
واصلت البورصة المصرية، تحطيم أرقامها القياسية للجلسة الثانية على التوالي، بعدما سجل رأس المال السوقي أعلى مستوى في تاريخه عند 4.022 تريليون جنيه، فيما واصل مؤشرا الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 والمؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 تسجيل قمم تاريخية جديدة، بالتزامن مع وصول قيم التداول إلى 15.9 مليار جنيه، وهو أعلى مستوى للسيولة في تاريخ الجلسات النظامية، في وقت اتجهت فيه الأسهم القيادية إلى جني أرباح طبيعي لم يمنع السوق من مواصلة تسجيل مستويات غير مسبوقة.
وأغلقت القيمة السوقية للأسهم المقيدة عند مستوى 4.022 تريليون جنيه، بعدما ربحت نحو مليار جنيه خلال جلسة اليوم، لتواصل الارتفاع فوق حاجز الأربعة تريليونات جنيه الذي تم تجاوزه لأول مرة في جلسة أمس، مسجلة بذلك أعلى تقييم سوقي في تاريخ الشركات المقيدة بالبورصة المصرية.
وفي الوقت نفسه، واصل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 EWI تحطيم أرقامه القياسية، بعدما ارتفع بنسبة 1.36% ليغلق عند مستوى 19,293 نقطة، وهو أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعًا بالأداء القوي لأسهم قطاع الرعاية الصحية والأدوية واستمرار النشاط المكثف على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما سجل مؤشر EGX100 متساوي الأوزان مستوى تاريخيًا جديدًا، بعدما صعد بنسبة 1.28% ليغلق عند 25,275 نقطة، وهو ما يعكس اتساع دائرة الصعود لتشمل قاعدة كبيرة من الأسهم المتداولة، بعيدًا عن تأثير الأسهم القيادية وحدها.
ولم تتوقف الأرقام القياسية عند هذا الحد، إذ أغلق مؤشر تميز عند مستوى 34,690 نقطة بعد ارتفاعه بنسبة 2.07%، مسجلًا أحد أعلى مستوياته التاريخية، في ظل استمرار تدفق السيولة إلى أسهم سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ورغم هذه الأرقام التاريخية، شهد المؤشر الرئيسي EGX30 تراجعًا محدودًا بلغت نسبته 0.35% ليغلق عند مستوى 54,094 نقطة، متأثرًا بعمليات جني أرباح طالت عددًا من الأسهم القيادية، على رأسها البنك التجاري الدولي، ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، والشرقية – إيسترن كومباني، والمصرية للاتصالات، وهو ما اعتبره متعاملون حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققتها هذه الأسهم خلال الجلسات الماضية.
أداء المؤشرات
وفي المقابل، ارتفع مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 0.33% هبوطًا ليغلق عند 66,173 نقطة، بينما تراجع مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة 0.35% إلى 25,235 نقطة، في حين ارتفع مؤشر EGX35-LV بنسبة 1% إلى 6,568 نقطة، وصعد مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة سالبة بلغت 0.13% ليغلق عند 6,163 نقطة، فيما ارتفع مؤشر سندات الخزانة بنسبة 0.1% إلى 2,579 نقطة.
وسجلت الجلسة أيضًا رقمًا استثنائيًا في قيمة التداولات، بعدما بلغت 15.9 مليار جنيه من خلال تداول 3.2 مليار ورقة مالية عبر تنفيذ 334.1 ألف عملية على أسهم 220 شركة، وهي أعلى قيمة تداول تسجلها البورصة المصرية في تاريخ الجلسات النظامية التي لا تتضمن صفقات استحواذ أو نقل ملكية كبيرة، بما يعكس دخول سيولة استثمارية حقيقية إلى السوق، وليست ناتجة عن عمليات استثنائية أو صفقات خاصة.
كما كشفت بيانات التداول عن استمرار النشاط القوي للمستثمرين الأفراد، الذين استحوذوا على 78.44% من إجمالي التعاملات، مقابل 21.55% للمؤسسات، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في السوق، وزيادة شهية المستثمرين الأفراد تجاه الأسهم، خاصة أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، واستحوذ المستثمرون المصريون على 91.25% من إجمالي التعاملات، مقابل 5.19% للأجانب و3.56% للعرب.
وعلى صعيد اتجاهات المستثمرين، اتجه الأفراد المصريون إلى الشراء بصافي 429.6 مليون جنيه، كما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء بقيمة 66.1 مليون جنيه، إلى جانب صافي شراء للمؤسسات العربية بلغ 5.1 مليون جنيه، بينما اتجهت المؤسسات المصرية للبيع بصافي 354.7 مليون جنيه، وسجل الأفراد العرب صافي بيع بقيمة 144.4 مليون جنيه، والأفراد الأجانب 1.7 مليون جنيه.
وامتدت موجة الصعود إلى عدد كبير من الأسهم، إذ ارتفعت أسعار 105 شركات، مقابل انخفاض 108 شركات، فيما استقرت أسعار 8 شركات دون تغيير، وهو ما يعكس حالة من التوازن النسبي داخل السوق، رغم عمليات جني الأرباح التي تعرضت لها الأسهم القيادية.
قفزة تاريخية في السيولة
وتعكس القفزة التاريخية في السيولة والأرقام القياسية التي سجلتها البورصة جاءت نتيجة تضافر أربعة عوامل رئيسية دفعت السوق إلى هذه المستويات غير المسبوقة.
ويتمثل العامل الأول في تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرجاء الضربات العسكرية التي كان يلوح بها ضد منشآت الطاقة الإيرانية وإتاحة المجال أمام المسار التفاوضي، وهو ما انعكس سريعًا على تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، ومن بينها أسواق الأسهم في المنطقة.
أما العامل الثاني، فيرتبط ببدء التطبيق الفعلي للتعديلات الضريبية الجديدة، التي تضمنت إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على التعاملات في الأوراق المالية المقيدة، واستبدالها بضريبة دمغة نسبية مخفضة، وهو ما اعتبره المستثمرون خطوة طال انتظارها، أسهمت في إزالة حالة عدم اليقين الضريبي التي استمرت لسنوات، وأعادت الثقة إلى سوق المال المصري، وشجعت على ضخ سيولة جديدة في الأسهم.
ويأتي العامل الثالث مدعومًا بنتائج الأعمال القوية التي أعلنتها العديد من الشركات المقيدة، خاصة في قطاع الرعاية الصحية والأدوية، والتي جاءت أعلى من توقعات السوق، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أداء أسهم هذا القطاع، ودفع مؤشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
أما العامل الرابع، فيتمثل في النشاط القوي للمستثمرين الأفراد، الذين قادوا موجة التداولات مستفيدين من انخفاض الأسعار النسبية لعدد كبير من أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع سعيهم لتحقيق عوائد سريعة في ظل ارتفاع معدلات السيولة، وهو ما منح السوق عمقًا أكبر وساعد على تسجيل أعلى قيمة تداول في تاريخ الجلسات النظامية.






