عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: 142 مليون جنيه.. ضربة جديدة في حرب السموم

ليست ضربة عابرة، وليست مجرد أرقام تضاف إلى بيانات الضبط اليومية.. نحن أمام حلقة جديدة من حرب مفتوحة تخوضها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة ضد بؤر الجريمة وتجارة السموم والسلاح.

142 مليون جنيه قيمة تقديرية للمخدرات المضبوطة، و750 كيلو جرامًا من المواد المخدرة، و107 قطع سلاح ناري متنوعة، في مواجهة انتهت، وفق التفاصيل المتداولة عن الواقعة، بمقتل 4 عناصر شديدة الخطورة وإصابة ضابط.

هذه الأرقام وحدها تكشف حجم الخطر الذي كانت تمثله تلك البؤر، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا مهمًا: ماذا كان يمكن أن يحدث لو وصلت هذه الكميات من السموم والأسلحة إلى الشارع؟

محمد زهير.. قيادة وراء ضربات متلاحقة

تحت قيادة اللواء محمد زهير، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، تتوالى النجاحات والضربات الأمنية، في معركة لا تعرف التوقف.

وما يلفت النظر هنا ليس حجم هذه القضية وحدها، وإنما استمرارية الضربات.

كل يوم تقريبًا يحمل مواجهة جديدة مع تجارة المخدرات؛ تحريات، ورصد، ومعلومات، ومأموريات، وضبط كميات من المواد المخدرة والأسلحة، وملاحقة لعناصر شديدة الخطورة.

وهذا هو الفارق بين العمل الأمني التقليدي والعمل الاستباقي؛ فالأول ينتظر الجريمة، بينما الثاني يسعى إلى الوصول إلى الخطر قبل أن يصل إلى المواطن.

750 كيلو سموم.. أين كانت ستذهب؟

عندما نتحدث عن ضبط 750 كيلو جرامًا من المواد المخدرة فنحن لا نتحدث عن كمية محدودة معدة للتداول الفردي.

نحن أمام رقم ضخم يوضح حجم النشاط الذي تتعامل معه أجهزة المكافحة، وحجم المسؤولية الواقعة على رجالها لمنع وصول تلك السموم إلى الأسواق.

كل كيلو يتم ضبطه قبل ترويجه يعني كمية أقل تصل إلى الشباب، وكل شبكة يتم تفكيكها تعني قطع حلقة جديدة من حلقات تجارة الموت.

ولهذا فإن قيمة الضربة لا تقاس فقط بـ142 مليون جنيه، وإنما بما تم منعه من أضرار اجتماعية وإنسانية وأمنية كان يمكن أن تكون فاتورتها أكبر بكثير.

107 قطع سلاح.. الخطر لم يكن مخدرات فقط

أما الرقم الذي يستحق التوقف أمامه طويلًا فهو 107 قطع سلاح ناري متنوعة.

وجود هذا الحجم من الأسلحة في قضايا مرتبطة بعناصر إجرامية شديدة الخطورة يؤكد أن المواجهة مع المخدرات قد تتجاوز تجارة السموم إلى خطر السلاح غير المرخص وما يمثله من تهديد مباشر للأمن.

فمن يمتلك المخدر والسلاح معًا لا يهدد مدمنًا أو متعاطيًا فقط، بل قد يشكل خطرًا على المجتمع ورجال إنفاذ القانون أنفسهم.

وهنا تتضح أهمية طبيعة الإدارة التي تجمع في اختصاصها مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة؛ لأن الجريمة المنظمة قد تجمع بين المال الحرام والمخدر والسلاح في دائرة واحدة.

إصابة ضابط.. ثمن يدفعه رجال المواجهة

وراء البيانات والأرقام رجال يتحركون على الأرض.

إصابة ضابط خلال المواجهة تذكرنا بأن رجال الشرطة الذين ينفذون هذه المأموريات لا يتعاملون مع ملفات على المكاتب، وإنما يواجهون عناصر توصف بأنها شديدة الخطورة وقد تكون مسلحة.

وهنا يجب أن نتوقف احترامًا أمام كل ضابط وفرد يخرج في مأمورية وهو يدرك أن احتمالات الخطر حقيقية.

فالناس ترى النتيجة النهائية: 750 كيلو مخدرات و107 قطع سلاح و142 مليون جنيه.

لكن خلف تلك النتيجة توجد معلومات وتحريات ومراقبة وتخطيط وانتشار وقوات تدخل لحظة المواجهة.

الضربات الاستباقية كلمة السر

النجاح الأهم في الحرب ضد المخدرات هو ألا تنتظر الأجهزة الأمنية حتى تنتشر السموم في الشوارع ثم تبدأ مطاردة المروجين الصغار.

المواجهة الحقيقية تبدأ من أعلى السلسلة؛ من مصدر الإمداد والشبكات والعناصر الرئيسية ومخازن المخدرات والأسلحة ومسارات التوزيع، وصولًا إلى الأموال المرتبطة بالنشاط الإجرامي، وفق ما تكشفه التحقيقات والإجراءات القانونية.

وهذا تحديدًا ما يجعل الضربة الاستباقية أحد أهم الأسلحة في مواجهة الجريمة المنظمة.

اضرب الشبكة قبل أن توزع.. اضبط المخدر قبل وصوله إلى الشارع.. وصادر السلاح وفق القانون قبل أن يتحول إلى رصاصة تهدد حياة إنسان.

نجاح كل يوم.. ورسالة لا تحتمل التأويل

ما تحققه الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجموعة قضايا منفصلة.

الصورة الأكبر هي حرب استنزاف ضد تجار المخدرات والسلاح؛ كل ضربة فيها تنتزع جزءًا من قدرتهم على الحركة والتمويل والتوزيع.

وتحت قيادة اللواء محمد زهير، فإن تتابع تلك الضربات يعكس منظومة تعتمد على المعلومة والتحري والتخطيط والمتابعة والمواجهة الميدانية.

ولا يمكن اختزال الفضل في قيادة واحدة؛ فخلف كل نجاح منظومة كاملة من الضباط والأفراد والقطاعات المساندة والجهات المختصة التي تعمل في إطار القانون وتحت إشراف جهات التحقيق.

لكن نجاح القيادة يظهر في قدرتها على جعل تلك المنظومة تعمل باستمرار، وتحويل المعلومات إلى عمليات والعمليات إلى نتائج على الأرض.

142 مليون رسالة لتجار السموم

الرسالة التي تخرج من هذه الضربة واضحة:

لا ملاذ آمن لتجارة المخدرات والسلاح غير المرخص.

سقوط كميات تقدر قيمتها بنحو 142 مليون جنيه، وضبط 750 كيلو جرامًا من المخدرات و107 قطع سلاح ناري متنوعة، ليس مجرد نجاح رقمي؛ بل ضربة لقدرات بؤر إجرامية كان يمكن أن تضخ السموم والسلاح إلى الشارع.

وفي تقديري، فإن أخطر ما يواجه تجار المخدرات اليوم ليس فقط قوة المداهمة، وإنما المعلومة التي تسبقها.

وهنا تظهر قيمة العمل الذي تقوم به الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة تحت قيادة اللواء محمد زهير ورجال الإدارة: معلومة دقيقة.. ضربة استباقية.. ثم مطاردة لا تتوقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى