في لحظة فارقة من عمر الوطن، وجّه رئيس الجمهورية رسالة بالغة الأهمية إلى مجلس النواب، تضمنّت تأكيدات قاطعة على التزامه الراسخ بالوقوف إلى جانب الشعب المصري، وحماية حقوقه، وترسيخ دولة القانون. الرسالة لم تكن كلمات إنشائية، بل جاءت محمّلة بروح المسؤولية التاريخية، وتؤكد أن الإصلاح التشريعي بات ضرورة وطنية عاجلة لبناء جمهورية جديدة تُعلي من شأن العدالة وتكفل الحريات.
عهد أمام الشعب
الرئيس استهل رسالته بتجديد العهد الذي قطعه منذ توليه المسؤولية: “عاهدتكم وشعب مصر العظيم أن أسعى دائمًا لتحقيق المصلحة العامة للمواطنين، وأن أنحاز للآراء التي ترسخ دولة القانون وتكفل الضمانات حماية حريات المواطنين”. وهي كلمات تعكس بوضوح أن رأس الدولة يضع نفسه في صف المواطن، ويؤكد أن السلطة لا تُمارس إلا لخدمة الشعب وصون كرامته.
جوهر الرسالة: التوازن بين الردع والحرية
الرسالة شددت على أن قانون الإجراءات الجنائية يمثل حجر الأساس في المنظومة القضائية، لأنه القانون الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن في لحظة حساسة، هي لحظة الاتهام والتحقيق والمحاكمة. ومن هنا، دعا الرئيس إلى أن تكون التعديلات القادمة قائمة على مبدأين متوازيين:
1. ضمان العدالة الناجزة: سرعة الفصل في القضايا بما يحقق الردع العام ويحمي المجتمع من بطء التقاضي.
2. صون الحريات الفردية: حماية المواطن من أي انتهاك، وضمان حقوق الدفاع، وعدم المساس بكرامته تحت أي ظرف.
دولة القانون هي الأساس
الرئيس أوضح بجلاء أن مصر لن تنهض إلا بتطبيق صارم لمبدأ سيادة القانون. فلا أحد فوق القانون، ولا سلطة تعلو على سلطة العدالة. وهو ما اعتبره الركيزة الأولى للجمهورية الجديدة التي تُبنى على احترام الحقوق، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
تكليف مباشر للنواب
في رسالة محملة بالمسؤولية، وضع الرئيس مجلس النواب أمام اختبار تاريخي، داعيًا أعضائه إلى دراسة متأنية لمشروع القانون بعيدًا عن أي مجاملات أو ضغوط، مؤكدًا أن البرلمان ليس مجرد غرفة للتشريع بل شريك أصيل في عملية الإصلاح الوطني، وأن دوره يتجاوز سن القوانين ليصل إلى تحقيق تطلعات الملايين في حياة كريمة وعدالة منصفة.
الإصلاح التشريعي مشروع وطني
الرسالة الرئاسية كشفت أن الإصلاح التشريعي ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية لدولة بحجم مصر تواجه تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية. فالقانون العصري العادل هو السلاح الحقيقي في مواجهة الجريمة والإرهاب والفساد، وهو في الوقت نفسه صمام الأمان لحماية المواطنين من أي تجاوز.
رسالة طمأنة للشعب
أراد الرئيس برسالته أن يوجّه رسالة طمأنة واضحة لكل مواطن، بأن حقوقه لن تُمس، وأن الدولة ماضية في تأسيس منظومة عدالة متكاملة تضع الإنسان في القلب، وتعمل من أجل سيادة القانون لا من أجل سلطة الأشخاص.
ختام
بهذه الرسالة، وضع رئيس الجمهورية النقاط فوق الحروف، وأرسل إشارة قوية للنواب وللشعب معًا: أن مصر تسير في طريق بناء دولة القانون الحقيقية، دولة لا مكان فيها للتجاوز أو الانحراف، بل دولة تضع العدالة فوق الجميع، وتجعل من التشريع حصنًا لحماية الوطن والمواطن.







