عاجلفيديوهات

حسين محمود يكتب: الأمن يطفئ «أنوار النفوذ» المزيفة.لا حصانة لمن يسرق هيبة الدولة

لم يعد انتحال الصفة مجرد مخالفة عابرة أو محاولة لخداع شخص بعينه، بل أصبح سلوكًا يهدد الثقة العامة ويستهدف هيبة مؤسسات الدولة. فحين يدّعي شخص أنه قاضٍ، أو يقدم نفسه على أنه ضابط شرطة، أو ينتحل صفة صحفي، فإنه لا يسيء إلى اسم وظيفة أو مهنة فقط، بل يحاول استغلال ما تمثله تلك الصفة من احترام وسلطة وثقة لتحقيق أهداف لا يقرها القانون.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تقوم على صناعة نفوذ وهمي. فالمواطن بطبيعته يثق في رجل القضاء، ويحترم رجل الشرطة، ويتعامل مع الصحفي باعتباره صاحب رسالة ومسؤولية. وعندما يستغل شخص هذه الثقة بادعاء صفة لا يملكها، فإنه يعتدي على المجتمع قبل أن يعتدي على المؤسسة التي انتحل اسمها.

ولذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم ليست مجرد تطبيق لنصوص القانون، وإنما دفاع عن هيبة الدولة وحماية للمواطن من الوقوع ضحية للخداع أو الاستغلال. فالدولة التي تحترم مؤسساتها لا يمكن أن تسمح بتحويل صفاتها الرسمية إلى وسيلة للوجاهة الاجتماعية أو لتحقيق مكاسب شخصية أو التأثير على الآخرين بغير حق.

وقد أثبتت وزارة الداخلية من خلال ضبط وقائع تتعلق بانتحال صفات مختلفة يقظة أجهزتها في رصد مثل هذه الأفعال والتعامل معها وفق القانون. وهذه الرسالة تؤكد أن لا أحد يستطيع أن يبني لنفسه مكانة زائفة على حساب ثقة الناس، وأن من يحاول الاحتماء بالمظهر أو الادعاء لن يجد أمامه سوى سيادة القانون إذا ثبتت مخالفته.

إن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تضخيم هذه الظاهرة، إذ أصبح البعض يعتقد أن صورة بملابس رسمية، أو بطاقة مزيفة، أو مقطع فيديو مليء بالادعاءات، كفيل بصناعة سلطة أو نفوذ. لكن الدولة لا تُدار بالصور، ولا تُمنح الصلاحيات عبر الشاشات، ولا تُكتسب الصفات الرسمية بالادعاء، وإنما بالقانون وحده.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس فقط ضبط منتحلي الصفات، بل أيضًا نشر الوعي بين المواطنين بعدم الانسياق وراء أي شخص يدعي صفة رسمية دون التحقق من هويته، وعدم منح الثقة إلا لمن يثبت صفته وفق الأطر القانونية. فاليقظة المجتمعية تمثل خط الدفاع الأول إلى جانب جهود أجهزة إنفاذ القانون.

إن احترام مؤسسات الدولة يبدأ من احترام صفاتها، واحترام القانون يبدأ من رفض أي محاولة لتزييف الحقيقة. وستظل الرسالة واضحة: لا مكان في دولة القانون لمن يحاول بناء نفوذ من الوهم أو استغلال ثقة المواطنين بادعاءات كاذبة. فالمناصب مسؤولية وليست مظهرًا، والهيبة تُكتسب بالاستحقاق لا بالانتحال، وسيادة القانون تظل الضمانة الحقيقية لحماية المجتمع وصون مكانة مؤسساته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى