عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: ميراث العِزة

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها

ميراث العِزة

في زحمة الحياة، يظن البعض أن “الشطارة” هي أن تأخذ ما ليس لك، وأن “النزاهة” مجرد كلمة في الكتب. لكن الحقيقة أن النزاهة هي المعركة الكبرى التي يخوضها الإنسان مع نفسه في الخفاء، حين لا يراه إلا الله. هي القوة التي تجعلك تنام قرير العين، حتى لو كان فراشك على الأرض.

كان “العم صابر” عاملاً بسيطاً في أحد المصانع، يغالب الحياة بابتسامة صبورة، يسكن في حجرة متواضعة مع حفيده الذي يرى فيه الدنيا وما فيها. كان راتبه يذوب كالملح في الماء أمام متطلبات العيش، لكنه كان دائماً يردد: “الحلال يبارك في القليل”.

في ليلة شديدة البرودة، وبينما كان ينهي عمله في ركن معزول بالمستودع، تعثرت قدماه بحقيبة جلدية قديمة. حين فتحها، تسمرت عيناه؛ كانت تمتلئ برزم من الأموال.. مبالغ لم يحلم بها قط، مبالغ تخرجه من ضيقه، وتشتري لحفيده ما يشتهي، وتؤمن له مستقبلاً في أحسن المدارس.

مرّ شريط حياته الصعبة أمام عينيه في ثوانٍ، لكنه سرعان ما استغفر ربه، وأغلق الحقيبة وهو يرتجف، ليس خوفاً من الناس، بل من هيبة الأمانة.

في الصباح، دخل مكتب صاحب المصنع ووضع الحقيبة بهدوء. دُهش الرجل، فقد كانت هذه الأموال مفقودة من فترة طويلة. نظر صاحب المصنع إلى ملابس صابر المهترئة وإلى الحقيبة، وقال له بتعجب:

“يا صابر، هذه الأموال كانت كفيلة بأن تغير حياتك بالكامل وتنقل حفيدك لمستوى آخر.. لماذا اخترت أن تعيدها برغم حاجتك الماسة؟ لم يكن هناك شاهد عليك!”

ردّ صابر بيقين المؤمن وهدوء الواثق:

“يا سيدي، إذا غاب الناس، فرب الناس حاضر. أردت أن ينمو لحم حفيدي من حلال، لكي يبارك الله فيه. المال يذهب يا سيدي، لكن وجهي الذي سأقابل به الله غداً لا أريده أن يسودّ من أجل حفنة أوراق.”

أُعجب صاحب المصنع بعزة نفسه، وقرر أن يكافئه ليس فقط بالمال، بل بأن يتكفل بمصاريف تعليم حفيده كاملاً، مع ترقية صابر لمكانة تليق

بأمانته، قائلاً:

“من ائتمنته على مالي في الخفاء، أأتمنه على كل شيء في العلن”.

النزاهة ليست شعارات نرددها، بل هي معدنٌ يظهر حين تتوفر لك فرصة “السرقة” وتختار “الأمانة”. لا تغرنك كثرة الحرام، فإن بركته ممحوقة، ومرارة الندم فيه لا يمحوها طعم المال. لقمة حلال في هدوء بال، خيرمن مائدة ملوك معها قلق الضمير. الاسم الطيب هو أعظم ميراث تتركه لأبنائك؛ فلا تلطخه من أجل حطام زائل.

النزاهة هي أن تفعل الصواب، حتى لو لم يراقبك أحد.

تحياتى ومن عندياتى، ،،،

*قرمشة :

.أغنى الناس من امتلك يداً نظيفة، وأفقرهم من باع ضميره ليسكن القصور.

 

.كُن نزيهاً.. لا..لأن الناس يستحقون، بل لأنك أنت لا تستحق أن تنحني.

 

.إذا فُقدت النزاهة، فلا قيمة لأي نجاح.

الى اللقاء،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى