عاجلمقالات

إبراهيم فياض يكتب: السوشيال ميديا تحول إلي مستنقع فساد

السوشيال ميديا أصبح يشكل خطر كبير علي البشرية وتحول التريند إلي قمة الفساد الأخلاقي كيف تحولت السوشيال ميديا من مساحة لتواصل العقول إلى سوق لنخاسة العواطف؟”

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد شاشات زجاجية نطل منها على العالم، بل أصبحت مسرحاً مكشوفاً نُمارس فيه جماعياً أعتى صور التزييف. تحول الخصوصية إلى سلعة تباع في المزاد، وضياع قيمة المعنى لحساب “الريتش” والتفاعل، لم يعد مجرد خطأ فردي، بل أصبح سياسة عامة تُدار بها العقول.

الأمراض الأكثر تفشياً في الشارع الافتراضي:

صناعة “اللاشيء” وتصدير التافهين: أصبحت المواقع تكافئ كل ما هو هابط وتدفن المعرفة. كلما صرخت أكثر، وتعرّيت أخلاقياً أو فكرياً، كلما انفتحت لك أبواب “التريند”. تحول الرعاع إلى “مؤثرين”، وبات الجهل يمارس سطوته بوقاحة لم يسبق لها مثيل.

إدمان “الشو” وتعرية الخصوصية: لم يعد هناك حد فاصل بين الشارع وغرفة النوم. العلاقات الإنسانية واللحظات الخاصة — حتى الحزن والموت — أصبحت محتوى يُصوَّر، يُنتَج، ويُعرض للحصول على بضع مئات من “اللايكات”. لقد بعنا أسرارنا وعواطفنا الصادقة مقابل جرعات زرقاء من الدوبامين الزائف.

فخ المقارنات والاحتراق النفسي: يومياً، نُحقن بصور مثالية مصطنعة؛ أجساد كاملة، رحلات فاخرة، ونجاحات وهمية مُفصلة على المقاس. والنتيجة؟ جيل كامل يعاني من الاكتئاب، السخط على الواقع، وشعور دائم بالعجز لأن حياته الطبيعية لا تشبه “استوري” شخص آخر مُعدلة بالفلاتر.

المحاكم التفتيشية وقطع الأرزاق: تحول الجمهور إلى قضاة بلا قوانين. كلمة واحدة غير مقصودة، أو صورة من الماضي، كفيلة بإطلاق حملات “التنمر الجماعي” وإلغاء الشخص وتدمير حياته في ساعات، دون رحمة أو فرصة للدفاع عن النفس.

المعلومات السطحية وشرذمة العقول: أدى “التيك توك” و”الريلز” إلى تدمير قدرة العقليات الشابة على التركيز. أصبحنا نقرأ عناوين لا كتباً، ونأخذ فتاوانا وأدويتنا وتحليلاتنا السياسية من فيديوهات مدتها 30 ثانية يصنعها هوّاة يبحثون عن المتابعين.

السوشيال ميديا لم تعد تجعلنا أكثر تواصلاً، بل جعلتنا أكثر عزلة، وأكثر سطوحية، وأقل إنسانية. نحن لا نستهلك المنصات.. نحن من يُستهلك داخلها يومياً.

حان الوقت لنفهم أن السعادة الحقيقية لا تحتاج إثباتاً بالفيديو، وأن حياتك غير المفلترة هي الشيء الوحيد الحقيقي المتبقي لك. وللحديث بقية عن العالم الواهي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى