عاجلمقالات

علي محمدين يكتب: أسعار المعادن تشتعل عالميًا

تشهد أسواق المعادن العالمية موجة صعود لافتة خلال سبتمبر 2026، مع تسجيل النحاس مستويات قياسية، إلى جانب ارتفاعات قوية في الذهب والفضة والبلاتين، بينما تتحرك أسعار الألومنيوم والنيكل والزنك أيضًا عند مستويات مرتفعة، في ظل تزايد الطلب العالمي ومخاوف نقص الإمدادات.

 

النحاس يتصدر المشهد

ويتصدر النحاس المشهد بين المعادن الصناعية، بعدما سجلت أسعاره مستويات قياسية جديدة في الأسواق العالمية. ووصل سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن إلى نحو 14,533 دولارًا للطن، مع ارتفاعه بنحو 16% منذ بداية العام، مدفوعًا بتراجع إنتاج المناجم وارتفاع الطلب المرتبط بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية.

 

وتشير بيانات حديثة إلى أن إنتاج مناجم النحاس عالميًا تراجع بنحو 1.1% خلال النصف الأول من 2026، بينما انخفض إنتاج المركزات بنسبة 2.6%، وهو ما عزز المخاوف بشأن المعروض في الوقت الذي تتوسع فيه الصناعات التي تعتمد على المعدن الأحمر.

 

الذهب والفضة يواصلان الصعود

 

ولم يقتصر ارتفاع أسعار المعادن على النحاس، إذ شهد الذهب أيضًا مكاسب قوية، مدعومًا بضعف الدولار وارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

 

قفزة فى اسعار الذهب والفضة

وفي 9 سبتمبر، ارتفع الذهب بأكثر من 1%، وسجل السعر الفوري نحو 4,414 دولارًا للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب عند نحو 4,458 دولارًا. وفي الجلسة نفسها، قفزت الفضة 3.3% إلى 67.91 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاتين 5.1% إلى 1,906 دولارات، فيما صعد البلاديوم 1.2% إلى 1,365.50 دولار.

 

ويعكس هذا الأداء تداخل عدة عوامل في أسواق المعادن، من بينها حركة الدولار وأسعار الفائدة، إلى جانب الطلب الصناعي والاستثماري والتوترات الجيوسياسية.

 

الألومنيوم يدخل موجة الصعود

ويأتي الألومنيوم أيضًا ضمن المعادن التي تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف اضطراب الإمدادات. ويتميز إنتاج الألومنيوم باستهلاكه الكبير للطاقة، ما يجعله شديد الحساسية لتغيرات أسعار الكهرباء والغاز والنفط.

 

ويتوقع البنك الدولي أن تسجل أسعار الألومنيوم والنحاس والقصدير متوسطات قياسية خلال عام 2026، مع ارتفاع كل منها بنحو 20% تقريبًا خلال العام، بينما يُتوقع ارتفاع النيكل بنحو 12% والزنك بنحو 5%.

 

الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية يدعمان الطلب

ويُعد التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي من أبرز المحركات الجديدة لأسعار المعادن. فالتوسع السريع في مراكز البيانات وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية يحتاج إلى كميات كبيرة من النحاس والألومنيوم ومعادن أخرى.

 

كما يؤدي الاستثمار في البنية التحتية والدفاع إلى زيادة الطلب على المعادن الصناعية، في وقت تواجه فيه بعض المناجم صعوبات في زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب.

 

ويشير البنك الدولي إلى أن مؤشر أسعار المعادن الأساسية قد يرتفع 17% خلال 2026 ليصل إلى مستوى قياسي، مدفوعًا بصورة رئيسية بالألومنيوم والنحاس والقصدير.

 

اضطرابات الإمدادات تزيد الضغوط

وتزيد التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة والطاقة من حساسية أسواق المعادن، خاصة أن بعض عمليات التعدين والتكرير تعتمد على إمدادات مستقرة من الطاقة والمواد الوسيطة.

 

كما أن أي اضطراب في الإنتاج أو النقل يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسعار العالمية، وهو ما يجعل المعادن الأساسية في قلب المعادلة الاقتصادية الجديدة، ليس فقط باعتبارها مواد أولية للصناعة، ولكن باعتبارها عناصر أساسية في التحول الرقمي والطاقة النظيفة.

 

وبذلك تدخل أسواق المعادن العالمية مرحلة جديدة، يتزامن فيها ارتفاع الطلب مع محدودية المعروض، ما يدفع النحاس والألومنيوم والقصدير إلى مستويات قياسية، بينما يستفيد الذهب والفضة والبلاتين من تدفقات الاستثمار والطلب على المعادن النفيسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى