عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: سم في الخبز.. ودموع على القبور فى جريمة ديرمواس

في مشهد يفوق أبشع مشاهد الدراما، هزت قرية بديرمواس بالمنيا جريمة قتل أسرية يندى لها الجبين، بطلها زوجة أب تجردت من إنسانيتها، وحوّلت بيتها إلى مقبرة جماعية خططت بدم بارد، ودست السم القاتل في الخبز، لتكتب نهاية مأساوية لأسرة كاملة لم يكن ذنبها إلا أنها كانت جزءًا من حياة زوجها الذي أراد إعادة زوجته الأولى إلى عصمته.

الجانية لم تكتفِ بالجريمة، بل ارتدت قناعًا من الزيف، ووقفت في الصفوف الأولى لجنازة الضحايا، تبكي وتصرخ وتضرب كفًا بكف، لتوهم الجميع بأنها الزوجة الحزينة، بينما دموعها لم تكن سوى دموع تماسيح تحاول بها إخفاء حقيقتها الشيطانية. بل وصل بها الأمر إلى زيارة القبور، لتضع الزهور على أجساد من قتلت بيديها، في مشهد من أبشع صور النفاق الإجرامي.

التحقيقات كشفت أن دوافعها كانت دنيئة: رغبة في الانتقام من زوجها الذي فكر في رد ضرتها. لم تحتمل أن تشاركها امرأة أخرى في الحياة، فاختارت أبشع وسيلة للانتقام، وجعلت من السم سلاحًا، ومن الخبز فخًا، ومن براءتها المزعومة ستارًا، ومن دموعها الزائفة مسرحية قذرة لخداع الجميع.

الأهالي، الذين انخدعوا بدموعها في البداية، أصيبوا بالذهول بعد اعترافاتها الصادمة. قالوا إنها كانت تظهر دائمًا كزوجة هادئة، لم يتخيل أحد أنها تحمل بين ضلوعها قلبًا أسود قادرًا على الإبادة، لا مجرد القتل.

الخبراء وصفوا الجريمة بأنها اغتيال للإنسانية قبل أن تكون قتلًا للنفس، مؤكدين أن مثل هذه الجرائم تمثل خطرًا جسيمًا على المجتمع، إذ يتحول الخلاف الأسري إلى كارثة دموية، لا تترك وراءها إلا أشلاء بشرية وندوبًا نفسية لا تندمل.

 

اليوم، يقف الجميع أمام الحقيقة المرة: القبور التي وقفت عندها القاتلة تبكي، لم تشهد سوى مسرحية رخيصة أرادت بها إبعاد الشبهة عن نفسها، لكن العدالة كشفت المستور وأسقطت أقنعة الزيف. أما دموعها، فستظل وصمة عار تذكر أن الحقد حين يتحكم في النفوس، يحوّل الزوجة إلى قاتلة، والبيت إلى مقبرة، والدموع إلى دموع تماسيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى