عاجلمقالات

إبراهيم فياض يكتب: في ذكري إمام الدعاه

جاء القرآن الكريم يبين لنا أن هناك من الناس من يساوي أن يكون شيئا كبيرا فليس الأمر بالعدد ولكن بالعدة والعتاد وقد كان من ذلك الطراز الفريد من أنبياء الله المرسلين سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى أنبياء المرسلين افضل السلام وما كان ذلك الا لما تعرض له من ابتلاءات وشدائد زلزلت ما حوله وما وهن ولا ضعف ولكنه صبر واحتسب حتى نال مقام الخلة عند ربه وجاء من نسل ولده اسماعيل عليه السلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصل إلى مقام عظيم من رب العالمين ليكون له ما لأنبياء الله اجمعين من فضل ومقام حتى صار أفضل النبين والمرسلين .

 

وقد جعل الله من نسل وأمة سيدنا محمد من الدعاة من صار من يأتي على رأس مائة سنة ليجدد لهذه الأمة دينها ويقدمه لها بطريقة تجعل الناس يقبلون عليه بلهف وشوق يحبب لهم الايمان ويزينه في قلوبهم وليس كل الدعاة من يكون كذلك وانما قلة قليلة ممن أعطاهم الله هذا القبول ونالوا هذه المكانة ووصلوا الى قلوب خلق الله فذلك سر يكون ثمرة من ثمار اخلاص هؤلاء الدعاة لربهم وسمو أفكارهم وتعلق قلوبهم بربهم.

 

وليس أحد استحوذ على ذلك ونال هذا الحب في قلوب الخلق وتجمع حوله الناس حبا تحبيبا في كلامه الطيب شيخنا الجليل وامام الدعاة الشعراوي الذي عكف على كتاب الله مفسرا له بطريقة قربته الى قلوب الخلق وربطتهم به وقربتهم إلى سر عزهم ومجدهم الذي كان هو السر في انتصاراتهم وعلو كعبهم وتحقيق أمجادهم التي بها سادوا وعزوا على غيرهم .

 

وعلى عادة أقرانه من أبناء جيله في القرى التي كانت مصنع الرجال دفع به أبوه إلى كتاب القرية ليحفظ القران عند الشيخ الذي كان رواد هذه الأجيال من المفكرين والشعراء والنقاد والأدباء والعلماء يتخرجون من هذه الكتاتيب التي كان لها دور عظيم في تخريج أجيال تربت وتعلمت في كتاتيب القرى في ذلك العهد الذي كانت القرية منتجة لكل ما تأكل وتلبس وتصدر إلى المدينة ما تحتاجه مما حقق للبلاد اكتفاءا ذاتيا وجعل للبلاد المصرية الريادة والقيادة على الأمة كلها.

 

ولد في مثل هذه الأيام امام الدعاة على الاطلاق الشيخ الشعراوي الذي حق للأمة كلها أن تحتفي بمولده كظاهرة كان لها دور كبير في كبح جماح كل أدعياء الدين ممن ركبوا الموجة بعد ذلك وتصدروا المشهد بعد أن انتقل الشيخ الشعراوي الى رحاب الله لأن الشيخ كان له دور في تصحيح صورة الإسلام وتقديمه للعالمين بطريقة جعلت العقول لا تقبل سوى أن تسلم لذلك المنطق الذي كان ينطق به الشيخ بحججه القاطعه وبرهاينه الساطعة  وحديثه المقنع عن الدين بعيدا عن التشنج والتعصب ولم يغلق نفسه عن غيره وانما كان متواصلا مع كل الناس حتى من اختلف معه وأساء الأدب في الحديث معه لم يقصه ويبعده عن ساحته الفكرية وانما ترك بابه مفتوحا أمام الجميع مما جمع حوله قلوب الجميع وشنف أسماعهم بحلو حديثه وطيب قوله وجميل خواطره وروعة فتوحاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى