
وقال الرويس، في تصريح صحفي بعنوان «حين يخرج الخطاب من أسر التوصيات إلى رحابة التنفيذ»، إن المقالات والمؤتمرات والتوصيات باتت تتناول مختلف قضايا المجتمع، لكن هذه الوفرة في التنظير لا تقابلها نماذج كافية للتطبيق العملي والمشروعات الميدانية القادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس.
الاغتراب الاجتماعي الرقمي يهدد تماسك الأسرة العربية
وأوضح أن الفجوة بين الوعي النظري والتطبيق العملي تظهر بوضوح داخل بنية الأسرة العربية، من خلال ما وصفه بظاهرة «الاغتراب الاجتماعي الرقمي»، حيث يعيش أفراد الأسرة تحت سقف واحد، لكن تفصل بينهم مساحات من الصمت والانعزال، مع تراجع فرص الحوار الأسري والتواصل الإنساني المباشر.
وأضاف أن هذه التحديات تتزامن مع ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة، يواجهها الشباب في ظل التغيرات المتسارعة في سوق العمل والمخاوف المتعلقة بالمستقبل، إلى جانب التحديات التي تواجه الأجيال الأكبر في مواكبة التحول الرقمي والتغيرات القيمية والاجتماعية.
بطالة الشباب وفجوة التعليم وسوق العمل
وأشار الرويس إلى أن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الواقع وسوق العمل تترك تطلعات الشباب أمام تحديات تنموية متزايدة، في ظل تعدد مصادر المعرفة والمحتوى الرقمي، دون توافر مرجعيات كافية أو أدوات للحصانة النقدية والفكرية.
ولفت إلى أن استهلاك المضامين الرقمية الوافدة دون امتلاك القدرة على تحليلها ونقدها يمثل تحديًا أمام بناء الوعي لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن المطلوب هو الانتقال من موقع المتلقي إلى المشاركة في إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل.
الإعلام العربي مطالب بتجاوز رصد الأزمات إلى صناعة الحلول
وانتقد الرويس اقتصار جانب من الخطاب الإعلامي على متابعة الأحداث ورصد الأزمات ووصف مظاهرها، دون التوسع في أدواره المتعلقة بالاستشراف وبناء المناعة الفكرية والقيمية لدى الشباب.
وأكد أهمية أن يتجاوز الإعلام مرحلة وصف المشكلات إلى قياسها وتحليل أسبابها، وطرح مسارات واقعية للتعامل معها، بما يسهم في تحويل الخطاب العام من ردود الأفعال إلى المشاركة في صناعة الحلول.
مراصد مستقلة لقياس الوعي المجتمعي
وشدد الكاتب على أن غياب آليات مستقلة ومستدامة لرصد تحولات الوعي الاجتماعي وتحليل اتجاهات الرأي العام بدقة وشفافية يحد من قدرة المؤسسات الثقافية والإعلامية على فهم التحولات المجتمعية والتعامل معها بصورة علمية.
ودعا إلى بناء مراصد عربية مستقلة لقياس الوعي المجتمعي من خلال مؤشرات دورية، ومتابعة تطور القيم والاتجاهات الاجتماعية، بما يساعد على مراجعة السياسات والمبادرات وتقييم أثرها بصورة مستمرة.
تحويل التوصيات إلى سياسات وممارسات مستدامة
وأكد الرويس أن تجاوز الفجوة بين الخطاب والتنفيذ لا يتحقق بمزيد من الندوات والتوصيات، وإنما يتطلب تحويل المعرفة إلى سلوك جمعي وممارسات واقعية، وبناء منظومات مؤسسية قادرة على تحويل الأفكار إلى برامج ومشروعات قابلة للتطبيق والاستمرار.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن النهضة الحقيقية لا تصنعها الشعارات، بل القدرة على التعامل الجاد مع واقع الناس واحتياجاتهم اليومية، وتحويل الإنتاج الفكري إلى نماذج عملية تستفيد منها الأسر والشباب والمؤسسات، قائلًا: «المستقبل لا ينتظر بل يصنع».







