عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: مصر حين تتكلم يصمت الضجيج

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها…

مصر حين تتكلم يصمت الضجيج

هناك فرق كبير بين دولة تتحدث تحت ضغط الشائعات ودولة تتحدث بعد أن تكتمل أمامها الصورة وهناك فرق أكبر بين إعلام يبحث عن الحقيقة وإعلام يصنع رواية ثم يبحث لها عن أدلة. وهذا ما يجب أن يدركه الجميع في كل أزمة تمر بها مصر منذ وقوع الحادث في ميناء دمياط تسابقت منصات ووسائل إعلام إلى إطلاق روايات وتفسيرات قبل صدور أي بيان رسمي. وكأن بعض الجهات كانت مستعدة بإجاباتها قبل أن تُطرح الأسئلة. وانتشرت التحليلات والتكهنات بسرعة مذهلة حتى بدا وكأن الحقيقة لم تعد مهمة بقدر أهمية فرض رواية على الرأي العام الدولة المصرية لا تبني مواقفها على التخمين ولا تصدر بياناتها تحت تأثير الضغوط. لأن الكلمة الرسمية ليست منشورًا على مواقع التواصل وليست سباقًا مع الزمن الكلمة الرسمية مسؤولية ترتبط بأمن وطن ومصالح شعب وعلاقات دول وتقدير موقف قد تترتب عليه نتائج كبيرة. ولهذا يكون التحقق واجبًا والتأني قوة وليس ضعفًا.

وفي الوقت نفسه بدأت أطراف مختلفة في المنطقة تعلن نفي مسؤوليتها عن أي علاقة بالحادث بينما صدرت تصريحات متبادلة واتهامات وتحذيرات في مشهد يكشف حجم التعقيد الذي تعيشه المنطقة. الشرق الأوسط اليوم يعيش مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها المصالح وتتشابك فيها الجبهات وتختلط فيها المعلومات بالحرب النفسية والدعاية السياسية وفي مثل هذه الأجواء يصبح الهدوء والعقل والانضباط أهم من الانفعال والاستعجال قوة مصر ليست في السلاح وحده

قوة مصر لم تكن يومًا في سلاحها فقط رغم امتلاكها جيشًا قويًا قادرًا على حماية أرضها وحدودها. القوة الحقيقية كانت دائمًا في شعبها الذي يقف خلف دولته وقت الشدائد هذا الشعب هو خط الدفاع الأول وهو السند الحقيقي لكل مؤسسات الدولة. فالأوطان لا تحميها الأسلحة وحدها بل تحميها الشعوب الواعية التي تميز بين الحقيقة والشائعة وبين الخبر والتحريض.

مصر ليست دولة تبحث عن معركة ولا تهرب من مواجهة إذا فرضت عليها. مصر تعرف متى تتحدث ومتى تصمت ومتى تتحرك وكيف تدافع عن أمنها ومصالحها. وهذا النهج لم تصنعه اللحظة بل صنعه تاريخ طويل من الخبرة والحكمة.

الرهان الحقيقي….

كل من يحاول إضعاف مصر يدرك أن الهدف الأول ليس المباني ولا الموانئ ولا المؤسسات الهدف الحقيقي هو كسر ثقة المصريين في وطنهم وإثارة الشك بينهم ونشر الخوف واليأس لذلك فإن أخطر سلاح في هذا الزمن ليس الصاروخ بل الشائعة وليس الرصاصة بل الكلمة الكاذبة.

لهذا يجب أن يكون كل مواطن مسؤولًا عن الكلمة التي ينشرها والخبر الذي يردده والمعلومة التي يصدقها. فالكلمة قد تحمي وطنًا وقد تمنح خصومه ما عجزوا عن تحقيقه بوسائل أخرى.

مصر التي يعرفها التاريخ…

مصر ليست صفحة عابرة في التاريخ. إنها وطن حمل رسالة الحضارة عبر آلاف السنين وذكرها الله في القرآن الكريم وجاءت السنة النبوية بوصايا في فضل أهلها وحسن معاملتهم. وكلما اشتدت المحن أثبت المصريون أن وحدتهم هي سر بقائهم وأن تماسكهم هو مصدر قوتهم.

سيظل هذا الوطن أكبر من كل حملة تشويه وأقوى من كل محاولة لبث الفتنة. وستظل مؤسسات الدولة تقوم بدورها وفق القانون والمسؤولية بعيدًا عن الانفعال والاندفاع. أما المصريون فسيبقون كما كانوا دائمًا الحصن الذي لا ينكسر والجدار الذي تتحطم عليه كل المؤامرات.

الكلمة الأخيرة….

إلى أبناء مصر لا تسمحوا لأحد أن يسرق ثقتكم في وطنكم. تمسكوا بالوعي قبل الحماس وبالحقيقة قبل الشائعة وبالوحدة قبل الخلاف. كونوا قدوة لأبنائكم وعلموهم أن الأوطان لا تبنى بالكلمات الغاضبة بل بالعمل والثقة والصبر والاصطفاف وقت الأزمات. فمصر كانت وستبقى بشعبها قبل أي شيء وإذا بقي الشعب متماسكًا فلن تستطيع أي قوة أن تنال من هذا الوطن.

تحياتى ومن عندياتى،،،،،

*قرمشة:

– القرار الذي يولد من الدراسة يبني وطنًا أما القرار الذي يولد من الاندفاع فيصنع أزمة.

– سرعة القرار ليست بطولة بل البطولة أن يكون القرار صحيحًا بعد دراسة وتقدير للموقف.

– العقل يسبق اللسان والدراسة تسبق القرار أما الهمجية فلا تنتج إلا الفوضى.

– الدول العظيمة لا تقودها ردود الأفعال بل تقودها الحكمة ودقة الحساب وصبر القرار.

-التأني ليس ضعفًا بل قوة والتسرع ليس شجاعة بل مخاطرة قد يدفع الوطن ثمنها.

إلى اللقاء،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى