رحل فارس من فرسان الوطن.. رحل رجل حمل في قلبه وعقله قسم الولاء لمصر حتى اللحظة الأخيرة من حياته. رحل اللواء شريف زاهر، مساعد وزير الداخلية لقطاع التدريب، تاركًا وراءه سيرة عطرة تخلّدها دموع رجال الشرطة، ووجع شعبٍ عرف أنه من الرجال الذين لا يساومون في حب الوطن.
كان الراحل واحدًا من الذين صاغوا مفهوم التضحية بدمه وعرقه وجهده، فأطلق كلماته الأخيرة كوصيةٍ للأجيال القادمة:
«اللي هيقرب من مصر هنشيله من على وش الأرض».. جملة رددها صادقًا، مستحضرًا كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتظل شاهدًا على عقيدة رجال الشرطة في حماية الأرض والعرض.
لم يكن اللواء شريف زاهر مجرد ضابط أمن، بل كان معلمًا وقائدًا، صنع أجيالًا من الضباط، وهيأهم لمواجهة تحديات الإرهاب والجريمة، فاستحق أن يُلقب بـ “رجل التدريب الأول” في وزارة الداخلية.
واليوم، يبكيه زملاؤه قبل مرؤوسيه، يبكيه كل من عرفه، يبكيه الوطن الذي ودّع أحد جنوده الأوفياء. كان يؤمن أن مصر أكبر من كل شيء، وأن الدم والروح رخيصان أمام ترابها، وأن المعركة مع الإرهاب معركة وجود لا تقبل أنصاف الحلول.
لقد ترك رحيله صدمة في قلوب رفاقه الذين اعتادوا رؤيته صلبًا في الميدان، وصوتًا حازمًا في قاعات التدريب، وابتسامة ودودة تبث الطمأنينة وسط رجالٍ يستعدون للفداء.
إن التاريخ سيسجل أن اللواء شريف زاهر رحل شامخًا، كما عاش، بطلًا مؤمنًا بقضيته، متمسكًا بوصيته الأخيرة:
مصر لا تُمس.. ومن يقترب منها لا مكان له على وجه الأرض.
رحم الله فارس الداخلية.. وأسكنه فسيح جناته.







