عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: رأس الإرهاب في الظل

لم يكن محمود عزت مجرد قيادي هارب داخل تنظيم إرهابي، بل كان العقل المالي المدبر الذي أدار أخطر ملفات الجماعة في الخفاء، واضعًا خطة ممنهجة لتحويل المال إلى أداة تخريب، والاقتصاد إلى ساحة حرب غير معلنة ضد الدولة المصرية.

إدارة المال.. الوجه الأخطر للإرهاب

كشفت التحقيقات أن محمود عزت لجأ إلى نظام “التخارج” من الشركات كوسيلة ملتوية لإخفاء حركة الأموال، عبر بيع الكيانات الاقتصادية التابعة للجماعة بعقود صورية، ظاهرها قانوني وباطنها غسل أموال وتمويه مصادر التمويل.

لم تكن تلك العمليات مجرد تصرفات فردية، بل منظومة مالية موازية صُممت بعناية لضمان استمرار تدفق الأموال بعيدًا عن أعين الرقابة، مع نقل الملكيات صوريًا لأسماء غير مدرجة أمنيًا، تمهيدًا لإعادة توجيه العائدات في أنشطة عدائية.

خطة لضرب الاقتصاد لا تقل خطرًا عن السلاح

أظهرت التحريات أن عزت وضع خطة مباشرة لاستهداف الاقتصاد المصري، تقوم على:

إضعاف الثقة في مناخ الاستثمار

ضخ أموال مشبوهة في أنشطة تجارية محددة لإرباك الأسواق

تمويل حملات شائعات منظمة تستهدف العملة، والسلع، والمؤسسات

كانت الفكرة واضحة: هدم الدولة من الداخل دون إطلاق رصاصة، عبر إنهاك الاقتصاد وإشاعة الفوضى النفسية بين المواطنين.

من المال إلى الرصاص

لم يتوقف الأمر عند التخريب الاقتصادي، إذ أثبتت التحقيقات استخدام جانب من هذه الأموال في:

شراء الأسلحة والذخائر

تمويل العناصر الهاربة

دعم الخلايا النائمة

ترويج الشائعات عبر منصات ممولة خارجيًا

وهنا يتجلى الوجه الحقيقي لمحمود عزت: إرهابي يرتدي بدلة محاسب، ويُدير المعركة بالأرقام بدل البنادق.

الدولة تواجه.. والعدالة تلاحق

في المقابل، نجحت الدولة المصرية، عبر أجهزتها الأمنية والرقابية، في تفكيك هذا المخطط المالي المعقد، وضرب منابع التمويل، ومصادرة الشركات والأموال التي استُخدمت كغطاء لأنشطة إرهابية، في معركة لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية.

الخلاصة

ما فعله محمود عزت يؤكد أن الإرهاب لم يعد مجرد تفجير أو اغتيال، بل اقتصاد أسود، وعقود مزورة، وحرب شائعات. لكن كما سقطت أوهام السلاح، سقطت أيضًا أوهام المال القذر، وبقيت الدولة واقفة، قادرة على حماية اقتصادها كما تحمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى