لم يعد مقبولًا أن تتحول بعض منصات البث المباشر إلى سوق مفتوح للإثارة وجمع الأموال والترويج لما يخالف القانون، ثم يختبئ أصحابها خلف شاشة الهاتف وكأن العالم الرقمي منطقة بلا حساب.
الرسالة يجب أن تكون حاسمة: لا أحد فوق القانون.
من يثبت تورطه في استغلال «اللايف» للترويج للدعارة، أو تسهيل أعمال غير مشروعة، أو استدراج المتابعين لتحقيق مكاسب مالية من نشاط مجرّم، يجب أن يواجه الإجراءات القانونية دون مجاملات أو استثناءات.
فما يحدث ليس مجرد «ترند» ولا يمكن اختزاله في حجة «المتابعين عايزين كده». عندما تتحول الإثارة إلى وسيلة لجمع الأموال، ويتحول الدعم إلى وقود لمحتوى مخالف، فنحن أمام ظاهرة يجب التعامل معها بمنتهى الجدية.
المال لا يبرر الجريمة، والشهرة لا تمنح حصانة، وعدد المتابعين لا يصنع شرعية.
والأخطر أن ترك هذه الظاهرة دون مواجهة قد يحولها إلى نموذج تجاري مغرٍ: افتح بثًا، ارفع سقف الإثارة، اجمع الهدايا، ثم حاول الاختباء خلف اسم مستعار أو حساب إلكتروني.
وهذا تحديدًا ما يجب أن ينتهي.
المطلوب مواجهة حقيقية تقوم على الرصد والتحري وفحص الأدلة وتتبع الأموال والحسابات والوسطاء، ثم إحالة من تثبت مسؤوليته إلى جهات التحقيق المختصة، مع تطبيق القانون على كل من يشارك أو يسهل أو يروّج لنشاط إجرامي.
وفي المقابل، لا يجوز تحويل مواقع التواصل إلى محاكم شعبية؛ فالحسابات والاتهامات لا تكفي، والإدانة لا تكون إلا بما تثبته التحقيقات والأحكام القضائية.
لكن الرسالة لمن يفكر في تحويل «اللايف» إلى باب للجريمة يجب أن تكون واضحة:
الشاشة لن تحميك.. والهدايا لن تحميك.. والشهرة لن تحميك.
من يقدم محتوى مشروعًا فليقدم ما يشاء في إطار القانون.
أما من يثبت أنه يستخدم المنصات الرقمية لترويج الدعارة أو تسهيل نشاط إجرامي أو تحقيق أرباح من جريمة، فالمكان الطبيعي له ليس خلف الكاميرا، وإنما أمام جهات التحقيق والقضاء.
انتهى زمن اعتبار الإنترنت منطقة بلا حساب.. ومن يفتح باب الجريمة عبر الشاشة، يجب أن يجد القانون واقفًا له بالمرصاد.







