العالمعاجل

الوعي الرقمي وبناء الإنسان في مواجهة تحديات الفضاء الإلكتروني المعاصر

قال الكاتب والإعلامي طراد علي بن سرحان الرويس إن المجتمع العربي يقف اليوم أمام منعطف فكري وأخلاقي بالغ الخطورة في تاريخه الحديث، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، الذي لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعرفة أو الترفيه، بل تحول إلى أداة مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه قناعات الأجيال، خاصة فئة الشباب.

 

السيولة المعلوماتية وتحديات العصر

 

وأوضح الكاتب أن العالم يعيش حقبة “السيولة المعلوماتية المفرطة”، حيث تلاشت الحدود بين العام والخاص، وأصبح التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى التقنية، بل في كيفية التعامل معها والنجاة من آثارها السلبية، محذرًا من محاولات تستهدف عزل الشباب عن جذورهم وهويتهم الثقافية والدينية.

 

المشهد الرقمي وصناعة التأثير

 

وأشار إلى أن المشهد الإعلامي الرقمي يعاني فجوة كبيرة بين الإمكانات التكنولوجية الهائلة ومستوى المسؤولية في الاستخدام، حيث تحولت بعض منصات التواصل إلى ساحات لـ“هوس التريند” وصناعة المحتوى غير الهادف، إلى جانب انتشار التراشق والتشكيك وتشويه المنجزات الوطنية.

 

مخاطر المحتوى غير المسؤول

 

وأكد أن الطفرة الرقمية، رغم إيجابياتها في تقارب الشعوب، إلا أنها أفرزت محتوى مضللًا يبثه بعض المؤثرين غير المسؤولين، مما يهدد الثوابت المجتمعية ويؤثر على الاستقرار الفكري والأخلاقي للأجيال الجديدة.

 

نحو وعي رقمي استباقي

 

ودعا الكاتب إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التحذير إلى بناء “وعي رقمي استباقي”، يقوم على توزيع المسؤولية بين ثلاثة محاور رئيسية:

 

أولاً: الأسرة (حراسة الوعي)

 

شدد على أن دور الأسرة لم يعد مقتصرًا على الرعاية، بل أصبح يشمل بناء الوعي وحماية الأبناء فكريًا، من خلال الحوار والمصاحبة الرقمية، وغرس القيم التي تحصنهم من المحتوى السلبي دون الاعتماد فقط على المنع والحجب.

 

ثانياً: المؤسسات التربوية (التفكير الناقد)

 

أوضح أهمية تطوير التعليم ليواكب العصر الرقمي، بالانتقال من التلقين إلى تنمية مهارات التفكير النقدي، وتعليم الطلاب كيفية التحقق من المعلومات والتعامل مع الشائعات، مع إدخال مفهوم “المواطنة الرقمية” ضمن المناهج التعليمية.

 

ثالثاً: الجانب القانوني والتشريعي (الحزم الرادع)

 

أكد الكاتب ضرورة وجود تشريعات صارمة وواضحة لمكافحة الجرائم المعلوماتية ونشر الشائعات، مشددًا على أن الهدف ليس تقييد الحريات، بل تنظيم الفضاء الرقمي وحماية المجتمع من الفوضى الفكرية والسلوكية.

 

خاتمة: الكلمة مسؤولية وطنية

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن أمن الأوطان واستقرار الأسر ليسا شعارات، بل مسؤولية كبرى تتطلب وعيًا جماعيًا، مشيرًا إلى أن كل كلمة تُنشر في الفضاء الرقمي إما أن تكون أداة بناء أو وسيلة هدم، داعيًا إلى جعل الكلمة مسؤولية وطنية تسهم في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه، سائلًا الله أن يحفظ الأوطان العربية ويمنحها الأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى