في مشهد إنساني يعكس الوجه الاجتماعي لوزارة الداخلية، أطلقت الوزارة مبادرة “حقائب الأمل” مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لتكتب فصلًا جديدًا من الدعم الإنساني والنفسي لأبناء النزلاء. مبادرة لا تقف عند حدود توزيع أدوات مدرسية، وإنما تعكس رؤية شاملة تنطلق من خلف الأسوار لتصل إلى مقاعد الدراسة، حيث تبدأ صناعة جيل جديد يجد في المجتمع سندًا لا يخذله.
المبادرة، التي تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لتعزيز البُعد الإنساني والاجتماعي في منظومة العمل الأمني، تستهدف تقديم دعم تعليمي متكامل لأبناء النزلاء، من خلال توزيع حقائب مدرسية وأدوات مجانية تساعدهم على بدء عامهم الدراسي بروح جديدة وأمل متجدد. مشهد مئات الأطفال وهم يتسلمون مستلزماتهم وسط ابتسامات بريئة، بدا كرسالة عملية تؤكد أن الداخلية لا تكتفي بمهامها الأمنية، بل تحمل على عاتقها مسؤولية اجتماعية حقيقية.
ولم تتوقف المبادرة عند الدعم المادي فقط، بل جاءت محملة بمعانٍ إنسانية عميقة، إذ تمثل جسرًا نفسيًا يربط أبناء النزلاء بالمجتمع الخارجي، وتمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم، وأن الدولة تضعهم في دائرة اهتمامها، حتى لا تتحول ظروف أسرهم الخاصة إلى عقبة في طريق تعليمهم أو اندماجهم في المجتمع.
خبراء الاجتماع أكدوا أن مثل هذه المبادرات تساهم في تحصين الأبناء من الانزلاق في مسارات سلبية، وتفتح أمامهم أبواب الأمل في مستقبل أفضل، كما أنها تعكس فلسفة جديدة في الإدارة الأمنية تقوم على الدمج بين الردع والرحمة، وبين الأمن والدعم المجتمعي.
الداخلية، بهذه المبادرة، توجه رسالة قوية مفادها أن السجون ليست نهاية المطاف، وأن أبناء النزلاء ليسوا مطالبين بدفع ثمن أخطاء لم يرتكبوها، بل من حقهم أن يعيشوا طفولتهم، ويحصلوا على فرص متساوية في التعليم والحياة.
مبادرة “حقائب الأمل” إذن، لم تكن مجرد حملة خيرية عابرة، بل وثيقة إنسانية تترجم عمليًا مبدأ أن التعليم هو السلاح الحقيقي في مواجهة التحديات، وأن الابتسامة على وجوه الأطفال قد تكون أقوى من كل الأسوار.







