عاجلفن

سقوط مدوٍ في مستنقع الإسفاف.. فيديو «يارا محمد» يفتح ملف ابتذال الملاهي واغتيال الذوق العام

كتبت: رضوى السبكى

لم يعد ما يُعرض على بعض المسارح والملاهي الليلية مجرد «خروج عن النص»، بل انحدار كامل إلى قاع الإسفاف، بعد انتشار فيديو صادم للمطربة يارا محمد داخل أحد الديسكوهات، ظهرت فيه بملابس تكشف الجسد بشكل فاضح، مصحوبة بحركات رقص مبتذلة، واستخدام الشماريخ وسط جمهور مكتظ، في مشهد أقرب إلى فوضى أخلاقية وأمنية مكتملة الأركان.

الفيديو، الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة لافتة، لم يثر الجدل فقط، بل فجّر حالة غضب عام ورفض قاطع لما وُصف بأنه اعتداء صريح على الذوق العام وإهانة لتاريخ الغناء المصري، وسط تساؤلات حادة:

كيف يُسمح بمثل هذه المشاهد؟ ومن أعطى الضوء الأخضر لتحويل الفن إلى عرض فج بلا ضوابط؟

جرائم مكتملة الأركان لا «اختلاف أذواق»

خبراء قانونيون أكدوا أن الواقعة، حال ثبوتها، لا تندرج تحت مسمى حرية فنية أو اجتهاد إبداعي، بل تمثل مخالفات قانونية جسيمة، من بينها:

المادة 278 من قانون العقوبات التي تُجرّم كل فعل فاضح علني يخدش الحياء العام، خاصة إذا ارتُكب أمام جمهور.

قانون الرقابة على المصنفات الفنية رقم 430 لسنة 1955، الذي يحظر تقديم أي محتوى يُخل بالآداب أو يسيء للقيم المجتمعية.

قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954، والذي يعتبر استخدام الشماريخ والألعاب النارية دون ترخيص جريمة، تتضاعف خطورتها داخل أماكن مغلقة قد تتحول إلى مصيدة موت.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، في حال ثبوت تعمد بث أو نشر محتوى خادش للحياء لتحقيق شهرة أو مكاسب.

وأكد قانونيون أن المسؤولية لا تقع على المؤدية وحدها، بل تمتد إلى: منظمي الحفل، إدارة المكان، وكل من سهّل أو تغاضى عن هذه المخالفات.

لا تمثل فن الغناء المصري

نقاد وموسيقيون وصفوا ما حدث بأنه تشويه فج لمفهوم الفن، مؤكدين أن يارا محمد – وفق ما ظهر بالفيديو – لا تمثل الغناء المصري العظيم، ولا تمت بصلة لمدارس الطرب أو الإبداع، بل تقدم نموذجًا مشوهًا يعتمد على الجسد والضجيج بدل الصوت والموهبة.

وشددوا على أن الفن رسالة ومسؤولية، وليس منصة لاستعراض العورات أو إشعال الشماريخ وسط الجمهور، محذرين من خطورة ترك هذا الانحدار دون محاسبة، لأنه يفتح الباب أمام تطبيع الابتذال كأمر واقع.

أين النقابة؟ وأين الرقابة؟

حالة الغضب لم تتوقف عند حدود السوشيال ميديا، بل تحولت إلى مطالبات صريحة بتدخل فوري من:

النقابات الفنية لمحاسبة من يسيء للمهنة

الأجهزة الرقابية لمراجعة تراخيص الملاهي

والجهات الأمنية للتحقيق في استخدام الشماريخ وتعريض الأرواح للخطر

السؤال الذي لا يمكن تجاهله

هل أصبح «التريند» مبررًا لاغتيال الذوق العام؟

وهل يُترك الفن المصري، صاحب التاريخ العريق، فريسة لمشاهد مبتذلة تُباع تحت لافتة «حفلة»؟

ما حدث ليس فنًا… بل إنذارًا خطيرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى