
لم تعد أمام الزمالك رفاهية الوقوف طويلًا أمام خسارة القمة أمام الأهلي بعدما انتهى ديربي القاهرة بهزيمة الفريق الأبيض بهدفين دون رد في نتيجة فرضت علامات استفهام حول الأداء الفني للفريق لكنها في الوقت نفسه وضعت الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال أمام اختبار سريع لاستعادة التوازن قبل استئناف المشوار الأفريقي.
وأغلق الزمالك صفحة مواجهة الأهلي وبدأ التركيز على لقاء الجيش الرواندي المقرر إقامته يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري في ذهاب دور الـ32 من بطولة دوري أبطال أفريقيا وسط رغبة في العودة بنتيجة إيجابية تمنح الفريق أفضلية قبل مباراة الإياب في القاهرة يوم 24 أكتوبر.
تأتي المواجهة الأفريقية في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة إلى الزمالك الذي يحتاج إلى استعادة الثقة سريعًا وتجاوز الآثار النفسية للهزيمة مع معالجة الأخطاء التي ظهرت في القمة خاصة أن ضيق الوقت لا يسمح بإجراء تغييرات واسعة أو الدخول في مرحلة تجارب فنية جديدة.
ولا تتوقف فرص الزمالك في العودة إلى الطريق الصحيح على نتيجة مباراة واحدة بل ترتبط بقدرته على الاستجابة السريعة واستعادة ملامح الأداء التي منحته القدرة على المنافسة وهو ما يفرض خمسة عوامل أساسية قد تحدد شكل الفريق خلال المرحلة المقبلة.
1- استعادة الثقة وعدم تحويل خسارة القمة إلى أزمة
يأتي العامل النفسي في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى تدخل سريع من الجهاز الفني خاصة أن خسارة مباراة القمة أمام الغريم التقليدي تترك تأثيرًا مضاعفًا على اللاعبين والجماهير وقد تنعكس على الأداء في المواجهات التالية إذا لم يتم التعامل معها بالشكل المناسب.
ويحتاج معتمد جمال إلى مساعدة لاعبيه على تجاوز نتيجة المباراة مع التأكيد أن الهزيمة لا تعني انهيار فرص الفريق في المنافسة على البطولات وأن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تصحيح الأخطاء بدلًا من الانشغال بتداعيات الخسارة.
ويمنح التاريخ الزمالك ما يدعم هذا الاتجاه إذ سبق للفريق التتويج بالدوري المصري في مواسم لم ينجح خلالها في التفوق على الأهلي بما يؤكد أن نتيجة القمة ليست وحدها المقياس الحقيقي لنجاح الموسم أو فشله.
كان الزمالك قد خسر أمام الأهلي في مباراتي الدوري خلال موسم 2020-2021 لكنه توج باللقب في النهاية كما شهدت مواسم أخرى تتويج الفريق الأبيض بالبطولة رغم عدم تحقيق الفوز على غريمه التقليدي.
الدرس الأهم لا يتعلق بالتاريخ وحده وإنما بضرورة تحويل الخسارة إلى دافع لاستعادة التركيز وعدم السماح لها بالتأثير على ثقة اللاعبين أو دفع الجهاز الفني إلى اتخاذ قرارات متسرعة لمجرد امتصاص الغضب الجماهيري.
2- إعادة شيكو بانزا إلى مركزه الطبيعي
كشفت مواجهة الأهلي عن أزمة في توظيف بعض العناصر الهجومية داخل الزمالك بعدما بدأ الفريق بطريقة لعب 4-4-2 الماسية مع الاعتماد على شيكو بانزا في مركز المهاجم الثاني بعمق الملعب بدلًا من الاستفادة من قدراته على الأطراف.
وأدى هذا التوظيف إلى الحد من الاستفادة من أبرز مميزات اللاعب خاصة السرعة والقدرة على المراوغة والتحرك في المساحات كما حرم الزمالك من وجود جناح طبيعي يمنح الفريق الاتساع ويجبر دفاع المنافس على توزيع جهوده على جانبي الملعب.
ويمثل شيكو بانزا أحد أبرز العناصر الهجومية في الفريق خلال الموسم الحالي بعدما ساهم في خمسة أهداف وفقًا للأرقام الواردة قبل مواجهة الأهلي وهو ما يجعل الاستفادة من قدراته بصورة صحيحة أولوية أمام الجهاز الفني.
وقد يكون الرجوع إلى طريقة لعب أكثر انسجامًا مع خصائص اللاعبين مثل 4-3-3 أو 4-2-3-1 أحد الحلول المطروحة لاستعادة الفاعلية الهجومية مع إعادة بانزا إلى مركزه على الطرف والاستفادة من عدي الدباغ في الجهة الأخرى وفقًا لرؤية الجهاز الفني.
أما مركز رأس الحربة فيمكن أن يشهد المفاضلة بين حسام أشرف وناصر منسي بناءً على الحالة الفنية والبدنية لكل منهما وطبيعة المواجهة المقبلة.
ولا يتعلق الأمر بالتخلي عن أي طريقة لعب بصورة نهائية بقدر ما يرتبط باختيار النظام الذي يمنح اللاعبين أفضل فرصة لتقديم قدراتهم بدلًا من تغيير مراكزهم بصورة قد تؤثر على فاعليتهم.
3- إعادة التوازن إلى وسط الملعب
كان وسط ملعب الزمالك من الخطوط التي واجهت صعوبات واضحة أمام الأهلي سواء في التعامل مع ضغط المنافس أو الحفاظ على الكرة وهو ما ساهم في إضعاف قدرة الفريق على بناء الهجمات بصورة منظمة وترك مساحات استغلها الفريق الأحمر خلال المباراة.
ويحتاج الجهاز الفني إلى إعادة توزيع الأدوار داخل هذا الخط بما يحقق التوازن بين الواجبات الدفاعية والمساندة الهجومية ويمنح خط الدفاع حماية أكبر عند فقدان الكرة.
ويتطلب الأمر تحديد مسؤوليات كل لاعب بوضوح خاصة عند مواجهة الفرق التي تعتمد على الضغط والتحولات السريعة حتى لا يجد الزمالك نفسه مضطرًا إلى الدفاع في مساحات واسعة أو الاعتماد على مجهودات فردية للخروج بالكرة.
ويبرز هنا دور محمد شحاتة وربيع في توفير التغطية اللازمة بوسط الملعب مع إمكانية الاستفادة من عبد الله السعيد في مركز صانع الألعاب إذا قرر معتمد جمال الاعتماد على طريقة 4-2-3-1.
ويسمح هذا التصور بالاستفادة من قدرات عبد الله السعيد في صناعة اللعب والتمرير بين الخطوط مع توفير ثنائي ارتكاز يمنح الفريق قدرًا أكبر من الحماية الدفاعية بدلًا من تحميل العناصر الهجومية مسؤوليات دفاعية قد تؤثر على مردودها في الثلث الأخير.
والأهم أن يستعيد الزمالك قدرته على التحرك كوحدة واحدة بحيث تكون المسافات بين خطوطه أقل ويصبح أكثر قدرة على استعادة الكرة وبناء الهجمات دون ترك مساحات يستفيد منها المنافس.
4- استعادة الفاعلية الهجومية بدلًا من الاعتماد على الحلول الفردية
لا يحتاج الزمالك إلى تغيير شامل في عناصره الهجومية بقدر حاجته إلى تحسين طريقة الوصول إلى مرمى المنافس واستغلال قدرات لاعبيه في المراكز التي يجيدونها مع توفير الدعم الكافي للمهاجم داخل منطقة الجزاء.
وأظهرت مباراة الأهلي أهمية وجود أجنحة قادرة على توسيع الملعب وخلق مواقف فردية على الأطراف إلى جانب التحرك المستمر بين الخطوط وهي عناصر يمكن أن تساعد الفريق على تجاوز الضغط الدفاعي وصناعة فرص أكثر خطورة.
ويحتاج معتمد جمال إلى تحقيق الانسجام بين شيكو بانزا وعدي الدباغ والمهاجم الذي سيعتمد عليه مع تحديد أدوار واضحة لكل لاعب بدلًا من ترك الهجوم معتمدًا على الاجتهادات الفردية أو التحركات غير المتناسقة.
وينبغي تحسين سرعة نقل الكرة من الوسط إلى الهجوم واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس خاصة أن المواجهة الأفريقية قد تمنح الزمالك فرصًا مختلفة عن تلك التي واجهها أمام الأهلي.
وتبقى الفاعلية أمام المرمى عنصرًا حاسمًا إذ إن الوصول إلى الفرص لا يكفي وحده إذا لم يتم استغلالها وهو ما يجعل التدرب على إنهاء الهجمات والتحركات داخل منطقة الجزاء من الملفات المهمة قبل مواجهة الجيش الرواندي.
5- التعامل مع الجيش الرواندي كبداية جديدة
تمثل مواجهة الجيش الرواندي فرصة مهمة أمام الزمالك لإثبات قدرته على تجاوز خسارة القمة واستعادة التوازن في توقيت لا يحتمل استمرار التراجع خاصة أن الفريق يخوض منافسات قارية تتطلب التعامل مع كل مباراة باعتبارها خطوة نحو الهدف النهائي.
ويحتاج الزمالك إلى إدارة مباراة الذهاب بواقعية مع تحقيق التوازن بين البحث عن نتيجة إيجابية خارج الأرض وتجنب المخاطرة غير المحسوبة التي قد تمنح المنافس فرصًا لاستغلال المساحات.
ويجب على الجهاز الفني الاستفادة من الأيام القليلة المتاحة في مراجعة أخطاء القمة والعمل على تصحيحها دون تحميل اللاعبين أعباء تكتيكية جديدة يصعب تطبيقها في وقت قصير.
وتكتسب نتيجة الذهاب أهمية خاصة قبل لقاء العودة في القاهرة يوم 24 أكتوبر إذ إن الخروج بنتيجة إيجابية يمنح الزمالك مساحة أكبر للتعامل مع المباراة الثانية ويخفف الضغوط الواقعة على اللاعبين والجهاز الفني.
وفي المقابل فإن أي تعثر جديد قد يضاعف الضغوط على الفريق ويجعل مواجهة الإياب أكثر صعوبة لذلك سيكون التركيز والانضباط التكتيكي واستغلال الفرص من أبرز مفاتيح التعامل مع اللقاء المرتقب.







