
اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، وبالسر الكامن فيها “” في خمس نقاط:
أولاً: التوسل بآل البيت:
المتفق عليه أن التوسل بالأعمال الصالحة جائز بلا خلاف، ودليله (حديث أصحاب الغار)، ومحبة النبي ﷺ وآل بيته من الأعمال الصالحة بل من أزكاها وأقربها، والتوسل بهم توسلٌ بحبهم.
ثانيًا: هل لفاطمة حقٌ ع الله ؟!
الحق هنا بفضل الله وكرمه عليهم ، وليس حقًا بذاته أو الواجب ع الله، كما ف قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}. فالتوسل بالحق هنا يعني بما لهم من مكانة ومنزلة عند الله.
وأزيدك من الشعر بيتًا؛ فقد ورد الحق عن رسول الله ﷺ ف حديث وثَّقه ابن حبان والحاكم، حينما دفن فاطمة بنت أسد -أم سيدنا علي- قال ﷺ: ( اغفِرْ لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولَقِّنْها حُجَّتَها ووسِّعْ عليها مُدْخلَها بحقِّ نبيِّك والأنبياءِ الَّذين مِن قَبلي فإنَّك أرحمُ الرَّاحمين ).
وحديث: ( اللهم إني أسألُكَ بحقِّ السائِلينَ عليكَ وبحقِّ ممشايَ هذا ) أخرجه أحمد وابن ماجة، حسنه ابن حجر ف نتائج الأفكار .
قال ابن تيمية ف الفتاوى: إن كان هذا صحيحًا، فحق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين أن يثيبهم، وهو حق أوجبه على نفسه، كما يسأل بالإيمان والعمل الصالح الذي جعله سببا لإجابة الدعاء.
ثالثًا: تقديم السيدة فاطمة ع أبيها :
التقديم ليس تقديم مرتبة بلا شك، فهي فاطمة وأبوها هو سيدنا رسول الله ﷺ ، وهو توسل بأعظم مفاخرها حيث انتسابها للنبي ﷺ، وبأحب الخلق إلى قلبه ﷺ ، ومثله في القرآن : آية المباهلة، حيث قدم الله الأبناء على الأنفس، فقال: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}.
قال ابنُ هُبَيرةَ في (الإفصاح عن معاني الصحاح): (هذا يدُلُّ على أنَّ المباهَلةَ إنما استُعمِلَت في الأعزِّ، وأعزُّ ما عند الآدميٍّ الطِّفلُ حتى يَكبَرَ، والحسن والحُسَينُ رَضِيَ اللهُ عنهما كانا صبيَّينِ؛ والولَدُ، فكانت فاطمةُ وَلَدَه؛ والحميمُ، وهو عليٌّ، وكان صِهرَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فلم يكُنْ هناك أهلُ بيتٍ لرَسولِ الله ﷺ إذًا بُوهِلَ فيهم، وإنَّه لم يُعَرِّضْهم للمُباهَلةِ إلَّا على ثِقةٍ منه بالفَلَجِ، لعِزَّتِهم عليه، وأنَّهم أهلٌ لكُلِّ فضيلةٍ، وفَرضٌ حبُّهم على كُلِّ مُسلِمٍ)
أيقول أحد في تقديم الأبناء تنقيص من قدر النفس النبوية ؟ كلا وألف كلا، بل هو من باب تقدير الأهل وتعزيز كرامتهم.
رابعًا: سر السيدة فاطمة !!
فهي البَضْعة النبوية، وهي أم أبيها، وهي سيدة نساء العالمين ، فالسر الكامن فيها، ربما بعد انقطاع النسل والذرية لدى النبي ، فجعله الله في ذرية فاطمة ، فقد مات كل أبناء النبي ف حياته ، إلا فاطمة ماتت بعده، بل ويكون المهدي من نسلها .
وسرٌ آخر: كانت فاطمة حلقة الوصل بين النبوة (أبيها) والخلافة -بعلها وبنيها- .
وقد يقصد بالسر : ما يعجز الكلام عن وصفه من منزلة وكرامة السيدة فاطمة عند ربها .
خامسًا: اتهام بالتشيع !!
بالأدلة السابقة هل يصدْق الاتهام بالتشيع بعد التدليل من السنة النبوية ؟! وهل لو كان لدى الشيعة دعاء ندعو به نحن أهل السنة ، هل نقول عنهم أنهم تسنَّنُوا ؟! والشيعة أدعياء ف حب آل البيت، أو مغالون ومفرطون ، والحب الحقيقي عندنا أهل السنة وفي الحديث بقية في حضرة رب البرية







