الشائعات والانفعالات، فإن القضية تطرح سؤالًا جوهريًا: هل يجوز فرض رسوم أو تحصيل مبالغ بعملة أجنبية داخل الأراضي المصرية؟ وإذا كانت هناك تعاقدات خاصة داخل بعض المنتجعات، فما حدودها القانونية؟ وما هي حقوق الملاك والزوار والدولة؟

من الناحية القانونية، الجنيه المصري هو العملة الرسمية للتعامل داخل مصر، وأي تعاملات بالعملة الأجنبية تخضع لضوابط يحددها القانون والجهات المختصة، ولا يجوز فرضها بشكل يخالف تلك الضوابط. لذلك فإن أي إعلان أو إجراء يتعلق بتحصيل رسوم بالدولار يحتاج إلى وضوح كامل، وبيان رسمي يحدد طبيعته وأساسه القانوني، حتى لا تنتشر الشائعات أو يحدث التباس لدى المواطنين.

وفي الوقت نفسه، يجب التفرقة بين حق الشركة في إدارة خدماتها الخاصة وفقًا للعقود والقوانين، وبين الحقوق العامة للمواطنين. فالشواطئ في النهاية جزء من الثروة الطبيعية للدولة، بينما يحصل المطور العقاري على حق تطوير وإدارة المشروع وفقًا للتراخيص والعقود المنظمة، وليس بمعزل عن القوانين المصرية أو الجهات الرقابية.

كما أن العلاقة بين المطور العقاري والملاك يجب أن تقوم على الشراكة والشفافية، لأن المالك دفع مبالغ كبيرة مقابل وحدته، ومن حقه أن يعرف جميع الرسوم والخدمات وشروط استخدامها بصورة واضحة، بعيدًا عن أي قرارات مفاجئة قد تثير حالة من الاحتقان أو الشعور بعدم المساواة.

إن الحفاظ على سمعة المقاصد السياحية المصرية، وفي مقدمتها الساحل الشمالي، يتطلب إدارة احترافية توازن بين الاستثمار وحقوق العملاء. فمصر تسعى إلى جذب ملايين السائحين والاستثمارات، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال سياسات واضحة، واحترام القانون، والتعامل بشفافية مع المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

ومن هنا، فإن إصدار توضيحات رسمية كلما أثيرت قضية تمس الرأي العام أصبح ضرورة، لأن غياب المعلومات الدقيقة يفتح الباب أمام الشائعات ويؤثر سلبًا على صورة القطاع العقاري والسياحي، وهو أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.

وفي النهاية، فإن احترام القانون هو الضمان الحقيقي لنجاح الاستثمار، كما أن احترام حقوق الملاك والمواطنين هو الطريق لبناء الثقة بين الشركات والعملاء. أما أي خلافات أو رسوم محل نزاع، فيجب أن تُحسم وفق العقود والقوانين والجهات المختصة، بعيدًا عن المبالغات أو الاتهامات غير المثبتة، حفاظًا على حقوق الجميع وصورة مصر كوجهة استثمارية وسياحية رائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى