عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الداخلية تواجه قضايا غسل الأموال

في حملة موسعة تعكس التحول الاستراتيجي في المواجهة مع الجريمة المنظمة، كشفت وزارة الداخلية خلال الأسبوع الجاري عن سلسلة من القضايا المرتبطة بغسل الأموال بلغت قيمتها أكثر من 800 مليون جنيه، وذلك في إطار جهودها الحثيثة لقطع شرايين التمويل عن الأنشطة الإجرامية الكبرى.

 

خارطة الجناة: شبكة متعددة الرؤوس

 

ما كشفت عنه الأجهزة الأمنية لم يكن مجرد ضبط أفراد، بل فضح منظومة معقدة تضم:

 

تجار مخدرات كبار في مناطق الصعيد والدلتا والقاهرة الكبرى، يستخدمون شركات واجهة لتمرير الأرباح الطائلة من تجارة السموم البيضاء.

 

مهربو آثار يتعاملون مع سماسرة دوليين لتمرير القطع الأثرية، ويستغلون السوق العقاري لغسل عوائدهم.

 

تجار سلاح يتعاملون بالنقد خارج النظام المصرفي، ويحولون جزءًا من أرباحهم إلى تجارة السيارات المستوردة والمزادات العلنية.

 

سماسرة عملة يديرون مكاتب صرافة غير مرخصة ويضاربون في السوق السوداء، ثم يدخلون أرباحهم في أنشطة ظاهرها قانوني كالمطاعم والفنادق والأنشطة السياحية.

 

أدوات الغسل: كيف يتحول المال الأسود إلى مال ناصع؟

 

التحقيقات الأمنية كشفت عن أساليب احترافية لغسل الأموال تمثلت في:

 

  1. 1. شركات واجهة لا تمارس نشاطًا حقيقيًا لكنها تستخدم لإصدار فواتير وهمية وتحويلات مالية يصعب تتبع مصدرها.

 

  1. 2. استثمارات عقارية ضخمة بأسماء زوجات أو أقارب، في مناطق مثل التجمع الخامس، الشيخ زايد، والساحل الشمالي، ما يصعب ربطها بالجناة.

 

  1. 3. شراء سيارات فارهة يتم تدوير ملكيتها بين عدة أطراف لإخفاء مصدر المال الأصلي، وأحيانًا تُستخدم كضمان لصفقات أخرى.

 

  1. 4. التلاعب في القطاع التجاري عبر افتتاح معارض، محال، وكافيهات بمبالغ نقدية ضخمة، دون حاجة فعلية إلى تمويل مصرفي.

 

استخدام التكنولوجيا في التتبع

نجحت الأجهزة الأمنية، بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي، في رصد حركة حسابات وتحويلات مالية مشبوهة داخل وخارج مصر. وتم استخدام برمجيات تحليل مالي متقدمة لرصد الأنماط غير الطبيعية في التحويلات البنكية، والتعرف على الروابط الخفية بين المتورطين.

كما استعانت وزارة الداخلية بتحليل بيانات الهواتف، وسجلات التأسيس التجاري، وكاميرات المراقبة، لتكوين صورة كاملة عن نشاط الشبكات.

 

مخاطر اقتصادية وأمنية حادة

القضية لا تتوقف عند مجرد أرقام ضخمة، بل تتعداها إلى تهديد مباشر للاقتصاد الوطني. غسل الأموال يؤدي إلى:

تشويه المنافسة في السوق عبر ضخ أموال غير شرعية في قطاعات حيوية.

رفع أسعار العقارات والسيارات بشكل اصطناعي، ما يزيد من معاناة الطبقة المتوسطة.

تسرب الأموال القذرة للنظام المالي، مما يعرض البنوك لمخاطر قانونية وعقوبات دولية.

 

رسالة الدولة واضحة: لا مكان آمنا للمال القذر

وزارة الداخلية أكدت أن الحملات مستمرة، وأن الضربات ستتوالى، بالتنسيق مع النيابة العامة وهيئات الرقابة المالية. ووجهت رسالة حاسمة: “لا غطاء لأموال الجريمة، وسنطاردها أينما اختبأت”.

 

وفي ظل تصاعد التعاون بين الأجهزة الأمنية والمالية، فإن الأيام المقبلة قد تشهد فضح شبكات أكبر وارتباطات دولية كانت لسنوات بمنأى عن الرصد والمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى