حوادث وقضاياعاجل

حسين محمود يكتب: «لا منشأة سياحية فوق القانون»

هناك فارق كبير بين ضابط يجلس خلف المكاتب، وضابط يرى أن العمل الميداني هو جوهر مهمة المباحث. فالمباحث، أيًا كان تخصصها، لا تُقاس بكثرة التقارير المكتبية، وإنما بحضور رجالها في الشارع، ورصد المخالفات، ومواجهة الخارجين على القانون، وفرض الانضباط في كل موقع يقع تحت مسؤوليتها.

ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الدور الذي تقوم به مباحث آداب السياحة في متابعة المنشآت السياحية والتعامل مع أي تجاوزات أو مخالفات وفقًا للقانون.

وفي هذا الإطار، يبرز اسم وكيل مباحث آداب السياحة وليد نير، وفقًا لما يطرحه هذا الملف، باعتباره نموذجًا لضابط يضع العمل الميداني في مقدمة أولوياته، ويؤمن بأن الحملات لا تكون موسمية ولا مرتبطة بوقت محدد، وإنما يجب أن تكون مستمرة ويقظة وقادرة على الوصول إلى أي مكان تظهر فيه شبهة مخالفة.

«المباحث مكانها الشارع».. ليست جملة للاستهلاك

الشعار الحقيقي لضابط المباحث لا ينبغي أن يكون خلف المكتب.

مكانه الشارع.. والانضباط شعاره.. والقانون سلاحه.

فالشارع هو المكان الذي تظهر فيه المشكلات، والمنشآت هي التي تحتاج إلى الرقابة، والمعلومة لا تأتي دائمًا إلى الضابط داخل مكتبه، وإنما يبحث عنها الضابط في الميدان، ويتابعها، ويتأكد منها، ثم يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وهذه الفلسفة تحديدًا تجعل العمل الميداني أكثر تأثيرًا؛ لأن الرقابة المستمرة تعني أن المخالف لا يستطيع أن يتعامل مع الحملات باعتبارها مواعيد معلومة يمكن الاستعداد لها.

لا مجاملة.. ولا حصانة باسم الشهرة

أخطر ما يمكن أن يصيب أي منظومة رقابية هو أن تتحول الشهرة أو المال أو العلاقات إلى مظلة تحجب المخالفة.

وهنا يجب أن تكون الرسالة حاسمة:

المنشأة السياحية محترمة.. صاحبها محترم.. العاملون فيها محترمون.. لكن القانون فوق الجميع.

فلا اسم كبير يمنح حصانة، ولا منشأة شهيرة يجب أن تكون بمنأى عن الرقابة، ولا نشاط سياحي يمكن أن يتحول إلى مبرر لتجاوز القانون.

والقاعدة التي يجب أن تحكم العمل الأمني هي: من يلتزم بالقانون لا يخشى الرقابة، ومن يخالفه يتحمل المسؤولية القانونية.

مواجهة الفسق والتجاوزات.. مسؤولية أمنية ومجتمعية

محاربة الأفعال المخالفة للآداب العامة لا تعني استهداف السياحة أو التضييق على أماكن الترفيه، وإنما تعني حماية الحدود الفاصلة بين الترفيه المشروع والتجاوز غير المشروع.

فالمنشأة السياحية يمكن أن تقدم الفن والترفيه والخدمات الراقية، لكن عندما تتحول بعض الممارسات إلى مخالفات قانونية، يصبح التدخل الأمني ضرورة، بشرط أن يتم وفق الإجراءات القانونية ودون تعميم أو اتهام مسبق.

وهنا تظهر قيمة الحملات المستمرة: الرقابة الوقائية قبل أن تتحول المخالفة إلى ظاهرة.

رجل المباحث الذي لا يعرف «المجاملة»

المجاملة في العمل الأمني ليست فضيلة.

والضابط الذي يضع القانون فوق العلاقات والمصالح الشخصية هو الذي يحافظ على هيبة موقعه.

ولهذا فإن الصورة التي يجب أن تظل راسخة في ذهن أي ضابط مباحث هي أن مهمته ليست إرضاء أصحاب المنشآت، ولا صناعة علاقات على حساب القانون، وإنما تنفيذ القانون وحماية الأمن والانضباط.

وإذا كان شعار وليد نير، كما تصفه هذه التجربة، هو:

«لا توجد منشأة سياحية فوق القانون»

فإن هذا الشعار لا ينبغي أن يخص ضابطًا بعينه، بل يجب أن يكون مبدأً عامًا لكل رجل مباحث.

الانضباط لا يعرف ساعات العمل

الجرائم والمخالفات لا تلتزم بمواعيد الدوام الرسمي، ولذلك فإن العمل الأمني الحقيقي لا يمكن أن يكون مجرد وظيفة من الساعة إلى الساعة.

ضابط المباحث مطالب باليقظة، والمتابعة، والتحرك عندما تستدعي المعلومات ذلك، والعمل الميداني الذي يفرض وجوده حيث توجد المشكلة.

ولهذا فإن الحملات المستمرة على المنشآت السياحية تحمل رسالة شديدة الوضوح:

الرقابة موجودة.. والقانون حاضر.. والانضباط ليس حملة مؤقتة.

في النهاية. هيبة القانون أهم من أي اسم

السياحة المصرية تحتاج إلى بيئة آمنة ومنضبطة تحمي السائح والمواطن والمنشأة الملتزمة في الوقت نفسه.

والحزم الأمني الحقيقي ليس في كثرة الكلام، وإنما في العمل على الأرض، وتطبيق القانون بعدالة، وعدم السماح بتحويل أي منشأة إلى مساحة خارج الرقابة.

ويبقى المبدأ الأهم:

ضابط المباحث مكانه الشارع.. والانضباط شعاره.. والقانون فوق الجميع.

فلا شهرة تحمي المخالف، ولا مال يصنع حصانة، ولا منشأة سياحية فوق القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى