عاجلمنوعات

إمبراطورية “بسكوتة” والنسر: من عجلة فى  حواري الطالبية إلى ملايين حدائق الأهرام

كتبت- شروق خالد

من داخل حواري الطالبية الضيقة، وتحديدًا منطقة “كراتة”، خرج سائق ميكروباص بسيط يُدعى “هادي”، والشهير في منطقته بـ “بسكوتة”، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز الأسماء المتداولة في عالم تجارة الكيف بالجيزة، والمتحكم الأول في سوق “الآيس والبودر” بمناطق فيصل، والهرم، العمرانية، والطالبية.

لم تكن البداية تشي بهذا الصعود الفلكي؛ فقد كان “بسكوتة” مجرد سائق بسيط لا تكاد يوميته تفي بقوت يومه، قبل أن تبدأ نقطة التحول بسجنه على خلفية مشاجرة مع ضابط شرطة منعه من الوقوف في الممنوع. وعقب خروجه من السجن، استغل حالة الفراغ في سوق المخدرات بعد سقوط كبار التجار، ليبسط نفوذه وسيطرته على المنطقة، مدعومًا بتحالفات وثيقة مع عناصر من “عرب مطروح”.

قضية 2014.. نقطة التحول الأولى

في عام 2014، بدأت ملامح النشاط الإجرامي لـ”بسكوتة” تظهر للعلن؛ حيث أمرت نيابة العمرانية آنذاك بحبس المتهم وشريكه بتهمة الاتجار في المواد المخدرة عقب ضبطهما وبحوزتهما 19 ألف قرص مخدر. ورغم صدور الحكم وسجنه، إلا أن خروجه لاحقًا كان بمثابة تدشين لمرحلة جديدة تمامًا وأكثر تنظيمًا.

 

ريهام النسر.. العقل المدبر و”المرأة الحديدية”

عقب خروجه من السجن، ظهرت في حياته *”ريهام النسر”، المرأة التي أدارت بوصلة النشاط وصاغت قواعد اللعبة الجديدة حين قالت له: *”خلينا نشوف الدنيا”. ومنذ تلك اللحظة، تحولت “ريهام” إلى العقل المدبر لعمليات الجلب والتوزيع، لتصبح يوصفها الكثيرون بالمرأة الأخطر في الجيزة، وصاحبة شبكة العلاقات الممتدة مع عرب مطروح والتجار عبر الحدود الليبية.

وقد أثارت القضية الأخيرة لـ”ريهام” عاصفة من التساؤلات، بعدما ضُبطت في قضية مخدرات كبرى على الحدود الليبية وبحوزتها كميات هائلة من السموم، وتم حبسها، لتخرج بعدها في ظروف تثير علامات استفهام واسعة حول كيفية إفلاتها من هذه القضية الكبرى، ومن أين تدفقت عليها كل هذه الملايين.

 

ثروات طائلة بلا حساب: “من أين لك هذا؟”

التحول المالي في حياة “بسكوتة” والنسر بات يطرح نفسه أمام الرأي العام، فسائق الميكروباص الذي كان يبحث عن قوت يومه، أصبح اليوم يدير ثروة طائلة تتمثل في فيلا فاخرة بقطاع حدائق الأهرام، بالإضافة إلى محفظة عقارية تضم شققاً سكنية تتجاوز قيمتها 30 مليون جنيه، ومحلات تجارية تُقدر قيمتها الاستثمارية بأكثر من 40 مليون جنيه، وهي القفزة المليونية التي تضع علامة استفهام كبرى حول غياب مسألة: *”من أين لك هذا؟”*

الاختراق الأمني وعلاقات الظل

لم تتوقف المفاجآت عند حدود الثروة والعقارات، بل امتدت إلى كواليس الهواتف المحمولة؛ حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن هاتف “ريهام النسر” يحوي سجلات وأرقاماً لأسماء منسوبة لعاملين وأمناء شرطة في دوائر أمنية مختلفة بمحافظة الجيزة. وهو ما يفتح الباب للسؤال الأهم: كيف تغلغلت هذه العناصر الإجرامية في بناء شبكة علاقات بهذا الحجم؟ وكيف استمرت تجارتهم في النمو رغم البلاغات والتحركات الأمنية المتكررة؟

 

في الحلقات القادمة.. ما خفي كان أعظم:

سنكشف بالوثائق والمستندات في التحقيقات القادمة كواليس خطوط السير المعتمدة لـ “ريهام النسر” في جلب الشحنات من مطروح والساحل والحدود الليبية، وخريطة توزيع السموم على الوكلاء في الطالبية والهرم، مع كشف الهوية الكاملة لمعاوني “بسكوتة” وشبكة الموزعين بالأسماء، والسر الغامض وراء الخروج بكفالة في القضية الأخيرة التي ضبطتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى