
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها
نعيم الجهل وجحيم المعرفة.. والصراع الدامي مع عقولٍ أحالتها التكنولوجيا إلى التقاعد!
صرخة في زمن الصمت الفكري..
بين نعيم الجهل الذي يرتع فيه الغافلون مستمتعين بوهم الحقيقة، وجحيم المعرفة الذي يتقلب على وهج أصحاب الوعي المستنير؛ يدور اليوم أشرس صراع فكري واجتماعي عرفته البشرية في العصر الحديث إنه ليس صراعاً تقليدياً بين عالمٍ وجاهلٍ يقر بجهله ويطلب العلم، بل هو صراع مرير ضد جموعٍ ألغت عقولها بكامل إرادتها، وأحالت تفكيرها إلى “التقاعد الفكري”، لتستبدله بشاشات هواتف وتطبيقات ذكية لقد أكرمنا الله بنعمة الوعي، لكنه وعي يواجه اليوم غُربة حقيقية في مجالسنا، وبين شبابنا ورجالنا ونسائنا لقد تعطلت العقول، وصار الجيل الجديد يسأل الكمبيوتر والبرامج الذكية عن أدق تفاصيل حياته وأعمق الحقائق العلمية والتاريخية، فيطرح السؤال بطريقة خاطئة، لترتد إليه إجابة مغلوطة ومشوهة. وبدلاً من التمحيص والنقد، يمنح هذا الجيل تلك التطبيقات ثقة عمياء، ويدخل في نقاش حاد ومستفز، مدافعاً عن الوهم باستماتة لا تليق إلا بالجهل إنه مشهد محزن يدمي القلب على مجتمع كانت الثقافة زينة عقوله، فصار الكثير من عقوله غائباً، أو مغيباً…..
تكمن الخطورة الكبرى في آلية انتقال الكلمة وترديد الموضوعات في عصرنا هذا دون تكليفه النفس عناء مراجعتها أو التأكد من مصداقيتها وتخيل معي خط سير المعلومة اليوم كيف يصبح عندما تنتقل عبر مستويات المجتمع المختلفة….
فتبدأ المعلومة مشوهة من تطبيق ذكي أخطأ في الفهم،أو عدو زكى يعمل على نشرها فيتلقفها شخص “يدعي العلم” فينشرها، لتنتقل بعد ذلك من متعلم أعمى البصيرة إلى جاهل يضيف عليها من هوى نفسه، ثم تمر بـ “ضعيف السمع” الذي يلتقط نصف الحروف ويفسر الباقي بالوهم وظنونه السيئة، لتنتهي أخيرًا عند “ضعيف الكلام” (أو فاقد القدرة على التعبير المنضبط) فيصيغها بأسلوب ركيك ومشوه!عندما تنتهي هذه الرحلة العبثية، نكون أمام مسخ فكري واجتماعي جديد لا علاقة له بالموضوع الأصلي تماماً هذا الترديد الأعمى للكلام دون مراجعه او تدقيق او بحث عن المصدر ، هو الذي يحول مجتمعاتنا من منابر للوعي إلى مصانع لإنتاج وتدوير الشائعات الهدامة…. هذا الفراغ الفكري غيب العقول وجعل من هذه الجموع المتجمدة فكرياً صيداً سهلاً لـ “العدو المتربص”، الذي يستغل سوء فهمهم للتكنولوجيا وثقتهم العمياء في جهلهم، ليبث سمومه وينشر الفساد والشائعات المؤذية التي تضرب الأخلاق والسلم المجتمعي
ومن أبرز الأمثلة الحية على هذه الشائعات
.شائعات المنظومة الصحية والطبية…
نشر وصفات علاجية وتحذيرات مرعبة من أدوية حيوية بناءً على استشارات وهمية مع تطبيقات ذكاء اصطناعي، مما يعرض حياة البسطاء للخطر ويهز الثقة في المنظومة الطبية.
.شائعات السلع والأزمات الاقتصادية …
تدوير أخبار كاذبة وفيديوهات مفبركة عن اختفاء سلع أساسية أو انهيار مؤسسات، مما يدفع المواطنين لتهديد الأسواق بالهلع الشديد والشراء الاحتكاري، وهو تماماً ما يريده العدو لزعزعة الاستقرار..
.شائعات أخبار الموتى وتشويه الرموز…
نشر أخبار كاذبة عن وفاة شخصيات عامة، أو تشويه سمعة عائلات وقامات علمية واجتماعية بنسب تصريحات وفتاوى كاذبة لهم، مما يضرب منظومة القيم والأخلاق في مقتل ويشيع الإحباط..
إن هذا الوضع يفرض جهدا مجتمعياً شاقاً، وجهداً إضافياً يقع على عاتق أصحاب المعرفة الحقيقية والمسؤولين ..
حيث بات لزاماً عليهم تشكيل “فريق مضاد في كل المجالات” ليكون شغله الشاغل تكذيب ونفي وتصحيح هذا السيل الجارف من الأكاذيب والمواجهة الفكرية لهذه الجموع الصخرية التى ابت ان تبحث او تفكر او ترجع الى المصادر للتاكد من المعلومات قبل تداولها ونشرها …عمياء..
إن الثقافة تحتاج إلى عقول حية، والوعي ليس رفاهية بل هو درع الأوطان. ولكي لا نترك المجتمع يغرق في مستنقع الشائعات الناتجة عن “الاعتماد الأعمى على الآلة والاحتجاج بالجهل”،
لذلك وجب وضع هذه المحاذيروالإرشادات
كدستور ملزم لكل ذي عقل…….
يُحظر حظراً تاماً التعامل مع مخرجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على أنها “مقدسات معصومة” الآلة تبرمج وتصيب وتخطئ، وعقلك وخبرتك الحياتية هما الميزان والحكم.
لابد من تفعيل الآية الكريمة…..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) سورة الحُجُرات الآية رقم (6)
والجهل الرقمي والترديد بلا وعي هو أفسد نبأ في عصرنا ….
لا تنقل، لا تشارك، ولا تتحدث بأمر حتى تقف على مصدره الرسمي واليقيني…..
يجب ان نتوقف عن الاحتداد والنقاش الحاد لمجرد الانتصار لـ “إجابة تطبيق” أو منشور فيسبوك هو إنحدار أخلاقي وفكري
الإعتراف بنقص المعرفة والبحث عن أهل الإختصاص أولى خطوات الحكمة.
على الآباء، والمثقفين، والرجال والنساء في مجالسهم، قيادة معركة الوعي اليومية، وتنبيه ابنائهم و الشباب أن التكنولوجيا وُجدت لتكون خادماً للعقل البشري،
لا سيداً عليه ولا بديلاً عنه…..
إننا إما أن نسترد عقولنا ونبذل الجهد الصادق في طلب المعرفة ومراجعة المنقول، وإما أن نسلم مجتمعنا وقيمنا لقطيع يقوده “خوارزمية” يوجهها عدو لا يرحم….
تحياتى ومن عندياتى،،،
*قرمشة :
.الجاهلُ يهدمُ في دقيقة… ما يبنيه العاقلُ في سنين.
.إذا اجتمعَ الجهلُ والثقةُ… وُلِدت الكارثة.
.قليلُ العلمِ مع الكِبر… أخطرُ من كثيرِ الجهل.
.الجاهلُ يرى رأيه حقيقة… ويرى الحقيقةَ رأياً.
.ما أفسدَ العقولَ… كجاهلٍ يظنُّ نفسَه حكيماً.
إلى اللقاء،،،







