
حولت سلسلة من الأعطال التقنية والمواقف الطريفة الانتباه من القضايا المهمة إلى مشاهد كوميدية خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ واجه كبار القادة العالميين تحديات غير متوقعة جعلت من أحداث دبلوماسية جادة مادة لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الدولي.
ترامب يسخر من “ضيافة الأمم المتحدة السيئة”
بدأت سلسلة المفارقات مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا إلى مقر الأمم المتحدة، حيث توقف السلم الكهربائي فجأة أثناء محاولتهما الصعود عليه.
وكشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مذكرة مطولة أن آلية الأمان المدمجة في السلم قد تم تفعيلها عندما “صعد مصور فيديو من الوفد الأمريكي على السلم المتحرك قبل الرئيس والسيدة الأولى” لتوثيق وصولهما.
وأوضح دوجاريك أن السلم “توقف بعد تفعيل آلية أمان مدمجة في درجة المشط في أعلى السلم”، مضيفاً أن هذه الآلية “صُممت لمنع تعلق الأشخاص أو الأشياء عن طريق الخطأ أو دخولها في تروس السلم”.
وأشار إلى أن “مصور الفيديو قد فعّل وظيفة الأمان المذكورة أعلاه عن غير قصد”.
لم تتوقف مشاكل ترامب عند السلم المتحرك، إذ واجه مشكلة أخرى خلال إلقاء خطابه أمام وفود 193 دولة عندما تعطل جهاز القارئ الآلي.
وعلق ترامب بسخرية: “لا أمانع إلقاء هذا الخطاب دون قارئ آلي، لأن القارئ الآلي لا يعمل”، مضيفاً مازحاً: “شيء قدمتهما الأمم المتحدة لي هما سلم كهربائي سيء، وقارئ آلي معطل”.
ونفى مسؤول في الأمم المتحدة لشبكة “إن بي سي” نيوز مسؤولية المنظمة عن عطل جهاز العرض، مؤكداً أن “البيت الأبيض هو المسؤول عن تشغيل جهاز العرض الخاص بترامب”.
وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفت، بالدعوة إلى “فصل الشخص الذي قد يكون السبب في توقف المفاجئ للسلم الكهربائي”.
ماكرون محاصر في شوارع نيويورك بسبب موكب ترامب
في واحد من أغرب المواقف الدبلوماسية، وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه محاصراً في شوارع نيويورك، مباشرة بعد إلقائه خطاباً تاريخياً أعلن فيه اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين.
وبينما كان متوجهاً إلى السفارة الفرنسية، اعترضه ضابط شرطة نيويورك قائلاً: “أعتذر يا سيادة الرئيس، كل شيء مغلق الآن”، في إشارة إلى الإجراءات الأمنية لتأمين موكب ترامب.
وصفت صحيفة “بوليتيكو” المشهد بأنه “غريب وغير مألوف في العرف الدبلوماسي”، حيث وُضع رئيس دولة عظمى في موقف انتظار غير مخطط له.
وفي محاولة شخصية لتجاوز الموقف، اتصل ماكرون هاتفياً بنظيره الأمريكي قائلاً مبتسماً: “هل يمكنك أن تتخيل أنني أنتظر في الشارع الآن لأن كل شيء مغلق بسببك؟”
وبعد دقائق من الانتظار، فُتح الشارع للمشاة فقط وليس للمركبات، ما اضطر الرئيس الفرنسي إلى مواصلة مكالمته الهاتفية واقفاً في منتصف الشارع محاطاً بمرافقيه وحراسه، قبل أن يتوجه سيراً على الأقدام نحو السفارة الفرنسية.
سلسلة انقطاعات صوتية تثير الجدل حول التدخل المتعمد
شهدت عدة جلسات في الأمم المتحدة انقطاعات صوتية مفاجئة، أبرزها ما حدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة فلسطين رفيعة المستوى التي استضافتها فرنسا والسعودية، فبعد خمس دقائق بالضبط من بدء خطابه، انقطع الميكروفون ما حال دون سماع كلماته الختامية وأثار ردود فعل مسموعة من المشاركين.
كان أردوغان يقول قبل انقطاع صوته: “كارثة إنسانية كبيرة تشهدها منطقتنا منذ ما يقرب من عامين بسبب تصاعد هجمات الحكومة الإسرائيلية. المجزرة في غزة، التي حصدت أرواح أكثر من 65 ألف شخص، ما زالت مستمرة بكل شدتها.”
وسارعت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية لإصدار بيان توضيحي، أكدت فيه أن “إيقاف الميكروفون كان تلقائياً وإجرائياً وليس متعمداً”، مشيرة إلى أن “قواعد المؤتمر خصصت خمس دقائق لرؤساء الدول والحكومات، وثلاث دقائق لبقية المتحدثين”.
وأوضحت أن خطاب أردوغان “تجاوز المدة المحددة لأنه قوطع من حين لآخر بالتصفيق”، وأن “رئيس إندونيسيا تعرض أيضاً لانقطاع مشابه بموجب نفس القواعد”.
تكررت الحوادث المشابهة مع الرئيس الإندونيسي الذي انقطع صوته فجأة أثناء حديثه عن نية بلاده إرسال قوات حفظ سلام إلى غزة، حيث “بدت علامات الارتباك على المترجم الفوري، الذي عجز عن مواصلة الترجمة لثوان”.
كما انقطع صوت رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إعلانه اعتراف بلاده الرسمي بدولة فلسطين، حيث “قوبلت تصريحاته بتصفيق حار قبل أن ينقطع صوته فجأة”.
وحسمت إدارة الشؤون التقنية بالأمم المتحدة الجدل مؤكدة أن الأعطال “ناجمة عن مشكلات في المعدات داخل قاعة الجمعية العامة، التي شهدت خلال الأسبوع عشرات الخطابات ضمن الدورة السنوية رفيعة المستوى”، مشددة على أنه “لا توجد أي مؤشرات على تدخل متعمد لتعطيل أصوات المتحدثين”.







