عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الأمن يطارد المليارات القذرة

تتصاعد وتيرة المواجهة الأمنية ضد شبكات غسيل الأموال في مصر، بعدما باتت الداخلية تخوض حربًا مفتوحة على أخطر الجرائم المالية التي تهدد الاقتصاد الوطني وتخنق المجتمع من الداخل. لم تعد الجريمة محصورة في تجارة المخدرات والسلاح، بل تطورت إلى منظومة سرية متشعبة، تستغل الثغرات الاقتصادية والقنوات المصرفية لشرعنة الأموال الحرام وإدخالها في دورة الاقتصاد الشرعي.

خيوط تكشف الوجه الخفي

التحريات الأخيرة كشفت أن بعض الشبكات اعتمدت على شركات وهمية تعمل كـ”ستار” لإخفاء المعاملات المشبوهة، فضلًا عن شراء عقارات بملايين الجنيهات وإدخالها في مشروعات ظاهرها الاستثمار وباطنها التغطية على الأموال القذرة. ولم تتوقف المحاولات عند هذا الحد، بل امتدت إلى تحويلات مصرفية متكررة عبر حسابات خارجية معقدة لتضليل أجهزة الرقابة.

لكن يقظة وزارة الداخلية حالت دون استكمال المخطط؛ إذ رصدت الأجهزة المختصة تحركات غامضة لأرصدة مالية ضُخت في السوق بشكل غير مبرر، لتبدأ عمليات تتبع دقيقة أسفرت عن سقوط المتورطين واحدًا تلو الآخر.

السلاح القانوني الحاسم

قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته جاء بمثابة السلاح الحاسم في يد الدولة، حيث يواجه المتهمون عقوبات رادعة تتراوح بين السجن المشدد من 7 إلى 15 عامًا وغرامات ضخمة تعادل قيمة الأموال المضبوطة أو تزيد عنها، فضلًا عن مصادرة الأصول والممتلكات المتأتية من هذه الجرائم. وبهذا يتحول المال غير المشروع إلى قيد يطوق عنق أصحابه بدلًا من أن يكون وسيلة هروبهم.

التعاون الدولي.. ضرورة حتمية

ويؤكد خبراء الجريمة المنظمة أن مكافحة غسيل الأموال لا يمكن أن تقتصر على الداخل فقط، بل يجب أن تُبنى على شراكات دولية مع البنوك العالمية ووحدات التحريات المالية في الخارج، خاصة أن كثيرًا من المتهمين يعتمدون على قنوات مصرفية في دول أخرى لتدوير الأموال. التنسيق الدولي يسد الطريق أمامهم ويمنع إعادة ضخ الأموال القذرة في استثمارات مشبوهة عابرة للحدود.

الرسالة واضحة

الداخلية ترسل برسالة قوية: مصر ليست حديقة خلفية لغاسلي الأموال. كل سراديب الظلام صارت تحت السيطرة، وكل محاولة لتبييض الأموال ستنقلب على أصحابها. الأمن الوطني والاقتصاد المصري خط أحمر، ومن يعبث بهما سيواجه مصيرًا لا يرحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى