
منذ عقود ارتبطت حقائب الخوص بالمصيف والبحر، ليس فقط لجمالها الطبيعي وخفتها، بل أيضاً لكونها عملية في حمل المناشف، وواقي الشمس، والكتب، وزجاجات المياه.
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ظهرت في صور النجمات على شواطئ الريفيرا الفرنسية، لتصبح رمزاً للأناقة الصيفية الخالية من التكلّف.
تاريخياً كانت هذه الحقائب تصنع يدوياً من سعف النخيل أو ألياف النباتات، ما جعلها متينة وخفيفة الوزن، وأيضاً صديقة للبيئة قبل أن يصبح ذلك توجهاً عالمياً؛ ومع موجة الموضة المستدامة في السنوات الأخيرة، عادت لتتصدر المشهد، حيث يفضلها الكثيرون كخيار طبيعي وأنيق في الوقت نفسه.
وتظل حقائب الخوص رمزاً لفصل الصيف، خصوصاً على الشواطئ والمصايف، إذ تمنح إطلالة أنيقة وغير متكلّفة؛ لكن استخدامها في الشتاء يبقى محدوداً، فكما يقول غلينفيل: “لا يمكن استخدامها بعد سبتمبر أو قبل عيد الفصح”.
ويقول مؤرخ الموضة توني جلينفيل: “القصة غريبة، لأن الحقيبة من الناحية العملية لا تعتبر مثالية للاستخدام اليومي”؛ ففي عام 1984، لاحظ المدير التنفيذي لشركة هيرميس، جان لويس دوما، أن محتويات إحدى حقائب بيركين انسكبت على متن رحلة جوية، بسبب غياب السحّابات أو الجيوب، وكان هذا المشهد سبباً في إلهامه تصميم حقيبة بيركين الجلدية الشهيرة.
ورغم هذه العيوب التصميمية، غزت حقائب الخوص الأسواق، من العلامات التجارية الفاخرة إلى المتاجر الشعبية، وتوضح خبيرة الأزياء سارة كوربيت ويندر، التي تمتلك نحو 40 حقيبة خوص، أن السر في استمرار شعبيتها هو ارتباطها باسم بيركين وأسلوبها الأيقوني، قائلة: “إنها موضة لم تخرج يوماً من الساحة”، بحسب theguardian.
رمز أسلوب الحياة الصيفي
يرى جلينفيل أن حقيبة الخوص تحمل رسالة ضمنية: “أنا شخص مبدع، أحب النزهات، وقد التقطت هذه الحقيبة الجميلة من بهو منزلي الريفي أو قصر العائلة”؛ ويضيف ممازحاً: “يُفترض أن تحتوي على عدة رسم، وبعض بسكويت الكلاب، ومرطبان من المربى المنزلي”.
تصاميم متنوعة وجذور قديمة
تأتي حقائب الخوص بأشكال متعددة، من حقيبة السوق الكبيرة المزودة بمقابض جلدية إلى السلة البيضاوية الصلبة التي فضّلتها بيركين؛ ورغم ارتباطها بجنوب فرنسا، فإن صناعة السلال هناك تراجعت بشدة، حيث لم يبقَ في قرية فالابريج — التي كانت تضم 400 صانع سلال في بداية القرن العشرين — سوى حرفي واحد اليوم.







