أثار فيديو متداول للمطرب حمزة الصغير حالة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور المطرب على أحد المسارح برفقة فتاة تؤدي فقرات غنائية واستعراضية، في مشاهد اعتبرها متابعون غير ملائمة لطبيعة الحفل وصورة الفن المصري.
وبمراجعة الفيديو المتداول، يظهر حمزة الصغير وهو يغني على المسرح إلى جوار الفتاة، وسط أجواء استعراضية وحركات راقصة، بينما تصاعد تداول المقطع عبر مواقع التواصل، مصحوبًا بانتقادات حادة لما وصفه مستخدمون بأنه تجاوز لحدود المقبول في العروض الفنية.
الفن ليس «ترند» بأي ثمن
القضية هنا لا تتعلق بمنع الغناء أو الاستعراض، وإنما بالسؤال الأهم: أين تنتهي حرية الفنان في تقديم عرضه، وأين تبدأ مسؤولية الحفاظ على الذوق العام؟
فالمسرح مساحة للفن والإبداع، لكنه ليس منطقة خارج القانون، وأي محتوى يُعرض على الجمهور أو يُنشر عبر الإنترنت يمكن أن يخضع للمساءلة إذا تضمن أفعالًا أو مواد تخالف النصوص القانونية المنظمة.
ماذا يقول القانون؟
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا تتعامل مع المحتوى المنشور عبر وسائل تقنية المعلومات، ومن بينها المادة 25 المتعلقة بالاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه.
كما تنص المادة 178 من قانون العقوبات على العقاب في حالات نشر أو عرض صور أو مواد تكون خادشة للحياء العام، متى توافرت الشروط القانونية للجريمة.
وهنا يجب التأكيد على نقطة مهمة: مجرد انتشار فيديو أو وجود رقص في حفل لا يعني تلقائيًا ارتكاب جريمة؛ فالتكييف القانوني يتوقف على تفاصيل المحتوى وملابساته وطريقة نشره وتوافر أركان الجريمة، وهو أمر تحدده جهات التحقيق والقضاء المختصة.
المسؤولية لا تتوقف عند صاحب الفيديو
الأخطر أن مواقع التواصل أصبحت قادرة على تحويل دقائق من حفل إلى مادة تتداولها ملايين الحسابات خلال ساعات. ولذلك فإن إعادة نشر أي محتوى محل جدل دون التحقق من مشروعيته قد تفتح بدورها أبوابًا للمساءلة بحسب طبيعة المادة المنشورة والظروف المحيطة بها.
المطلوب ليس محاكمة الأشخاص عبر «السوشيال ميديا»، وإنما تطبيق القانون على أي واقعة تتوافر فيها أركان المخالفة، دون انتقائية أو تشهير.
رسالة إلى الوسط الفني
الشهرة مسؤولية، والمسرح مسؤولية، وما يصل إلى الجمهور مسؤولية أكبر. وإذا كان الفن المصري صاحب تاريخ طويل وثقيل، فإن الحفاظ على صورته لا يكون بمطاردة الفنانين، وإنما بوضع حدود واضحة للعروض، واحترام القوانين، ومراعاة طبيعة الجمهور، وعدم تحويل الإثارة إلى وسيلة وحيدة لصناعة الترند.






