عاجلمقالات

سامح عبد الغني يكتب: المرأة المصرية لا تعرف المستحيل

في مشهد يفيض بالفخر والاعتزاز، جسّد حفل تخرج كلية الشرطة هذا العام ملحمة جديدة من قصص النجاح الملهمة، بطلتها توأم من قلب الريف المصري، من قرية “الماي” بمحافظة المنوفية.

 

منار ومريم عبد العزيز، ابنتا الأزهر الشريف، سطّرتا بأحرف من نور فصلًا جديدًا في مسيرة المرأة المصرية التي لا تعرف المستحيل.

 

بدأت الحكاية حين تفوقتا في الثانوية العامة والتحقتا بكلية الحقوق بجامعة الأزهر، وهناك، خلال إحدى المحاضرات، علمتا بإمكانية التحاق خريجات الأزهر بكلية الشرطة. تحرك بداخلهما الحلم القديم بأن تكونا ضابطتين، فقررتا خوض التحدي بثقة وشجاعة، وبدأتا رحلة صعبة مليئة بالاختبارات البدنية والعلمية والنفسية، اجتازتاها بإصرار منقطع النظير.

 

لم يكن الطريق سهلًا، لكن عزيمتهما كسرت كل الحواجز، فكانت النتيجة مشرفة بكل المقاييس؛ حصلت منار على المركز الأول على دفعتها، وجاءت مريم ضمن العشرة الأوائل، لتصبحا معًا عنوانًا للتفوق والإصرار، ونموذجًا مشرفًا للفتاة المصرية.

 

وفي حفل التخرج، جاء التكريم الأكبر من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي هنّأهما بنفسه، وسط تصفيق حار من الحضور، ليؤكد دعم الدولة المصرية للمرأة وتمكينها في جميع المجالات، بما فيها ميادين كانت حكرًا على الرجال لسنوات طويلة.

 

لم ينسَ الجميع دور الأسرة التي كانت الداعم الأول لهما، فوالدهما مدير مدرسة، ووالدتهما معلمة، غرسا فيهما منذ الصغر حب العلم والانضباط والثقة بالنفس، فكانت النتيجة نجاحًا يُدرّس.

 

قالت منار في كلمات تعبّر عن روح التحدي: “دخلنا الشرطة عشان نثبت أن البنت قادرة ومفيش فرق بين بنت وولد، الفرق في الإرادة بس”.

 

قصة التوأم منار ومريم أصبحت حديث الناس ونموذجًا يُحتذى لكل فتاة مصرية، خاصة في الريف، تؤمن بأن الحلم لا يعرف قيودًا، وأن التفوق لا ينتمي إلى جنس أو بيئة، بل إلى مَن يملك الإصرار على تحقيقه.

 

إن تكريم منار ومريم ليس مجرد لحظة نجاح شخصية، بل هو رسالة لكل فتاة مصرية تقول: الطريق مفتوح أمامكِ لتصنعي مجدك بيدك، وترفعي اسم بلدك عاليًا، كما فعلت بنات المنوفية اليوم، فرفعن الرأس ورفعن علم مصر في سماء الفخر والإنجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى