عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: حضانة تحت النار

فى فصلٍ جديد من فصول الصدام الاجتماعى والقانونى، فجّرت أول قضية لإسقاط الحضانة بسبب “تيك توك” موجة غضب واسعة، وفتحت الباب لأسئلة شائكة: من المسؤول عن الرقابة على سلوك الأطفال على السوشيال ميديا؟ وهل تُلام الحاضنة وحدها؟ أم أن بعض الآباء يستخدمون سلاح القضاء لتحقيق انتصار وهمى فى معركة لا يدفع ثمنها إلا الأطفال؟

القضية التى شغلت الرأى العام لم تكن مجرد نزاع أسرى عابر، بل ناقوس خطر يدق بعنف، ليكشف حجم الانهيار فى منظومة الرقابة الأسرية، وكيف أصبحت التطبيقات المرئية ساحة مفتوحة للتجاوزات، دون إدراك لخطورتها على عقل وسلوك جيل كامل. المحكمة رأت فى المحتوى المنتشر تجاوزات تهدد سلامة الطفل المعنوية والأخلاقية، فأسقطت الحضانة… لكن تلك الخطوة أثارت تساؤلات مريرة: هل الأم فعلاً مقصرة؟ أم أن الفيديوهات مجرد ذريعة استخدمها الأب لحصد حق الرعاية؟

على الجانب الآخر، تتهم آلاف الأمهات الآباء بالتعنت، والتلاعب بالقانون، وتوظيف ثغراته للحصول على حضانة لا يستطيعون تحمل مسؤولياتها من الأساس، بينما تبقى الحقيقة المؤلمة أن الطفل يُساق كضحية صامتة فى حرب لا يعرف عنها شيئًا.

– الرقابة على السوشيال ميديا مسؤولية مشتركة بين الطرفين، ولا يجوز اختزالها فى طرف واحد.

– إسقاط الحضانة يجب أن يكون آخر الحلول، وليس عقابًا انتقاميًا بين زوجين انفصلا وبقيت رواسب الخلاف.

– القوانين الحالية لا تواكب حجم الكارثة الرقمية، ولا توفر آليات لضبط المحتوى الذى يعرضه الأطفال أو يُظهرون فيه دون رقابة.

فى الواقع العملى، كثير من الحاضنات يعانين من غياب دعم الأب نهائيًا، سواء ماديًا أو نفسيًا أو تربويًا، ثم يفاجأن بدعاوى إسقاط حضانة بسبب “إهمال فى الرقابة”. فى المقابل هناك آباء يشكون من تهميش كامل لدورهم وحرمانهم من رؤية أبنائهم، فيلجأون للقضاء لاسترداد ما يعتبرونه حقًا طبيعيًا، حتى لو كان الطريق نحو ذلك مدمراً نفسياً للطفل.

المجتمع أمام كارثة تتضخم: أطفال يُستخدمون كأوراق ضغط، أمهات يواجهن اتهامات قاسية، آباء يتشبثون بحقوق ربما لا يريدونها بقدر رغبتهم فى الانتقام، ومحتوى رقمى منفلت يلتهم براءة الصغار… بينما القانون يسير بخطوات أبطأ كثيرًا من سرعة الخراب.

قضية “تيك توك” ليست نهاية المطاف، بل بداية معركة حقيقية لإعادة صياغة مفهوم الحضانة فى عصر الفوضى الرقمية. المسؤولية مشتركة، والخطر يتصاعد، والضحايا هم الأطفال… وفى غياب تشريع أكثر صرامة وعدالة، ستتكرر المأساة بمشاهد أسوأ، ودمار أكبر للأسرة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى