عاجلمقالات

ياسمين العسال تكتب: الساحل الشمالي.. عندما تتحول الحرية إلى فوضى

كل صيف تتجه الأنظار إلى الساحل الشمالي باعتباره واجهة مصر السياحية، لكن في المقابل تتكرر مشاهد تثير جدلًا واسعًا، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: أين تنتهي الحرية الشخصية؟ وأين يبدأ احترام القانون والذوق العام؟

لا أحد يعترض على السياحة أو الترفيه أو إقامة الحفلات، فهذه صناعة تدر دخلاً وتوفر فرص عمل، لكن ما يرفضه المجتمع هو أي سلوك يتجاوز القوانين أو يخل بالنظام العام أو يحول بعض المناسبات إلى استعراضات تستهدف إثارة الجدل وجذب المشاهدات على حساب صورة المجتمع.

كما أن بعض المقاطع التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن مشاهد جريئة أو تصرفات مستفزة، تسيء إلى صورة الساحل الشمالي باعتباره مقصدًا سياحيًا عائليًا، رغم أن هذه المقاطع لا تعبر بالضرورة عن غالبية الزائرين. غير أن تكرارها يستوجب رقابة أكثر فاعلية وتطبيقًا حاسمًا للقانون متى ثبت وقوع أي مخالفة.

إن احترام القانون ليس خيارًا، بل هو الضمان الحقيقي لاستمرار نجاح الموسم السياحي. ومن يلتزم بالقواعد لا يخشى الرقابة، أما من يتعمد مخالفة اللوائح أو الإضرار بالآخرين أو إثارة الفوضى، فعليه أن يتحمل المسؤولية القانونية كاملة.

مصر لا تبني سمعتها السياحية على الضجيج، وإنما على الانضباط والاحترام. والساحل الشمالي يجب أن يظل عنوانًا للجمال والاستثمار، لا ساحة للجدل المتكرر أو الممارسات التي تسيء إلى الذوق العام إذا ثبتت مخالفتها للقانون.

المعادلة واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا تمييز في تطبيقه، سواء كان المخالف شخصية مشهورة أو صاحب نفوذ أو منظم حفل أو زائرًا عاديًا. فسيادة القانون هي الركيزة التي تحمي المجتمع وتحافظ على مكانة مصر أمام العالم.

إن حماية الساحل الشمالي ليست مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل مسؤولية كل من يدرك أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن احترام القانون، وأن السياحة الناجحة لا تُبنى بالإثارة، بل بالالتزام والانضباط واحترام قيم المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى