حوادث وقضاياعاجل

قضية تثير الجدل: مطربان وأحكام جنائية.. ونقابة صامتة

تحقيق: حسين محمود

يوم 1 أغسطس الماضى، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمًا نهائيًا بحبس مطرب المهرجانات عصام صاصا 6 أشهر مع الشغل، بعد ثبوت تعاطيه المواد المخدرة أثناء القيادة.

وبعدها بأسابيع، خفّفت محكمة جنايات مستأنف عقوبة المطرب سعد الصغير من 3 سنوات إلى 6 أشهر، وأكدت محكمة النقض أن الحكم بات ونهائى، ولا يجوز الطعن عليه مرة أخرى.

هل يسمح قانون نقابة المهن الموسيقية بوجود من صدر ضدهم أحكام في قضايا مخدرات ضمن أعضائها؟

ولماذا لم تتخذ النقابة أي إجراء إداري أو تأديبي ضد عصام صاصا أو غيره ممن ارتكبوا مخالفات تمس الشرف والآداب العامة؟

القانون واضح.. والمخالفات أشد وضوحًا

القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية نصّ بوضوح في المادة (5) على أنه:

«يشترط فيمن يُقبل عضوًا في النقابة ألا يكون قد صدر ضده حكم في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة ما لم يُرد إليه اعتباره.»

كما تنص المادة (66) من اللائحة الداخلية للنقابة على أنه:

«إذا صدر ضد العضو حكم قضائي بات في جريمة تمس الشرف أو الأمانة أو الآداب، يجوز لمجلس النقابة شطبه أو وقفه عن مزاولة المهنة.»

بناءً على ذلك، قضايا المخدرات تدخل في نطاق الجرائم التي تمس الشرف والآداب العامة، لأنها ترتبط بتعاطي مواد محظورة قانونًا وتُعد جريمة جنائية تمس سمعة الشخص ومكانته الفنية والاجتماعية.

إذن من الناحية القانونية لا يجوز استمرار عضوية من صدر ضده حكم نهائي في قضية مخدرات إلا بعد ردّ اعتباره رسميًا بحكم قضائي آخر.

رغم وضوح النصوص، نقابة المهن الموسيقية لم تتخذ أي إجراء تأديبي ضد عصام صاصا أو سعد الصغير حتى اللحظة، رغم أن الأولى واجه قضية “تعاطي” والثاني صدر بحقه حكم بات ونهائي.

وتبرر النقابة — كما صرّح بعض مسؤوليها في حالات مشابهة — بأنها لا تتخذ أي إجراء قبل “وصول الأحكام النهائية بصورة رسمية”، وأنها تنتظر “التحقيق الداخلي” قبل إصدار أي عقوبة.

لكن هذه المبررات لا تصمد أمام الواقع، لأن:

1. الأحكام صدرت نهائيًا وباتة.

2. الجرائم تتعلق بتعاطي مواد مخدرة، وهي تمس السمعة والذوق العام.

3. النقابة نفسها أوقفت سابقًا مطربين آخرين بسبب “ألفاظ غير لائقة” في أغنية، فكيف تتجاهل أحكامًا قضائية في قضايا مخدرات؟

الحقيقة المؤلمة أن النقابة تطبق القانون “انتقائيًا”؛

تشطب عضوًا أو توقفه بسبب أغنية بها كلمات خارجة أو مشهد غير لائق.

لكنها تتغاضى عن أحكام قضائية نهائية تخص المخدرات أو المشاجرات أو السلوك المخل بالآداب.

ويفسر خبراء القانون هذا التناقض بأنه “خلل إداري” و”تواطؤ ضمني”، لأن التعاطي أو الإدانة في المخدرات جريمة مخلة بالشرف والآداب بموجب نصوص واضحة في قانون العقوبات، ما يستوجب على النقابة شطب العضو فور صدور الحكم.

“المادة 5 من قانون النقابات الفنية لا تحتمل التأويل. من يُدان في جناية مخدرات لا يجوز أن يبقى عضوًا إلا بعد رد اعتباره. بقاءه داخل النقابة يُعد مخالفة للقانون، ويُعرّض مجلس النقابة نفسه للمساءلة.”

> السكوت عن هذه الأحكام يُعتبر نوعًا من التستّر الإداري، لأن النقابة كيان عام يخضع لرقابة الدولة، وأي تقاعس عن تطبيق القانون يُعد مخالفة صريحة.

قضية “عصام صاصا”.. سلسلة تجاوزات

لم تتوقف مشكلات عصام صاصا عند قضية المخدرات فقط، بل سبق أن كان طرفًا في أكثر من مشاجرة علنية وظهر في مقاطع مصوّرة خادشة للذوق العام، ومع ذلك لم تتحرك النقابة، ولم تُصدر حتى قرار “لفت نظر”.

فهل أصبح “التريند” أهم من سمعة المهنة؟

هل أصبح العضو أقوى من قانونه؟

اليوم، النقابة أمام اختبار حقيقي:

إما أن تُثبت أنها نقابة تحترم القانون وتُطبقه بلا تفرقة،

فلا يمكن الحديث عن “ضبط الذوق العام” بينما تتجاهل النقابة أحكامًا قضائية تتعلق بالمخدرات، تلك الجريمة التي تُهدم بها الدول وتضيع بها القيم.

القانون واضح، والحكم بات ونهائي، والجرائم ثابتة، لكن النقابة صامتة.

إن بقاء مطربين مدانين في قضايا مخدرات داخل النقابة هو إهانة للمهنة واستفزاز للرأي العام وتحدٍّ للقانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى