خلافات رقمية أصبحت «موضة العصر».. بيوت تنهار بسبب ما يكتبه الآخرون وليس ما يفعله الأزواج
فى السنوات الأخيرة تحولت مواقع التواصل من وسيلة ترفيه إلى «مسرح مفتوح» للخلافات الزوجية.
لم يعد الزوجان يختلفان داخل البيت، بل بات الخلاف يبدأ على الشاشة وينتهى غالباً داخل المحكمة.
أصبح الأمر ظاهرة متكررة لدرجة وصفها خبراء الأسرة بـ«موضة العصر»؛ كل مشكلة زوجية أصبحت لها نسخة رقمية:
– خيانة أونلاين.
– تشهير على الملأ.
– تصوير سرا.
– نشر أسرار البيوت لمتابعين لا يعرفون شيئاً عن الحقيقة.
الخطير فى هذه الظاهرة أن الكثيرين باتوا يتعاملون مع السوشيال ميديا باعتبارها محكمة شعبية سريعة، يصدرون فيها أحكاماً ويشنّون هجوماً، دون إدراك أن كلمة واحدة قد تكلف أسرة كاملة استقرارها.
الخيانة الرقمية.. البداية التى تبدو تافهة وتنتهى بكارثة
فى زمن قبل السوشيال ميديا كانت الخيانة حدثاً استثنائياً، أما الآن فأصبحت تبدأ من لحظة ضغط زر.
«لايك» متكرر على حساب معين.
محادثة فى وقت غير مناسب.
متابعة حسابات خارجية.
رسائل متبادلة بنبرة غير مريحة.
هذه التفاصيل الصغيرة أصبحت تتكرر يومياً داخل المحاكم، حيث تستند الزوجات لمحادثات «حميمية» أو صور غير لائقة، ويقدم الأزواج رسائل لإثبات وجود علاقة عبر الإنترنت.
ورغم أن القانون لا يعاقب على الإعجاب بحد ذاته، إلا أنه يعتبر السلوك الكامل الذى يسبب ضرراً نفسياً حقيقياً سبباً واضحاً للطلاق للضرر.
خطيئة الخيانة الرقمية أنها لا تترك أثراً فى الواقع… لكنها تترك جرحاً أعمق فى النفوس.
التشهير على الإنترنت.. حين يتحول الخلاف العائلى إلى «تريند»
الظاهرة الأخطر والأكثر انتشاراً – هى توجه الأزواج إلى السوشيال ميديا لفضح بعضهم البعض.
زوج ينشر منشوراً يسبّ فيه زوجته أمام الناس.
زوجة تفضح أسرار البيت على فيسبوك أو تيك توك.
آخرون يسجلون فيديوهات للرد والتوضيح، وكأن حياة الأسرة أصبحت «برنامج بث مباشر».
هذه الممارسات أصبحت بالفعل موضة العصر، لكنها موضة مدمرة:
تدمّر سمعة الطرفين
تضرب خصوصية البيت فى مقتل.
وتفتح باباً لتدخل الغرباء فى حياتهما.
القانون لا يتسامح مع ذلك:
التشهير، نشر الصور الخاصة، تسريب المحادثات، وأى انتهاك للخصوصية عبر الإنترنت جريمة واضحة يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة.
ومحاكم الأسرة باتت تسجل ارتفاعاً كبيراً فى دعاوى سببها الأساسى «بوست» أو «ستورى» نشر فى لحظة غضب.
التصوير السرى.. السلاح الذى ينقلب على صاحبه
من أخطر ما يظهر فى الملفات الحديثة، لجوء بعض الأزواج إلى تصوير الطرف الآخر دون علمه.
يفعلون ذلك بهدف إثبات خطأ… لكنهم لا يعرفون أنهم يرتكبون جريمة كاملة.
القانون واضح وصارم:
التسجيل أو التصوير داخل المنزل دون إذن يعاقب عليه الجنائى حتى لو كان بين زوجين.
وإذا تم نشر الفيديو أو استخدامه للضغط يصبح الاتهام:
– انتهاك خصوصية
– ابتزاز
– تشهير
وكلها جرائم مشددة العقوبة.
فى كثير من القضايا تحول الزوج من «شاكى» إلى «متهم» فقط لأنه سجل مقطعاً دون علم زوجته.
كيف يتعامل قانون الأحوال الشخصية مع «موضة» النزاعات الرقمية؟
التعامل القانونى أصبح أكثر وضوحاً ودقة:
1- الطلاق للضرر
يُقبل فى حالات:
خيانة رقمية ثابتة.
تشهير علنى.
سلوك مهين على المنصات.
نشر الأسرار أو الرسائل الخاصة.
2- الحضانة
سلوك الطرف على السوشيال ميديا أصبح مؤثراً فى تقييم أهليته للحضانة.
فإذا كان السلوك يشكل خطراً نفسياً أو أخلاقياً على الأطفال، قد يُحرم صاحبه من الحضانة.
3- التعويضات
فى حالات الضرر النفسى والاجتماعى الناتج عن التشهير، يحق للطرف المتضرر المطالبة بتعويض كبير.
4- القضايا الجنائية
انتهاك الخصوصية – الابتزاز – التسجيل دون إذن – نشر محتوى مهين…
كلها قضايا منفصلة بجانب قضية الأسرة.
ظاهرة تتمدد… ومجتمع يدفع الثمن
ما يحدث اليوم ليس خلافاً زوجياً عادياً، بل تحول جديد وخطير فى شكل النزاعات الأسرية:
خلافات تبدأ على الشاشة، وتكسر البيوت، وتترك جروحاً عميقة لا تمحوها الكلمات.
وفى كل مرة يصبح فيها «التريند» أهم من الحياة الخاصة… يسقط بيت جديد.
السوشيال ميديا ليست ساحة قتال، ولا محكمة، ولا مكاناً لتصفية الحسابات.
البيوت تُبنى بالستر، وتنهار بالفضائح، والكلمة التى تُكتب فى ثوانٍ قد تدمر سنوات من الاستقرار.







