
سجلت الشركات المصرية حضورًا لافتًا في أحدث تصنيف أصدرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية لأسرع الشركات نموًا في أفريقيا لعام 2026، بعدما نجحت منصة التكنولوجيا المالية «ثندر» في اقتناص المركز الأول لأول مرة منذ إطلاق التصنيف، في خطوة تعكس التحول الكبير الذي يشهده الاقتصاد المصري، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
وكشف التقرير، الذي أعدته الصحيفة بالتعاون مع شركة الأبحاث العالمية «ستاتيستا»، عن صعود قوي للشركات المصرية في عدد من القطاعات الحيوية، من التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية إلى الصناعات الدوائية والطاقة والمرافق، رغم التحديات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
واعتمد التصنيف على قياس معدل النمو السنوي المركب للإيرادات بين عامي 2021 و2024، في وقت أكدت فيه نتائج التقرير قدرة الشركات الأفريقية، وخاصة المصرية، على التكيف مع التقلبات الاقتصادية ومواصلة النمو في بيئة استثمارية شديدة التغير.
«ثندر» تتصدر أفريقيا بنمو استثنائي يتجاوز 6800%
وجاءت شركة «ثندر» المصرية للتكنولوجيا المالية في صدارة قائمة أسرع الشركات نموًا في أفريقيا، بعد تحقيقها معدل نمو سنوي مركب بلغ 6851.49%، لتصبح أول شركة مصرية تحتل المركز الأول في تاريخ التصنيف السنوي.
وتقدم «ثندر» خدمات الوساطة والاستثمار الرقمي للأفراد، وتُعد واحدة من أبرز منصات التداول والاستثمار الحديثة في شمال أفريقيا، حيث نجحت في جذب شريحة واسعة من الشباب والمستثمرين الجدد الباحثين عن حلول مالية سهلة وسريعة عبر التطبيقات الرقمية.
وأشار تقرير فايننشال تايمز إلى أن الشركة تمكنت من استقطاب ما يقرب من مليون مستخدم نشط، غالبيتهم من المستثمرين الجدد الذين يدخلون سوق الاستثمار للمرة الأولى، وهو ما يعكس التحول المتزايد نحو الخدمات المالية الرقمية في مصر والمنطقة العربية.
وأكد التقرير أن النجاح الكبير الذي حققته «ثندر» يعكس الطلب المتنامي على أدوات الاستثمار الحديثة، خاصة في الأسواق الناشئة التي تشهد توسعًا متسارعًا في استخدام التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية.
حضور مصري قوي في قطاعات اللوجستيات والأدوية والطاقة
ولم يقتصر الحضور المصري على شركة «ثندر» فقط، بل شهد التصنيف ظهور عدد من الشركات المصرية الأخرى التي حققت معدلات نمو قوية خلال السنوات الماضية.
فقد جاءت شركة الخدمات اللوجستية «Mylerz» في المرتبة الأربعين، بينما احتلت شركة «Globe Medex» المتخصصة في الأدوية ومستحضرات التجميل المركز الرابع والأربعين، في حين دخلت شركة «الوطنية لتقنيات المياه» القائمة في المرتبة التاسعة والستين ضمن قطاع الطاقة والمرافق.
ويعكس هذا الحضور المتنوع قوة القطاع الخاص المصري وقدرته على التوسع رغم الضغوط الاقتصادية، وعلى رأسها تحديات التضخم وتقلبات سعر الصرف التي واجهها الاقتصاد خلال الفترة الماضية.
الإصلاحات الاقتصادية تعزز ثقة المستثمرين
وربط تقرير فايننشال تايمز بين صعود الشركات المصرية والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستقرار المالي.
وأشار التقرير إلى تصريحات أبيبي سيلاسي، الرئيس السابق لقسم أفريقيا في صندوق النقد الدولي، الذي وصف عام 2025 بأنه عام “مكاسب الاستقرار التي تحققت بشق الأنفس”، بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا.
وأكد سيلاسي أن الإصلاحات الاقتصادية في دول مثل مصر ونيجيريا ساهمت في خفض معدلات التضخم وتحسين الأوضاع المالية ورفع التصنيفات الائتمانية السيادية، ما ساعد على استعادة قدر من ثقة المستثمرين في الأسواق الأفريقية.
جنوب أفريقيا تواصل الهيمنة.. ومصر تخطف الأضواء
ورغم تصدر الشركات المصرية المشهد هذا العام، حافظت جنوب أفريقيا على هيمنتها العددية داخل التصنيف، بعدما ضمت القائمة 51 شركة من أصل 130 شركة هي الأسرع نموًا في القارة.
وجاءت كينيا في المرتبة الثانية بـ17 شركة، تلتها نيجيريا بـ16 شركة، ثم موريشيوس بـ12 شركة، بينما دخلت تونس قائمة الخمسة الأوائل لأول مرة بست شركات.
وأكد خبراء اقتصاديون أن تفوق جنوب أفريقيا يعود إلى استقرار بيئة الأعمال والبنية المؤسسية القوية، إضافة إلى استقرار العملة نسبيًا مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
التكنولوجيا المالية تقود مستقبل النمو في أفريقيا
وأوضح التقرير أن شركات التكنولوجيا المالية والبرمجيات وتقنية المعلومات ما تزال المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي بالقارة، حيث شكلت نحو 40% من إجمالي الشركات المدرجة في التصنيف.
كما برزت قطاعات التصنيع والطاقة والمرافق والسفر والضيافة ضمن القطاعات الأسرع تعافيًا بعد تداعيات جائحة كورونا، في ظل تحسن نسبي في مؤشرات الاقتصاد الأفريقي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الشركات الكبرى في القارة استفادت من خطط إعادة الهيكلة وتحسين البنية التحتية، خاصة في مجالات الكهرباء والنقل والخدمات اللوجستية، وهو ما ساهم في تعزيز معدلات النمو وجذب الاستثمارات.
تحديات اقتصادية جديدة تواجه القارة
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذر التقرير من أن الاقتصادات الأفريقية لا تزال تواجه تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو أفريقيا جنوب الصحراء خلال عام 2026 إلى 4.3%، وسط مخاوف من استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، أكد محللون اقتصاديون أن الشركات الأفريقية المبتكرة، وخاصة العاملة في التكنولوجيا والخدمات الرقمية، لا تزال تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة داخل القارة، واتجاه المستثمرين نحو الأسواق التي تتمتع بإمكانات نمو طويلة الأجل، وعلى رأسها السوق المصرية.







