لماذا تصمت وزارة السياحة؟!.. فندق «ريجنسي» بالهرم يواصل مخالفاته بلا رادع
كتب- محمود صابر
صمت يثير الشبهات.. ومالك يتحدى القانون علنًا دون مساءلة
في الوقت الذي تُشدد فيه الدولة على فرض الانضباط داخل المنشآت السياحية للحفاظ على سمعة مصر عالميًا، تلتزم وزارة السياحة صمتًا مريبًا تجاه ما يحدث داخل فندق «ريجنسي» بالهرم، الذي تحوّل – بشهادات العاملين والنزلاء والوثائق المنشورة – إلى بؤرة للمخالفات والانتهاكات الجسيمة دون أن تمتد إليه يد الرقابة أو المحاسبة.
فمن المسؤول عن هذا التراخي؟ ولماذا لم تتحرك وزارة السياحة رغم تكرار البلاغات والتقارير الإعلامية التي كشفت بالأسماء والتفاصيل حجم الكارثة داخل هذا الفندق؟
مخالفات جسيمة تحت بصر الوزارة
داخل فندق «ريجنسي» تُرتكب مخالفات صريحة لقوانين الدولة دون أدنى خوف من المساءلة.
غرف مشبوهة أُنشئت حول حمام السباحة لاستقبال الغرباء في انتهاك فاضح لاشتراطات الترخيص، وسماح بدخول أشخاص من خارج الفندق دون تسجيل بياناتهم، بما يخالف قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022.
ليس ذلك فحسب، بل تعمدٌ خطير في تعطيل أنظمة الدفاع المدني والإنذار والإطفاء، ما يجعل حياة النزلاء مهددة في أي لحظة بكارثة إنسانية محققة، في جريمة يعاقب عليها القانون وفقًا لقوانين الحماية المدنية والعقوبات (م 238، 244 مكررًا).
ورغم أن المخالفات موثقة ومتكررة منذ شهور، فإن وزارة السياحة لم تُصدر حتى بيان توضيح أو قرار إغلاق، وكأن ما يحدث لا يعنيها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول غياب الرقابة والتواطؤ بالصمت.
تحدٍ للقانون وغياب الردع
المثير للدهشة أن إيهاب نصير، مالك الفندق، بحسب الشهادات الموثقة، على علم تام بتلك التجاوزات، بل يواصل استغلال الفندق كوسيلة لجمع الأموال دون اعتبار للقانون أو سلامة النزلاء.
هذا التحدي العلني للضوابط واللوائح لا يمكن أن يستمر إلا في ظل تخاذل الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة السياحة التي تملك سلطة الغلق وسحب الترخيص فورًا طبقًا للمادة (30) من القانون رقم 8 لسنة 2022.
شهادات تفضح المستور
العاملون داخل الفندق أكدوا أن الإدارة أصدرت أوامر مباشرة بعدم تشغيل أنظمة الحماية بحجة “ارتفاع التكلفة”، وأن من يتحدث عن تلك المخالفات يتم فصله فورًا.
أحد النزلاء قال بوضوح: “أجهزة الإنذار مش شغالة، ولما سألت قالوا لي محدش بيصلحها من زمان”.
هل تحتاج الوزارة لأدلة أقوى من ذلك للتحرك؟
لماذا لم تُشكل وزارة السياحة لجنة تفتيش عاجلة على فندق ريجنسي؟
من يحمي المالك من المساءلة القانونية رغم وضوح الانتهاكات؟
هل أصبحت حياة المواطنين وسمعة السياحة المصرية أمرًا قابلًا للمساومة أو التغاضي؟
ما يحدث داخل فندق «ريجنسي» ليس مجرد مخالفات إدارية، بل جريمة مكتملة الأركان تهدد الأرواح وتشوه صورة مصر السياحية.
الصمت الرسمي لم يعد مبررًا، والتهاون لم يعد مقبولًا.
المطلوب تحرك فوري من وزارة السياحة والجهات الرقابية لإغلاق هذا الملف الأسود ومحاسبة كل من تورط في هذا العبث، حتى لا تتحول المنشآت السياحية إلى جزر معزولة فوق القانون.
فالصمت في مثل هذه القضايا ليس حيادًا.. بل مشاركة







