مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها ..وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها.
الأقنعة البراقة والوجوه الحقيقية “اتفاقية أبراهام” بين وهم السلام وفخ السيطرة
وصلتني رسائل كثيرة من حبايبنا القراء والمتابعين، بيسألوا بلهفة عن حكاية “اتفاقية أبراهام” اللي بنسمع عنها كتير، وإيه حكاية التهاتف والهرولة اللي بنشوفها عشان يغيروا شكل منطقتنا، وإيه اللي بيحصل في الكواليس. وعشان وعيكم الغالي ده، كان لازم نوضح الأمور ببساطة، لأن مش كل حاجة بتلمع بتبقى ذهب، ومش كل كلمة “سلام” بيبقى قصدها الأمان فعلاً. إحنا عايشين في زمن الكلام فيه معسول، لكنه بيخبي وراه خطط هدفها تغير تفكيرنا وتاريخنا ومستقبل عيالنا، وعشان كدة النهاردة بنشرح الملف ده بلغة سهلة يفهمها الكبير والصغير، بعيداً عن كلام السياسة المعقد اللي بيحاول يغطي الحقيقة.
الاتفاقيات دي اللي بدأت سنة 2020 واختاروا لها اسم ديني يخص سيدنا إبراهيم عليه السلام، مكنتش صدفة، دي كانت طبخة أمريكية اتعملت في “البيت الأبيض”، وجهزها “جاريد كوشنر” مستشار وصهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”. وكوشنر ده مش مجرد مستشار، ده رجل صهيوني الهوى والنشأة، وتربطه بـ “نتنياهو” علاقة عائلية قديمة، يعني “الطبخة” كانت طالعة من إيد مهندس منحاز قلباً وقالباً للاحتلال. الهدف مكنش حب في الأديان، لكن كانت محاولة خبيثة عشان يخلوا وجود الاحتلال في وسطنا حاجة “شرعية”، وعشان يضحكوا علينا بوعود ومكاسب مؤقتة مقابل إن إسرائيل تبقى جزء طبيعي من المنطقة، ويصوروا للناس إن القضية مش قضية أرض وحق، لكنها مجرد خلاف قديم وبنحله تحت اسم “دين جديد” متفصّل على مقاس السياسة الدولية.
والمضحك في الموضوع فعلاً، هو العقلية الصهيونية اللي فاكرة إنها بـ “شوية ورق” وصور “سيلفي” في المطارات هتقدر تمسح عقيدة شعوب بقالها آلاف السنين. بجد والله “شر البلية ما يضحك”! هما متخيلين إن العربي اللي بيصحى كل يوم على صوت الأذان وصوت الأجراس، ومحفور في قلبه إن الأرض دي عرض ودين، ممكن يبيع ده كله عشان خاطر “تطبيق موبايل” ولا “تكنولوجيا زراعية”. الصهاينة باين عليهم مش بيقروا تاريخ، أو بيقروا التاريخ اللي هما مألفينه بس! فاكرين إننا “شعوب ديجيتال” بنعمل (Format) لذاكرتنا بضغطة زرار، وناسيين إن الطفل العربي قبل ما بيتعلم يفك الخط، بيتعلم إن “القدس لينا”. فعلاً، غباء “المهندس” اللي صمم الاتفاقية دي واضح إنه ما يعرفش إن الجينات العربية مابتتغيرش بـ “البيتزا” ولا بالوعود الأمريكية واللي يستعجب له الواحد، هو التناقض اللي بنشوفه؛ ففي الوقت اللي إسرائيل بتدعو فيه لـ “السلام”، بنشوفها بتستخدم أقصى أنواع القوة والدمار في الشرق الأوسط. دي معادلة “السلام بالإكراه”، يعني بيبعتوا رسالة واضحة: “يا تقبلونا زي ما إحنا وبشروطنا، يا إما السلاح جاهز يغير الخرائط”. هما بيستخدموا الحروب والصراعات دي كأداة ضغط، يخلقوا واقع صعب ونار ودمار، وبعدين يقولوا إن الاتفاقية هي المخرج الوحيد للأمان. ده سلام تحت تهديد السلاح، ومفيش عدل بيبقى والخصم هو اللي ماسك الزناد إسرائيل عارفة إن وجودها وسطنا وهي “مرفوضة” خطر كبير عليها، وعشان كدة متمسكة بالاتفاقيات دي عشان تدخل بيوتنا “بالناعم” ومن الباب الوراني.. بدل ما تحاربنا بالمدافع، تحاربنا بالبضائع والتكنولوجيا والتعليم، والهدف الحقيقي هو إننا “نتعود” على وجودهم وننسى القضية، ونكسر العزلة اللي هما عايشين فيها من غير ما يرجعوا شبر واحد من الحق لأصحابه. وأمريكا هنا هي الراعي والمحرك الأساسي، عشان تضمن أمن إسرائيل بأقل تكلفة، وتفتح لها أسواق تجارية تسيطر عليها، وتعمل تحالف في المنطقة يخدم مصالح واشنطن ويقفل الباب قدام أي حد تاني.
ورغم إن في دول عربية شاركت لأسباب تخص مصلحتها أو وعود بالدعم، لكن هيفضل الرفض الشعبي هو الصخرة اللي بتكسر الأحلام دي؛ لأن الفكرة دي أصلاً ماشية عكس الأديان السماوية اللي بتأمر بالعدل ونصرة المظلوم، والاتفاقيات دي قايمة على استغلال الدين عشان يشرعنوا الظلم ويضيعوا حقوق أصحاب الأرض، ويخلوا الإيمان مجرد وسيلة تخدم اللي محتل الأرض.
يا أمة العرب، القوة مش بنشحتها من الأعداء، والكرامة مش للبيع في سوق السياسة. الوعي هو سلاحنا الأول، وما تتخدعوش بالشعارات اللي بتلمع، السلام اللي ما يرجعش القدس والحقوق هو استسلام متغطي بستار الهزيمة. قوتنا في وحدتنا وفي إيماننا إننا أصحاب تاريخ وحضارة، وحماية هويتنا من الاختراق هو آخر خط دفاع عن مستقبل أحفادنا.
التاريخ مابيرحمش والشعوب مابتنساش، والسياسة ممكن تفتح سفارات، لكنها أبداً مش هتفتح قلوب الناس اللي شافت الدم والظلم. هتفضل كلمتنا صوت للحق، بتفكرنا دايماً إن السلام الحقيقي هو اللي قايم على العدل والكرامة، مش على التهديد وفرض الإرادة. حفظ الله أمتنا، ونوّر بصيرة قادتنا، وحمى شعوبنا من كل سوء..
تحياتى ومن عندياتى،،،،
*قرمشة:
“إنهم لا يريدون منك أن تفهم، يريدون منك أن توافق فقط.”
”إن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وما ضاع حق وراءه مُطالب.”
”إذا أردت أن تسيطر على شعب، أخبرهم بأنهم في خطر، ثم اتهم من يعارضك بعدم الوطنية.”
لا يمكن لأحد أن يتفاوض على السلام وهو مقيد بالأغلال.”
إلى اللقاء،،،







