في خطوة حاسمة تعكس جدية الدولة في فرض الانضباط المالي وضمان حقوق الخزانة العامة، أعلنت مصلحة الضرائب المصرية عن بدء تطبيق منظومة جديدة لمحاسبة عقود التصرفات العقارية التي تتجاوز قيمتها مليون جنيه داخل الوحدة المركزية للتصرفات العقارية، في إطار خطة محكمة تستهدف مكافحة التهرب الضريبي وإرساء مبدأ العدالة الضريبية بين المواطنين.
نهاية عصر الفوضى في سوق العقارات
لم يعد التلاعب في عقود البيع والشراء العقارية أمرًا سهلاً كما كان في السابق. فالدولة اليوم، من خلال مصلحة الضرائب، وضعت يدها بقوة على واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا وثراءً — ملف التصرفات العقارية، الذي كان لعقود طويلة بوابة خلفية للهروب من سداد مستحقات الدولة.
القرار الجديد يقضي بأن كل عقد تصرف عقاري تتجاوز قيمته مليون جنيه سيخضع لمراجعة دقيقة من الوحدة المركزية المختصة، بما يشمل عمليات البيع والشراء والهبة والمقايضة وجميع أشكال نقل الملكية، وذلك لضمان تقييم صحيح للقيمة الحقيقية للعقار، ومنع التلاعب في الأسعار المسجلة بالعقود.
رقابة صارمة.. وآلية محاسبة دقيقة
تعمل الوحدة المركزية للتصرفات العقارية على مراجعة العقود من خلال بيانات الجهات المختصة مثل الشهر العقاري ومصلحة المساحة والجهات الحكومية ذات الصلة، مع إلزام الأطراف المعنية بتقديم المستندات الداعمة للقيمة الفعلية للعقار، بما يضمن حساب الضريبة على أساس عادل وواقعي، وليس على أرقام وهمية يتم التلاعب بها.
الآلية الجديدة لا تترك مجالًا للمراوغة، حيث تم ربط الوحدة المركزية إلكترونيًا بجهات الدولة كافة، بما في ذلك البنوك، لسهولة تتبع حركة الأموال وضبط أي محاولة للتحايل أو إخفاء القيمة الحقيقية للصفقات العقارية.
ضبط السوق وحماية حقوق الدولة
أكدت مصادر مسؤولة بمصلحة الضرائب أن القرار يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة توسيع قاعدة المجتمع الضريبي وتحقيق العدالة بين المواطنين، مشيرة إلى أن القطاع العقاري من أكثر القطاعات تحقيقًا للأرباح وأقلها التزامًا الضريبي، وهو ما لن يُسمح باستمراره.
وأضافت أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولة تهرب من الضريبة المستحقة على التصرفات العقارية، خاصة بعد رصد العديد من الحالات التي تم فيها تسجيل العقارات بأقل من قيمتها الحقيقية لتقليل الضريبة، مؤكدة أن تلك الممارسات أصبحت تحت الرقابة الدقيقة، وستتم محاسبة كل من يثبت تورطه قانونيًا وماليًا.
العدالة الضريبية ليست شعارًا.. بل التزام دولة
تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة شاملة لتطوير المنظومة الضريبية المصرية وتحويلها إلى منظومة رقمية متكاملة، تتيح المتابعة اللحظية والإشراف الإلكتروني على كل أنواع المعاملات، بما في ذلك التصرفات العقارية.
فالهدف ليس فقط تحصيل الضريبة، بل ضمان الشفافية والعدالة والمساواة في تحمل الأعباء المالية بين جميع فئات المجتمع.
رسالة قوية للسوق: لا أحد فوق القانون
الرسالة باتت واضحة للجميع سواء شركات التطوير العقاري الكبرى أو المواطنين المتعاملين في السوق أن القانون سيطبق بلا استثناء، وأن الدولة تمسك الآن بزمام الأمور بقوة لضمان حقها وحق المواطنين.
إن ما تقوم به مصلحة الضرائب اليوم لا يمثل مجرد تحصيل أموال، بل هو خطوة نحو إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى القضاء على الاقتصاد غير الرسمي، وتحقيق موارد عادلة للدولة تساعد في تمويل مشروعات التنمية القومية والخدمات العامة.







