
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد نافذة للتسلية أو تبادل المعلومات، بل تحولت في بعض الأحيان إلى سلاح يُستخدم في هدم القيم وتلويث الوعي العام. ومع تنامي ما يُعرف بـ “فيديوهات الطبخ الخادشة”، التي يتعمد أصحابها إقحام إيحاءات جنسية وإشارات مبتذلة تحت ستار وصفات الأكل، جاء رد وزارة الداخلية سريعًا وحاسمًا ليقطع الطريق على هذه الفئة من “التيك توكرز” الذين يحاولون تسلل العار إلى البيوت عبر شاشات الهواتف.
وصفات.. بطعم الانحطاط
المثير للغضب أن هؤلاء المتجاوزين لم يكتفوا باستغلال منصات التواصل في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، بل تاجروا بعقول البسطاء وأذواق الأسر المصرية، وراحوا يحولون وصفات الطعام – التي كان يُفترض أن تحمل قيمة اجتماعية – إلى ستارٍ للابتذال والإيحاءات الجنسية. في مشاهد يتعمد فيها أصحاب الفيديوهات حركات جسدية وإيماءات لا علاقة لها بالطبخ، ليجذبوا الجمهور المراهق، ويحققوا مكاسب مالية قذرة على حساب الذوق العام.
الداخلية تتحرك
الأجهزة الأمنية رصدت هذه النوعية من المقاطع المبتذلة التي تسيء لسمعة المجتمع وتضرب استقراره القيمي، ونجحت في تحديد هوية عدد من القائمين على إنتاجها وبثها عبر “تيك توك” و”إنستجرام”. وبالفعل، تم ضبط مجموعة من الـ “تيك توكرز” المتورطين في إنتاج هذا المحتوى المخجل، لتؤكد الداخلية أن القانون لن يتهاون مع كل من يعبث بالأخلاق أو يحاول التربح من الابتذال.
لا مفر من العقاب
القانون المصري واضح وصارم في مواجهة تلك الجرائم الإلكترونية، حيث تصنف مثل هذه الأفعال تحت طائلة “نشر محتوى مخل بالآداب العامة” و”التحريض على الفسق والفجور”، وهي جرائم عقوبتها الحبس والغرامة. وبذلك، فإن أي محاولة للتلاعب تحت ستار “الطبخ” أو غيره لن تمر دون حساب، مهما حاول المروجون التظاهر بالبراءة أو الادعاء بأنهم يقدمون “كوميديا” أو “محتوى ترفيهي”.
حماية البيوت من تسلل الابتذال
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تدخل المنازل متخفية في صورة “برامج طبخ”، مستهدفة الأسر والأطفال، لتغرس بذور الانحراف وسط أجواء من الضحك المسموم. وهنا تكمن خطورة الأمر: فالمجتمع يجد نفسه في مواجهة جيل يتشرب ثقافة “الإيحاء” و”الابتذال” بدلًا من أن يتربى على القيم والذوق.
كلمة أخيرة
تحرك الداخلية اليوم ليس مجرد حملة ضبط تقليدية، بل هو رسالة واضحة بأن زمن العبث انتهى، وأن منصات التواصل لن تكون مسرحًا لانهيار القيم أو تهديد الأسرة المصرية. فالقانون بالمرصاد، والعدالة لن ترحم من يحاول أن يُدخل الابتذال إلى كل بيت تحت شعار “الطبخ والترفيه”.






