
أكد العقيد فيصل جاد، أمين لجنة المصريين بالخارج بأمانة السياسات المركزية بحزب الإصلاح والنهضة، أن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، وتصريحاته خلال حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة، تحمل دلالات مهمة بشأن ضرورة تعزيز الوعي الوطني، والحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية، والتصدي لمحاولات تزييف الحقائق ونشر الشائعات، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات متسارعة.
وأوضح جاد أن حديث الرئيس السيسي عن أهمية الوعي بحقائق الأحداث يعكس إدراكًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، مؤكدًا أن حماية الوطن لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، وإنما تمتد لتشمل حماية وعي المواطنين، وترسيخ الانتماء الوطني، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، بما يدعم استقرار المجتمع ويحافظ على تماسكه في مواجهة الأزمات.
رسائل الرئيس السيسي وترسيخ الوعي الوطني
وأشار أمين لجنة المصريين بالخارج بحزب الإصلاح والنهضة إلى أن تأكيد الرئيس السيسي ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة يضع مسؤولية مشتركة على عاتق مؤسسات الدولة والمجتمع، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسرعة تداول الأخبار دون التحقق من مصادرها.
وشدد على أن التعامل الواعي مع المعلومات أصبح ضرورة وطنية، تستلزم تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الموثوقة قبل إعادة نشر الأخبار أو التفاعل معها، لافتًا إلى أن الشائعات لا تستهدف مجرد تداول معلومات مغلوطة، بل قد تسعى إلى إثارة البلبلة، وبث الشكوك، وإضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن بناء الوعي الحقيقي يبدأ بامتلاك القدرة على التمييز بين الوقائع والادعاءات، وفهم سياق الأحداث وتداعياتها، وعدم الانجراف وراء حملات التشكيك التي قد تستغل الأزمات أو التحديات الإقليمية لتحقيق أهداف تتعارض مع المصالح الوطنية.
انتصارات أكتوبر.. دروس في الإرادة ووحدة الصف
وأكد جاد أن الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة تمثل محطة وطنية مهمة لاستعادة معاني التضحية والإرادة والتكاتف، مشيرًا إلى أن هذا الانتصار التاريخي يبرهن على قدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد الجهود وتتقدم المصلحة الوطنية.
وأوضح أن استلهام دروس أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاء ببطولات الماضي، وإنما يجب أن يتحول إلى دافع للعمل والإنتاج وتحمل المسؤولية، والمشاركة الإيجابية في بناء المستقبل، مؤكدًا أن الروح التي صنعت النصر تظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
ولفت إلى أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعريف الشباب بحقائق التاريخ يمثلان ركيزة أساسية في بناء شخصية المواطن المصري، وتعزيز ارتباطه بوطنه، وحمايته من محاولات التشكيك في تاريخه أو التقليل من حجم التضحيات التي قدمها أبناؤه للحفاظ على استقلاله وأمنه واستقراره.
الربط بين محطات التاريخ وحماية كيان الدولة
وفي سياق متصل، أشار جاد إلى أن الرسائل المتعلقة بمحطات التاريخ المصري، وما شهدته البلاد من تحديات خلال عامي 1973 و2013، تبرز أهمية الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها باعتبارهما أساس الاستقرار واستمرار مسيرة البناء والتنمية.
وأوضح أن حماية الدولة ومقدراتها تتطلب وعيًا بطبيعة المخاطر التي قد تواجهها، وإدراكًا لأهمية تماسك المجتمع وقدرة مؤسساته على أداء أدوارها، مؤكدًا أن استقرار الدولة يمثل قاعدة أساسية يمكن الانطلاق منها لتنفيذ المشروعات القومية وتطوير الخدمات وتحسين جودة حياة المواطنين.
وأضاف أن الحفاظ على مؤسسات الدولة لا ينفصل عن حماية مصالح المواطنين وتلبية احتياجاتهم، مشيرًا إلى أن استمرار المبادرات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها تطوير منظومة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، يرتبط بوجود دولة مستقرة وقادرة على التخطيط والتنفيذ ومتابعة النتائج.
القوات المسلحة والشرطة.. ركيزتان لحماية الأمن والاستقرار
وأكد أمين لجنة المصريين بالخارج بحزب الإصلاح والنهضة أن ما طرحه الرئيس السيسي بشأن دور القوات المسلحة والشرطة يسلط الضوء على أهمية المؤسسات الوطنية في حماية أمن البلاد وصون مقدراتها، والتعامل مع التحديات الأمنية التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن دور القوات المسلحة والشرطة لا ينفصل عن منظومة الحفاظ على أمن المواطنين واستقرار المجتمع، مشددًا على أن دعم مؤسسات الدولة في أداء مهامها يرتبط كذلك بترسيخ ثقافة احترام القانون، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، والالتزام بالقواعد التي تحافظ على حقوق المواطنين وتصون المصلحة العامة.
وأضاف أن تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية والمجتمع يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات، لافتًا إلى أن الاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا بطبيعة المرحلة، وتعاونًا بين مختلف فئات المجتمع، وتغليبًا للمصلحة العليا للوطن على المصالح الضيقة.
الشباب في صدارة معركة الوعي
وشدد جاد على أن الشباب يمثلون إحدى أهم الفئات المستهدفة في معركة الوعي، نظرًا لاتساع حضورهم على منصات التواصل الاجتماعي وتأثرهم بالتدفق المستمر للمعلومات والأفكار، مؤكدًا أهمية تقديم المعرفة الصحيحة لهم، وتعزيز قدرتهم على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات.
وأوضح أن مسؤولية بناء الوعي لا تقع على مؤسسة واحدة، بل تتطلب تكامل جهود الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية، بما يضمن تقديم خطاب مسؤول يساعد الأجيال الجديدة على فهم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وإدراك انعكاساتها على الأمن القومي والمصالح الوطنية.
وأشار إلى أهمية تطوير الخطاب الإعلامي والتوعوي، والاعتماد على المعلومات الدقيقة، وتقديم الحقائق بصورة واضحة، بما يسهم في مواجهة التضليل ويعزز قدرة المواطنين على تكوين مواقفهم بناءً على المعرفة والفهم، بعيدًا عن الانفعال أو الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر.
الوعي والعمل والإنتاج.. طريق دعم التنمية
وأضاف أن حماية الدولة المصرية لا تتحقق بالوعي وحده، وإنما تتطلب ترجمة الانتماء الوطني إلى عمل جاد وإنتاج وتحمل للمسؤولية، موضحًا أن المشاركة في التنمية، والحفاظ على المال العام، واحترام القانون، والإتقان في أداء الواجبات، جميعها ممارسات تعكس الانتماء الحقيقي للوطن.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر جهود المصريين في الداخل والخارج، والاستفادة من قدراتهم وخبراتهم، وتعزيز ثقافة المشاركة الإيجابية في دعم الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية، بما ينعكس على قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات ومواجهة التحديات.
ولفت إلى أن دعم جهود الدولة في البناء لا يتعارض مع أهمية الوعي بالتحديات أو مناقشة القضايا العامة، بل إن الوعي القائم على المعلومات الموثوقة والمسؤولية يمثل أساسًا لأي مشاركة مجتمعية فعالة، ويساعد على توجيه الجهود نحو الحلول التي تخدم المواطنين وتحافظ على استقرار المجتمع.
فيصل جاد: الاصطفاف الوطني ضرورة لمواجهة التحديات
واختتم العقيد فيصل جاد تصريحاته بالتأكيد على أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي تبرز أهمية الاصطفاف الوطني المسؤول، والتمسك بالهوية المصرية، والحفاظ على تماسك المجتمع ومؤسساته، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.
وشدد على أن معركة الوعي تجري على مختلف الأصعدة، وأن مواجهة الشائعات ومحاولات تزييف الحقائق تتطلب يقظة مجتمعية مستمرة، وتعاونًا بين المؤسسات الرسمية والإعلام والمواطنين، مع إعطاء أولوية خاصة لنشر المعرفة الصحيحة بين الشباب.
وأكد أن الحفاظ على الدولة المصرية واستمرار مسيرتها التنموية مسؤولية تتطلب الجمع بين الوعي والانتماء والعمل، وتغليب المصلحة الوطنية، والاعتماد على الحقائق والمصادر الموثوقة، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات والحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدرات شعبها.







