عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الحسم.. تعديلات قانون الإجراءات الجنائية على أعتاب الإقرار

تتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل إلى قبة مجلس النواب، حيث يُنتظر أن يُحسم واحد من أهم وأشمل مشروعات القوانين التشريعية في السنوات الأخيرة، وهو مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، الذي يمثل نقلة جوهرية في بنية العدالة الجنائية المصرية، ويُعد خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الناجزة وضمان حقوق المواطنين في محاكمة عادلة وسريعة.
ملف ثقيل ينتظر الحسم
مصادر برلمانية أكدت لـ”الحقيقة نيوز” أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أنهت مراجعة الصيغة النهائية لمواد القانون، بعد اجتماعات مكثفة على مدار الأسابيع الماضية، شهدت نقاشات واسعة بين النواب وممثلي الحكومة والخبراء القانونيين، حول عدد من البنود التي أثارت جدلاً، وعلى رأسها تنظيم الحبس الاحتياطي ومدد التقاضي ووسائل الطعن.
وأوضحت المصادر أن الحكومة أبدت مرونة كبيرة في مناقشة التعديلات المقترحة من أعضاء اللجنة، في إطار توجيهات القيادة السياسية بسرعة حسم القانون بما يتواكب مع استراتيجية الدولة لبناء منظومة عدالة حديثة ومتطورة، تُسهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتحقيق العدالة بكفاءة وشفافية.
تطوير شامل للمنظومة القضائية
تتضمن التعديلات المرتقبة إدخال نظم إلكترونية لإدارة القضايا ومتابعة سير الدعوى الجنائية منذ لحظة تقديم البلاغ وحتى صدور الحكم النهائي، بما في ذلك تفعيل الإخطارات الإلكترونية بين النيابة العامة والمحاكم وهيئة الدفاع، وهو ما يُتوقع أن يُحدث ثورة حقيقية في تسريع وتيرة العدالة وتقليل التدخلات البشرية.
كما شملت التعديلات تحديد مدد إلزامية للتحقيق والحبس الاحتياطي، وإلزام جهات التحقيق بتسبيب قراراتها بشكل واضح ومكتوب، لضمان عدم التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي إلا في أضيق الحدود القانونية.
ووفقًا لمصادر قضائية، فإن القانون الجديد يمنح النيابة العامة سلطات أوسع في مكافحة الجرائم الحديثة، مثل جرائم الإنترنت وغسل الأموال والجرائم العابرة للحدود، مع التأكيد على احترام ضمانات الحرية الشخصية المنصوص عليها في الدستور.
عدالة أسرع.. وضمانات أقوى
الخبراء القانونيون يرون أن المشروع الجديد يمثل توازنًا دقيقًا بين حماية المجتمع وضمان حقوق المتهمين، إذ يهدف إلى تسريع الفصل في القضايا دون الإخلال بحق الدفاع أو المساس باستقلال القضاء، خاصة مع زيادة عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم وما تمثله من عبء إداري وإنساني على أجهزة العدالة.
ويؤكد المراقبون أن التعديلات ستُسهم في خفض معدلات التكدس داخل السجون نتيجة تقليص مدد الحبس الاحتياطي، كما ستُساعد على استعادة ثقة المواطنين في المنظومة القضائية، باعتبارها أكثر شفافية وعدالة.
رؤية الدولة: عدالة تواكب الجمهورية الجديدة
إقرار قانون الإجراءات الجنائية الجديد يأتي ضمن خطة الدولة الشاملة لتحديث البنية التشريعية، التي تشمل إعادة صياغة عدد من القوانين المكملة للدستور، مثل قوانين العقوبات، ومكافحة الفساد، والإرهاب، والإجراءات المدنية، في إطار بناء “الجمهورية الجديدة” التي تُرسّخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
وتشير المؤشرات إلى أن الجلسة العامة للبرلمان الأسبوع المقبل ستكون حاسمة، وسط توافق سياسي وتشريعي على تمرير القانون بعد سنوات من التأجيل، في ظل مطالبات مستمرة من رجال القضاء والنيابة والحقوقيين بضرورة تحديث هذا التشريع الذي لم يخضع لتعديل شامل منذ أكثر من سبعين عامًا.
كلمة أخيرة
إن حسم هذا القانون لا يُعد مجرد خطوة تشريعية، بل هو رسالة قوية من الدولة المصرية بأن العدالة خط أحمر، وأن المواطن هو محور الإصلاح.
فقانون الإجراءات الجنائية الجديد هو حجر الزاوية في بناء دولة القانون الحديثة، التي توازن بين حقوق الفرد وأمن المجتمع، وتُرسخ مبدأ أن العدالة لا تتأخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى