
أكدت الدكتورة ليلى الهمامي أن معركة الكلمة الصادقة تظل من أصعب المعارك التي يخوضها المثقف والمفكر، خاصة عندما يواجه الرفض والجحود من المجتمع الذي يكتب من أجله ويسعى إلى الدفاع عن قضاياه وقيمه.
وقالت الهمامي إن هناك وحدة تفوق في قسوتها كل أشكال الغربة والمنفى، وهي وحدة من يكرّس قلمه لخدمة شعبه والدفاع عن الحقيقة، ثم يجد نفسه في مواجهة الاتهامات والإقصاء بدلاً من التقدير والإنصاف. وأوضحت أن الكلمات الصادقة لا تولد من رغبة في الشهرة أو إثارة الجدل، وإنما تنبع من معاناة عميقة وإيمان راسخ بقيم العدالة والحرية والمسؤولية.
وأضافت أن التمسك بالحقيقة غالباً ما يكون مكلفاً، لا سيما حين يأتي العقاب من أولئك الذين نذر الكاتب جهده وفكره من أجلهم، مشيرة إلى أن التفوق والتميز في بعض المجتمعات قد يتحولان إلى سبب للهجوم على أصحاب الرأي المستقل، في بيئات تنظر إلى الاختلاف باعتباره تهمة وإلى البصيرة باعتبارها خروجاً عن المألوف.
وأشارت إلى أن الشعوب التي عانت طويلاً من الاستعمار والقهر قد تحمل في ذاكرتها الجماعية آثاراً نفسية عميقة تجعلها أكثر ميلاً إلى الشك والخوف من الأصوات الحرة، موضحة أن الإنسان المستقل يثير القلق لأنه يعكس صورة لما يمكن أن يكون عليه الآخرون لو تحلوا بالشجاعة والإرادة.
وأكدت الهمامي أن الأزمة لا تقتصر على بعدها السياسي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية وثقافية، حيث يختلط النقد بالإساءة، وتُفسر الدعوة إلى الإصلاح على أنها هجوم أو انتقاص، فيتحول أصحاب الكلمة إلى أهداف للهجوم بدلاً من أن يكونوا شركاء في بناء الوعي.
وشددت على أن قيم العدل وحرية الفكر وصون الذاكرة وتحمل المسؤولية ليست شعارات نخبوية، بل أسس ضرورية لبقاء الأوطان واستمرار المجتمعات، محذرة من أن انهيار هذه القيم يؤدي إلى تفكك الروح الوطنية وفقدان القدرة على مواجهة التحديات.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الشعوب قد تتأخر في إدراك قيمة من دافعوا عنها ووقفوا في صف الحقيقة، لكنها في نهاية المطاف تعيد قراءة التاريخ وتكتشف حجم التضحيات التي قدمها أولئك الذين واجهوا العزلة والرفض من أجل مبادئ آمنوا بها، غير أن هذا الإدراك يأتي في كثير من الأحيان بعد فوات الأوان.







