في قلب الهرم، وعلى بُعد خطوات من أعظم معالم الحضارة المصرية، يقف فندق «ريجنسي» الذي يُفترض أن يكون واجهة سياحية راقية، لكنه تحوّل – بالوثائق والشهادات – إلى بؤرة للمخالفات الصارخة والانتهاكات الجسيمة، وسط صمت مُريب من الجهات الرقابية المعنية.
بدلًا من أن يكون رمزًا لاستقبال السياح وصورة حضارية لمصر، صار «ريجنسي» مثالًا فاضحًا لكيفية تحدي القوانين والاستهانة بأرواح المواطنين وسمعة السياحة.
ما رُصد داخل الفندق يكشف عن منظومة متكاملة من العبث بالقانون:
1. غرف مشبوهة حول حمام السباحة
تم بناء غرف مخالفة لاشتراطات التراخيص، خُصصت لاستقبال راغبي المتعة المحرمة، بعيدًا عن أعين الرقابة. استغلال فج لمكان عام داخل منشأة سياحية يفترض أنها خاضعة لأشد ضوابط وزارة السياحة.
2. سماح بدخول الغرباء
الفندق يفتح أبوابه لغير النزلاء دون تسجيل بياناتهم، في مخالفة صريحة لقانون المنشآت السياحية، ما يُحوّل المكان إلى وكر بلا رقابة، يُهدد الأمن العام ويُخلّ بالنظام.
3. تعطيل الدفاع المدني عمدًا
مصادر من داخل الفندق أكدت أن أنظمة الإنذار والإطفاء معطلة بشكل متعمد، ما يعني أن أي حريق قد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية. تجاهل يصل إلى حد التعريض المباشر بحياة النزلاء للخطر.
4. مخالفات تراخيص جسيمة
الفندق يزاول أنشطة لم تُدرج في ترخيص التشغيل، وهو ما يجعله تحت طائلة الإغلاق الفوري. كل ذلك يحدث دون تدخل واضح من وزارة السياحة أو مباحث الآداب.
مسؤولية المالك: إيهاب نصير في مرمى الاتهام
المثير للغضب أن إيهاب نصير، مالك الفندق، على علم تام بهذه المخالفات، ومع ذلك يواصل استغلال الفندق كآلة لجمع الأموال. هذا التجاهل المتعمد يجعله المسئول الأول قانونًا عن الكوارث المحتملة، ويضع اسمه في دائرة الاتهام المباشر.
قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022: يفرض الالتزام التام بالسلامة والأمن وتسجيل بيانات النزلاء، والمخالفة تعرض المنشأة للغرامة أو الغلق.
قانون مكافحة البغاء رقم 10 لسنة 1961: يجرم تسهيل أو إدارة أماكن لممارسة أعمال منافية للآداب.
قانون العقوبات (م 238، 244، 244 مكررًا): يوقع العقوبات على من يعرض حياة الناس للخطر أو يرتكب إهمالًا جسيمًا.
قوانين الحماية المدنية: تلزم بتوفير أنظمة إنذار وإطفاء ومخارج طوارئ، وأي تعطيل لها يُعد جريمة مكتملة الأركان.
حتى لحظة كتابة هذا التحقيق، لا توجد أي تحركات ملموسة من وزارة السياحة أو مباحث الآداب أو أجهزة الدفاع المدني تجاه هذه المخالفات. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة:
كيف يستمر هذا الفندق في العمل رغم وضوح المخالفات؟
من يحمي المالك من المساءلة القانونية؟
هل تُترك حياة النزلاء وسمعة مصر السياحية رهينة لقرارات رجل أعمال يتحدى القوانين؟
فندق «ريجنسي» لم يعد مجرد منشأة سياحية، بل تحول إلى قنبلة موقوتة تهدد حياة النزلاء وتسيء إلى سمعة السياحة المصرية. المخالفات واضحة، والقوانين صريحة، والمالك متورط. الكرة الآن في ملعب الدولة وأجهزتها الرقابية. إما أن تتحرك فورًا لإغلاق هذا الملف الأسود، أو تتحمل مسئولية صمتها أمام الرأي العام والتاريخ.
شهادات تكشف المستور
لم يقتصر الأمر على الرصد المباشر، بل جاءت شهادات العاملين والنزلاء لتؤكد حجم الكارثة داخل فندق «ريجنسي» المملوك لرجل الأعمال إيهاب نصير:
عامل سابق بالفندق (طلب عدم ذكر اسمه):
“الغرف اللي اتبنت حوالين حمام السباحة معمولة مخصوص لاستقبال ناس من برّه الفندق. إحنا كموظفين كنا شايفين ده يوميًا، وبنُجبر على السكوت، واللي يتكلم بيتفصل فورًا. كل ده بعلم الإدارة والمالك.”
موظف في قسم الاستقبال:
“بيسمحوا بدخول أي حد من غير ما يتسجل في الدفاتر أو السيستم الخاص بالنزلاء. وده مخالف صريح للقانون، وإحنا عارفين إن ده خطر علينا قبل ما يكون خطر على الفندق.”
نزيل أقام بالفندق الأسبوع الماضي:
“اتفاجأت إن أجهزة الإنذار والإطفاء مش شغالة. سألت موظف هناك قال لي: (الموضوع متعطل من زمان ومحدش بيصلحه). بصراحة خفت جدًا، وحسيت إن حياتنا معرضة للخطر.”
عامل بالصيانة:
“فيه أوامر واضحة من الإدارة بعدم تشغيل أنظمة الدفاع المدني. بيقولوا إنها (تكلفة عالية ومالهاش لازمة)، مع إن ده ممكن يسبب كارثة لو حصل حريق.”
دلالة قانونية للشهادات
هذه الشهادات تمثل قرائن قوية تؤكد:
1. توافر العلم والإرادة لدى المالك والإدارة بمخالفات القانون.
2. تعمد تعطيل أنظمة الحماية المدنية وهو ما يرقى إلى جريمة تهديد حياة الناس عمدًا.
3. تسهيل دخول الغرباء دون تسجيل يمثل مخالفة جسيمة لقانون المنشآت الفندقية والسياحية.
4. إقامة غرف مشبوهة حول حمام السباحة يضع الفندق تحت طائلة قانون مكافحة البغاء رقم 10 لسنة 1961.
بهذا الشكل، بقى التحقيق مدعوم بالأقوال والشهادات، ومُصاغ بشكل قانوني يُدين الفندق والمالك أمام الرأي العام والسلطات.







