
مع تصفح منصات التواصل الاجتماعي يظهر تحول واضح في طريقة تعامل النساء مع علامات التقدم في العمر والعناية بالبشرة، فبدلا من انتظار ظهور التجاعيد ومحاولة تقليلها بعد أن تصبح واضحة، يتجه البعض إلى ما يعرف بالبوتوكس الوقائي، أو ما يطلق عليه أحيانًا «بوتوكس الأطفال».
ويعتمد هذا الاتجاه التجميلي على فكرة استباقية تقوم على محاولة الحد من ظهور التجاعيد قبل أن تتحول إلى خطوط ثابتة يصعب التعامل معها لاحقا، وذلك من خلال استخدام كميات أقل من البوتوكس لتقليل حدة وتكرار حركات عضلات الوجه المسؤولة عن ظهور الخطوط.
لماذا تظهر التجاعيد من الأساس؟
لفهم فكرة البوتوكس الوقائي، يجب أولا معرفة كيفية تطور التجاعيد مع مرور الوقت، إذ تنقسم بشكل أساسي إلى نوعين.
النوع الأول هو التجاعيد التعبيرية أو الديناميكية، وهي الخطوط التي تظهر أثناء حركات الوجه المختلفة، مثل الضحك، أو العبوس أمام شاشة الكمبيوتر، أو رفع الحاجبين عند الشعور بالدهشة.
وغالبا ما تختفي هذه الخطوط عندما تعود عضلات الوجه إلى وضعها الطبيعي ويسترخي الوجه.
أما النوع الثاني فهو التجاعيد الثابتة، وهي الخطوط التي تظل ظاهرة حتى عندما يكون الوجه في حالة راحة.
ومع مرور السنوات يؤدي تكرار انثناء الجلد في المناطق نفسها إلى إجهاد مستمر للأنسجة، وهو ما يساهم تدريجيا في تدهور الكولاجين والإيلاستين، ومع استمرار هذه العملية، يمكن أن تتحول الخطوط التي كانت تظهر فقط مع تعبيرات الوجه إلى تجاعيد ثابتة لا تختفي حتى بعد توقف الحركة.
وهنا تأتي فكرة البوتوكس الوقائي، الذي يستهدف تقليل الحركة المتكررة للعضلات بهدف الحد من احتمال تحول الخطوط التعبيرية إلى خطوط دائمة، وذلك وفقا لموقع «تايمز أوف إنديا».
كيف يعمل «بوتوكس الأطفال»؟
رغم أن الفكرة قد تبدو معقدة، فإن آلية عمل البوتوكس الوقائي تعتمد على مبدأ واضح.
يستخدم الطبيب معدلا عصبيا، وهو توكسين البوتولينوم من النوع A، ويتم حقنه في عضلات محددة بدقة، ويعمل هذا المركب على تعطيل الإشارات العصبية التي تحفز العضلات على الانقباض، ما يؤدي إلى تقليل قوة حركة العضلات المستهدفة.
وبالتالي تصبح حركات الوجه أكثر نعومة وأقل حدة، فلا ينثني الجلد فوق العضلات بنفس القوة أو التكرار الذي قد يساهم مع مرور الوقت في تكوين التجاعيد.
لكن الهدف من البوتوكس الوقائي ليس جعل الوجه جامدا أو خاليا تماما من التعبيرات.
وعلى عكس جرعات البوتوكس التقليدية المستخدمة لعلاج التجاعيد الموجودة بالفعل، يعتمد هذا الأسلوب عادة على جرعات أقل، بحيث تظل تعبيرات الوجه الطبيعية موجودة، مع تقليل قوة الحركات التي قد تساهم في تكوين الخطوط العميقة.
ما المناطق الأكثر استهدافا؟
ويركز الأطباء عادة على الثلث العلوي من الوجه، باعتباره من أكثر المناطق التي تتعرض لحركات عضلية متكررة وقوية أثناء التعبير عن المشاعر.
وتوجد ثلاث مناطق رئيسية تكون أكثر عرضة لظهور التجاعيد التعبيرية:
بين الحاجبين
تعرف هذه المنطقة باسم الغلابيلا، وتظهر فيها الخطوط العمودية بين الحاجبين، خصوصًا عند التحديق أو الشعور بالتوتر أو العبوس.
الجبهة
تظهر فيها الخطوط الأفقية التي تتكون بشكل واضح عند رفع الحاجبين أو التعبير عن الدهشة.
حول العينين
وتشمل منطقة العضلة الدويرية العينية، وهي العضلة المرتبطة بظهور ما يُعرف بـ«أقدام الغراب»، وهي الخطوط الدقيقة التي تتفرع من الزوايا الخارجية للعينين وتصبح أكثر وضوحا أثناء الابتسام.
هل هناك عمر محدد للبدء؟
ولا يوجد عمر واحد يمكن اعتباره مناسبا للجميع للبدء في البوتوكس الوقائي، لأن معدل ظهور علامات التقدم في العمر يختلف من شخص إلى آخر، وتتأثر عملية شيخوخة البشرة بعوامل متعددة، من بينها العوامل الوراثية، والتعرض لأشعة الشمس، ونمط الحياة.
ومع ذلك يشير الاتجاه العام لدى خبراء البشرة إلى أن الفترة التي تتراوح بين منتصف العشرينات وأوائل الثلاثينات قد تكون مناسبة لبعض الأشخاص الذين بدأوا بالفعل في ملاحظة العلامات المبكرة، ولا يعتمد القرار على العمر وحده، وإنما يمكن الاستعانة بمؤشر بسيط مراقبة الوجه أمام المرآة.
فعندما تبدأ الخطوط الدقيقة في الظهور بشكل واضح وتصبح بحاجة إلى وقت أطول قليلا حتى تختفي بعد توقف تعبير الوجه، قد يكون ذلك الوقت المناسب للحصول على استشارة متخصصة.
لكن ذلك لا يعني أن البدء في سن مبكرة جدا أفضل دائما، فإذا لم تكن هناك خطوط دقيقة أو علامات واضحة تستدعي التدخل، فإن اللجوء إلى البوتوكس الوقائي في وقت مبكر للغاية قد لا يقدم فائدة حقيقية، وقد يتحول فقط إلى تكلفة إضافية غير ضرورية.
البوتوكس الوقائي ليس إجراء لمرة واحدة
من يفكر في تجربة هذا النوع من الإجراءات عليه أن يدرك أنه لا يمثل حلا دائما أو إجراء يتم مرة واحدة ثم تنتهي الحاجة إليه، فالنتائج مؤقتة وعادة ما تستمر لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر، وبعدها يبدأ تأثير البوتوكس في التراجع تدريجيا.
وللحفاظ على النتيجة الوقائية، قد تكون هناك حاجة إلى مواعيد متابعة وإعادة العلاج بشكل منتظم وفقا لتقييم الطبيب واستجابة كل شخص، ومن الملاحظ أن بعض الأشخاص قد يحتاجون مع مرور الوقت إلى كميات أقل من المنتج للحفاظ على النتائج نفسها.
ويرتبط ذلك بأن العضلات المستهدفة قد تصبح أضعف قليلا بشكل طبيعي نتيجة انخفاض معدل استخدامها، الأمر الذي قد يجعل الحفاظ على التأثير المطلوب أسهل بمرور الوقت.







