حوادث وقضاياعاجل

فندق «ريجنسي» بالهرم.. بؤرة مخالفات خطرة ومالك يتجاهل القوانين

تحقيق: محمود صابر

 

الواجهة اللامعة تخفى وراءها فضيحة مكتومة

فى الوقت الذى تتحدث فيه الدولة عن تطوير السياحة والارتقاء بمستوى الخدمات، يقف فندق «ريجنسي» بالهرم شاهدًا على انهيار منظومة الرقابة، بعد أن تحوّل من منشأة سياحية إلى وكر للمخالفات والانحرافات، فى تحدٍ صارخ لكل القوانين.

الفندق، المملوك لرجل الأعمال إيهاب نصير، يُمارس أنشطة تُخالف القانون حرفًا وروحًا، وسط صمت مريب من وزارة السياحة التى يبدو أنها اكتفت بالمشاهدة من بعيد.

فوضى داخل الأسوار.. تفاصيل المهزلة

غرف فوق حمام السباحة.. للمتعة المحرّمة

كاميراتنا رصدت ما لم يكن يتخيله أحد: غرف مجهزة خصيصًا فوق حمام السباحة لاستقبال راغبى العلاقات غير المشروعة، فى انتهاك صريح لقانون مكافحة البغاء رقم 10 لسنة 1961.

الغرف لا تخضع لأى إشراف، ولا تُسجل فيها بيانات النزلاء، وتُدار ليلاً بعيدًا عن أعين الأمن والإدارة، وكأن الفندق يعمل بمنطق “الكل مباح لمن يدفع”.

إحدى الصور التى حصلنا عليها تُظهر أحد العاملين وهو يُغلق باب غرفة مطلة على المسبح فى منتصف الليل، بعد دخول أشخاص مجهولين لا يحملون أى بيانات تسجيل — مشهد يعكس التحلل الكامل من القانون والرقابة.

دخول الغرباء بلا قيد أو سجل

تحقيقنا كشف أن الفندق يسمح بدخول زوار من خارج النزلاء بلا تسجيل أسماء أو هويات، وهو خرق فاضح للقانون، يفتح الباب أمام جرائم ابتزاز وممارسات غير مشروعة.

سجلات الاستقبال شبه فارغة، بينما الممرات تعجّ بأشخاص مجهولين يدخلون ويخرجون بحرية، وكأن المكان خارج نطاق الدولة.

الدفاع المدنى معطل عمدًا

أجهزة الإنذار والإطفاء، التى تمثل خط الدفاع الأول ضد الحرائق، معطلة منذ أشهر طويلة.

مصادر داخل الفندق أكدت أن المالك رفض إصلاحها بحجة التكلفة العالية، ما يعنى أن حياة النزلاء والعاملين مهددة فى أى لحظة.

الصورة الثالثة التى حصلنا عليها تُظهر لوحة إنذار مكسورة وطفايات صدئة غير صالحة للاستخدام، فى مشهد يُجسد الاستهتار بأرواح البشر.

مخالفات تراخيص بالجملة

وفقًا للمستندات، الفندق يُمارس أنشطة لم تُدرج فى ترخيص التشغيل، منها إقامة حفلات وسهرات داخل القاعات دون تصريح، وتحويل بعض الغرف إلى “استراحات مغلقة” لا تخضع للرقابة.

وبموجب قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022، هذه المخالفات تُعرّض الترخيص للإلغاء الفورى والغلق الإدارى.

ورغم خطورتها، لم تتحرك وزارة السياحة حتى الآن.

المالك إيهاب نصير.. يربح من الفوضى

رجل الأعمال إيهاب نصير لا يمكن اعتباره غافلاً عما يحدث داخل فندقه، بل هو الفاعل الرئيسى بالتغاضى والصمت.

العاملون يؤكدون أنه على علم بكل التفاصيل، بل يُصدر تعليماته بعدم التدخل أو الإبلاغ عن أى نشاط “يُدرّ ربحًا”، حتى لو كان مخالفًا للقانون.

النتيجة: فندق يحقق أرباحًا ضخمة من وراء مخالفات صارخة، دون أن يخشى أحدًا.

القوانين المنتهكة صراحة

قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022: يفرض الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة وتسجيل بيانات النزلاء، وأى مخالفة تستوجب الغلق.

قانون مكافحة البغاء رقم 10 لسنة 1961: يُجرّم إدارة أو تسهيل منشآت لأعمال منافية للآداب.

قانون العقوبات (م 238، 244، 244 مكررًا): يعاقب من يُعرّض حياة المواطنين للخطر بالإهمال الجسيم.

قوانين الحماية المدنية: تعطيل أجهزة الإطفاء والإنذار يُعتبر جريمة جسيمة.

صور تُوثق المهزلة والفضيحة

تحقيقنا ينفرد بنشر سلسلة صور حصرية من داخل الفندق، تكشف حقائق صادمة:

غرف مظلمة فوق حمام السباحة مزودة بستائر سميكة وأبواب حديدية لمنع الرؤية، تُستخدم فى أوقات متأخرة من الليل.

بوابة خلفية مفتوحة تُستخدم لدخول الغرباء دون المرور على الاستقبال.

طفايات حريق مهملة ومكسورة بجانب غرفة الكهرباء، ما يهدد بوقوع كارثة.

مخلفات طعام وزجاجات خمر بجانب حمام السباحة بعد انتهاء حفلات ليلية غير مصرح بها.

سلالم طوارئ مغلقة بالأقفال، فى مخالفة فاضحة لقوانين الدفاع المدنى.

الصور تم التحقق من صحتها عبر شهود عيان، وتُظهر أن الفندق لا يدار كمنشأة سياحية، بل كمنطقة خارجة عن سيطرة القانون.

صمت رسمى مريب

الأسوأ من كل ما سبق أن وزارة السياحة لم تُحرّك ساكنًا، رغم وصول شكاوى رسمية وصور موثقة من داخل الفندق.

كما أن إدارة الحماية المدنية لم تتدخل رغم خطورة الوضع.

هل ننتظر وقوع حريق أو مأساة بشرية حتى يتحرك المسئولون؟

نداء إلى وزير السياحة ووزير الداخلية

من موقعنا كصحافة وطنية مسئولة، نوجه نداءً عاجلاً إلى السيد وزير السياحة لإصدار قرار فورى بتشكيل لجنة تفتيش شاملة على الفندق، وإلى السيد مساعد وزير الداخلية للحماية المدنية بسرعة فحص أجهزة الإنذار والإطفاء وتعطيلها المتعمد.

كل ساعة تأخير قد تعنى كارثة جديدة تهز الرأى العام.

فندق «ريجنسي» بالهرم لم يعد منشأة سياحية، بل قنبلة موقوتة قانونيًا وأمنيًا وأخلاقيًا.

ما يحدث بداخله يمس سمعة السياحة المصرية ويهين جهود الدولة فى ضبط القطاع.

القضية لم تعد “مخالفة إدارية” بل جريمة متكاملة الأركان تستوجب المحاسبة الفورية.

صمت الجهات الرسمية تواطؤ، والسكوت بعد الآن جريمة فى حق الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى