عاجلمقالات

المستشار أحمد إبراهيم يكتب: مشروع قانون الأسرة الجديد.. نحو نظام أسرى عادل ومتوازن

في إطار الجهود المستمرة لتطوير منظومة الأحوال الشخصية في مصر، يوكد مركز نضال للحقوق والاستيشارات القانونيه أن مشروع قانون الأسرة الجديد يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم العلاقات الأسرية بصورة أكثر توازنًا وعدالة، من خلال معالجة أوجه القصور التي كشفت عنها التطبيقات العملية، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الاعتبارات، وتبسيط الإجراءات القضائية بما يخفف العبء عن كاهل المتقاضين.

 

ومن أبرز ملامح المشروع، الاتجاه إلى توحيد المنازعات الأسرية أمام محكمة واحدة، بدلًا من تشتتها بين جهات قضائية متعددة، وهو ما يسهم في تقليل الوقت والجهد والتكاليف، ويحد من تعقيد الإجراءات، خاصة في القضايا المرتبطة بالنفقات والحقوق المالية، التي كانت تستلزم سابقًا إقامة عدة دعاوى منفصلة.

 

كما استحدث المشروع صندوقًا لدعم الأسرة، ليكون آلية فعّالة لتقديم دعم مالي مؤقت خلال فترات النزاع، لا سيما في حالات تعثر تنفيذ أحكام النفقة، بما يضمن عدم تضرر الزوجة أو الأطفال، ويحقق قدرًا من الحماية الاجتماعية للطرف الأضعف داخل الأسرة.

 

وفيما يتعلق بالأطفال، أولى القانون أهمية خاصة لتيسير شؤونهم الحياتية، حيث نص على تبسيط إجراءات تسجيل الأطفال في المدارس، ومنح الحاضن أولوية اتخاذ القرارات التعليمية، بما يضمن استقرار المسار الدراسي للطفل ويجنب الأسرة الدخول في نزاعات إدارية تعطل مصلحته.

 

كما أعاد المشروع النظر في شروط الحضانة، واضعًا نصب عينيه تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وضمان نشأته في بيئة آمنة ومستقرة صحيًا ونفسيًا، إلى جانب إعادة ترتيب مستحقي الحضانة بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، بما يعزز من دور كلا الوالدين في رعاية الأبناء.

 

وعلى صعيد تنظيم العلاقة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال، تضمن المشروع تعديل نظام الاستضافة والرؤية، بما يسمح للطرف غير الحاضن بقضاء وقت أطول مع أطفاله، بل واستحدث وسائل حديثة مثل الرؤية الإلكترونية في حال تعذر التنفيذ الفعلي، وهو ما يعكس توجهًا نحو الحفاظ على الروابط الأسرية وتقليل الآثار النفسية السلبية على الطفل.

 

وفي سياق ضبط مسائل الحضانة، وضع المشروع حدًا أقصى لسن حضانة الذكور عند 15 عامًا، مع استمرار حضانة الإناث حتى الزواج، وهي نقطة أثارت نقاشًا مجتمعيًا، لكنها تأتي في إطار محاولة الموازنة بين الاستقرار الأسري ومراعاة احتياجات الأبناء في مراحلهم المختلفة.

 

كما ألزم المشروع الزوج بـ توثيق الطلاق خلال مدة زمنية محددة، تفاديًا للإشكاليات القانونية التي كانت تنشأ عن الطلاق غير الموثق، والتي تؤثر بشكل مباشر على حقوق الزوجة والأبناء، سواء من حيث النفقات أو إثبات الحالة الاجتماعية.

 

ولم يغفل المشروع الجانب الإجرائي، حيث اتجه إلى تبسيط وتسريع إجراءات التقاضي، من خلال تقليل عدد الدعاوى، وتفعيل دور الجهات المختصة في التحري عن الدخل الحقيقي، إلى جانب دعم التحول الرقمي في الإعلانات القضائية وتقديم الطلبات، بما يواكب التطور التكنولوجي ويسهم في تحقيق العدالة الناجزة.

 

وفي المجمل، ترى مؤسسة نضال للمحاماة والحقوق أن مشروع قانون الأسرة الجديد يعكس توجهًا تشريعيًا نحو بناء نظام أكثر كفاءة ومرونة، يجمع بين الأصول القانونية المستقرة ومتطلبات الواقع المعاصر، بما يسهم في تقليل النزاعات، وتعزيز استقرار الأسرة المصرية، وتحقيق حماية متوازنة لجميع أطرافها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى