
تشهد الأندية الرياضية في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا ومستمرًا في قيمة اشتراكات العضوية، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والاستياء بين قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة من الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل العمود الفقري لعضوية هذه الأندية. فلم تعد العضوية وسيلة لممارسة الرياضة والترفيه فحسب، بل تحولت إلى عبء مادي يعجز كثيرون عن تحمّله.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة تكاليف التشغيل والصيانة، وارتفاع أسعار الخدمات والمرافق، إلى جانب سعي بعض الأندية إلى تقديم خدمات فاخرة تستهدف فئات محددة من المجتمع. إلا أن هذا التوجه، رغم وجاهته اقتصاديًا، أدى إلى إقصاء شريحة كبيرة من الأعضاء المحتملين، وقلّص فرص ممارسة الرياضة داخل بيئة آمنة ومنظمة.
ولا تقتصر آثار هذا الارتفاع على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وصحية خطيرة، حيث يؤدي حرمان الأفراد من الالتحاق بالأندية إلى تراجع معدلات ممارسة النشاط البدني، وزيادة الاعتماد على البدائل غير المنظمة، ما ينعكس سلبًا على الصحة العامة، خاصة لدى الأطفال والشباب.
كما أن ارتفاع قيمة الاشتراكات يساهم في تعميق الفجوة بين الأندية ومراكز الشباب، حيث تصبح الأندية حكرًا على فئة اجتماعية بعينها، وهو ما يتعارض مع الدور التربوي والمجتمعي المنوط بالمؤسسات الرياضية، التي يفترض أن تكون مساحة جامعة لمختلف فئات المجتمع.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في سياسات التسعير داخل الأندية الرياضية، من خلال طرح فئات اشتراك متنوعة، وتقديم تسهيلات حقيقية، ودعم الدولة للأندية ذات الطابع الخدمي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويعيد للرياضة دورها كحق أساسي لا رفاهية مقتصرة على القادرين فقط.







