عاجلمقالات

محمد فهمي يكتب: قمة باريس

أعلنت 26 دولة أوروبية التزامها بتشكيل قوة عسكرية برية وبحرية وجوية لدعم أوكرانيا فى مرحلة ما بعد الحرب، وذلك في ختام قمة باريس التى عُقدت فى سبتمبر 2025، وهذه المبادرة تمثل خطوة استراتيجية لتأمين استقرار المنطقة، وتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا، مع التركيز على توفير التدريب والتجهيز العسكرى بدلًا من المشاركة فى قتال مباشر.

 

خلفية المبادرة

 

ووفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية فقد تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا الذي دخل عامه الثالث، وتصاعد التوترات الدولية حول الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الأوروبية في دعم كييف، وعلى الرغم من الضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية داخليا، من حيث الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، قررت 26 دولة تأكيد دعمها لأوكرانيا عبر تنسيق مشترك، يركز على تقوية القدرات العسكرية والأمنية دون إشراك قواتها مباشرة فى القتال.

 

تشكيل القوة المشتركة من تفاصيل وأهداف

وأشارت الصحيفة إلى أن التركيبة العسكرية من القوة المشتركة ستتضمن عناصر برية من مشاة ومدرعات ودبابات، وبحرية من سفن حربية ودوريات بحرية ، وأيضا جوية من مقاتلات وطائرة استطلاع ودعم لوجستى.

 

وأوضحت الصحيفة فى تقريرها إلى أنه يتم توفير التدريب العسكرى المكثف للقوات الأوكرانية، واستخدام الأسلحة الحديثة والتكتيكات المتقدمة، وأيضا تجهيز القوات الأوكرانية بالعتاد والمعدات الضرورية للحفاظ على الدفاع عن الأراضى، بالإضافة إلى دعم القدرات الاستخبارية والمراقبة لتحسين القدرة على مواجهة التهديدات، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستى لضمان استمرار العمليات العسكرية الأوكرانية.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فهناك التركيز على عدم المشاركة المباشرة في القتال، حيث إن الاتفاق ينص بوضوح على أن الدول الأوروبية المشاركة لن ترسل قواتها للمشاركة القتالية المباشرة داخل أوكرانيا، لتفادي التصعيد العسكري المباشر مع روسيا.

 

وأشار التقرير إلى أنه تم الاتفاق على تجنب التصعيد العسكرى، حيث تركز هذه المبادرة على تعزيز القدرات الأوكرانية دون إدخال القوات الأوروبية فى مواجهات مباشرة، ما يقلل من خطر مواجهة عسكرية واسعة النطاق، مع روسيا بالإضافة إلى سعى أوروبا إلى ضمان أمن حدودها الشرقية وحماية دول الجوار من تداعيات الحرب، وذلك عبر تمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، فضلا عن تعزيز الوحدة الأوروبية، حيث إن الاتفاق يعكس رغبة فى توحيد الجهود العسكرية والدبلوماسية لدعم قضية مشتركة، وتقليل الفروقات فى مواقف الدول الأعضاء تجاه النزاع.

 

وعن ردود الفعل، فقد رحبت الحكومة الأوكرانية بالاتفاق، معتبرة أياه بأنه خطوة هامة لتعزيز دفاعاتها وقدرتها على الصمود فى مواجهة التهديدات الروسية، فيما اعتبرت موسكو الاتفاق محاولة لتصعيد الحرب بالوكالة، وحذرت من أن أي دعم عسكري أجنبي سيقابل برد صارم، مؤكدين أنهم يراقبون عن كثب تحركات الدول الأوروبية، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد عبرت عن دعمها الكامل للاتفاق، مشيدة بالتنسيق الأوروبي، ومعلنة استعدادها لتكثيف الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا أيضًا.

 

أما عن التحديات، فإن الدول الأوروبية تواجه العديد من التحديات لتنفيذ الاتفاقية، منها التنسيق بين الدول ذات السياسات والمصالح المختلفة، والتعامل مع الضغوط الداخلية التي تواجه الدول الأوروبية بسبب الأزمات الاقتصادية وتكاليف الدعم، مع الحفاظ على التوازن بين دعم أوكرانيا وتجنب التصعيد المباشر مع روسيا، وتعزيز التعاون العسكري والأمني داخل أوروبا، وبناء قدرة أوكرانية أكثر استقلالية وقوة، مع دعم الاستقرار طويل الأم فى المنطقة.

 

وتؤكد قمة باريس 2025 التزام الدول الأوروبية بدعم أوكرانيا بشكل فعال، من خلال مبادرة متقدمة تقوم على التدريب والتجهيز العسكري، بعيدًا عن القتال المباشر. هذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا للحساسيات الجيوسياسية، ورغبة في دعم الدفاع الشرعي لأوكرانيا، مع تفادي تصعيد عسكري مباشر قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع. ستبقى متابعة تنفيذ هذه الاتفاقات ومدى تأثيرها على مسار النزاع أحد أبرز الملفات الدولية في المرحلة المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى